قيادات مصرفية تبحث على طاولة "النهار" الأوضاع النقدية وتحديات المرحلة المقبلة

31 تموز 2018 | 00:19

تتابع "النهار" اقامة طاولاتها الحوارية التي أطلقتها قبل أشهر، وتخصّصها في كل مرة لموضوع معيّن أو مشكلة ما. وقد تناولت في حوارها الأخير ملفات القطاع المصرفي اللبناني والسياسات النقدية وتطوّر الأداء المصرفي في لبنان، مع طرح التحديات والتوصيات والحلول الممكنة.  

جمعت "النهار" على طاولتها الحوارية هذه المرة، عدداً من رؤساء مجالس إدارات المصارف اللبنانية والمديرين العامين والمسؤولين في هذه المصارف، أدار فيها رئيس قسم الاقتصاد في جريدة "النهار" موريس متى الحوار، طارحاً ملفات عديدة، منها الوضع النقدي والهندسات المالية، اضافة الى تداعيات الرسوم والضرائب الجديدة والاصلاحات المطلوبة واولويات الحكومة الجديدة وغيرها من الملفات. جمعت هذه الطاولة الحوارية كلاً من المدير العام لبنك لبنان والمهجر سعد أزهري، نائب رئيس مجلس الإدارة - مدير الشؤون الاستراتيجيّة لمجموعة بنك عوده الدكتور فريدي باز، المدير العام التنفيذي لبنك مصر لبنان فادي داعوق، المدير العام لمصرف "فيرست ناشونال بنك" نجيب سمعان، مدير البحوث والتحاليل الاقتصادية في بنك بيبلوس نسيب غبريل، المدير العام المساعد في جمّال ترست بنك سهيل جعفر، والرئيس التجاري في شركة "أريبا" رمزي الصبوري.

إنطلقت طاولة الحوار بمداخلة لرئيسة تحرير "النهار" نايلة تويني رحّبت خلالها بالحضور، شاكرة ثقتهم المستمرة بـ"النهار" وبالمشاريع التي تقوم بها. وقد اشارت الى أن "النهار" مرت بظروف صعبة نتيجة الأزمات التي ضربت القطاع الاعلامي ليس في لبنان فحسب وإنما في العالم نتيجة التطور التكنولوجي. واعتبرت ان "النهار" مستمرة رغم كل الظروف الصعبة، ووضعت تصوراً جديداً للإنطلاق من جديد مع مواكبة للتطور التكنولوجي ومتطلبات العصر. وأكدت أن "النهار" مستمرة بنسختها الورقية، ولكن مع إعطاء أهمية كبيرة للموقع الالكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي حيث يجتمع العالم كله اليوم، كاشفة ان ما بين 4 و5 ملايين مستخدم وقارىء يتصفحون "النهار" شهرياً عبر الموقع الالكتروني، معتبرة انه رقم قياسي. وأنهت تويني بالقول: "نحن لسنا صحافة صفراء ولن نكون يوماً. "النهار" لها أهميتها في لبنان وفي العالم العربي. ثمة مشاريع جديدة في طريقها لتبصر النور قريباً، ويداً بيد يمكن ان نستمر مع مواكبة متطلبات العصر".

القطاع المصرفي نهاية النصف الأول 

تطرق الحوار بداية الى التفاصيل والارقام والى تصور شامل عن الوضع النقدي والاقتصاد والمصرفي في لبنان للخروج بحلول عملية. اولى المداخلات كانت مع الدكتور باز الذي أشار الى وجود رابط وثيق بين المجاميع الماكرو إقتصادية اي الاستهلاك والاستثمار والناتج المحلي، والمجاميع المصرفية وأهمها الودائع التسليفات والموجودات. ففي سياق تراجع النمو الاقتصادي الذي أصبح معروفاً ويتوقع أن يحقق نسبة تتراوح بين 1,5% و2%، ومن الطبيعي ان يؤثر هذا الامر على نمو المجاميع المصرفية. فبعد نمو الوادئع والتسليفات سنوياً بحدود 15% في الاعوام الماضية (5 سنوات)، تراجعت نسبة النمو الى ما بين 7% و8%، وهذا الامر يعتبر ظاهرة حقيقية. رغم هذا التراجع، القيمة الحقيقية لا تزال الزيادة بالودائع كبيرة وهي أكثر من كافية لتمويل حاجات الاقتصاد الاضافية. فالقطاع المصرفي يبقى المموّل الاساسي للإقتصاد في شقيه الخاص والعام، بحيث ان المصارف تموّل سنوياً بحدود 65 الى 70% من عجز الموازنة، وتعتبر المموّل الوحيد للقطاع الخاص المحلي، علماً أن حاجات الاقتصاد بشقيه الخاص والعام هي ما بين 6 و7 مليارات سنوياً في الوقت الحالي. وعلى الرغم من تراجع زيادة الودائع، الا انها ما زالت تفوق بالحجم هذه الحاجات التي تتخطى 7 مليارات دولار لعام 2017 فيما وصلت الى ما بين 3,7 مليارات و4 مليارات دولار في اول 5 أشهر من السنة الجارية، على ان تصل بحسب التوقعات الى ما يقارب 9 مليارات دولار في حلول نهاية السنة، اذا استمرت في وتيرة الإرتفاع ذاتها. ويقول باز: "من المهم جداً أن يتم وضع الامور في نصابها الصحيح. التراجع لا يشكل اي ضغط على السيولة المحلية، لأن هذه السيولة قادرة ان تموّل حاجات الاقتصاد".

إرتفاع الفوائد... تطور خطير  أم أمر طبيعي؟ 

من الطبيعي ان يشهد الوضع الاقتصادي في لبنان حالياً نمواً ضعيفاً، في الوقت الذي يشهد فيه ايضاً ارتفاعاً للفوائد لأسباب عدة، من أهمها بحسب أزهري ارتفاع الفوائد عالمياً، اضافة الى ما حملته الازمة التي شهدها لبنان في تشرين الاول 2017 من دعم إضافي لهذه الفوائد، وأيضاً من جراء تداعيات الازمة التي تشهدتها الاسواق الناشئة وانعكست على أسعار الفوائد في لبنان. تضاف الى كل هذه الاسباب التي رفعت اسعار الفوائد في لبنان، الاجراءات الضريبية التي فرضت على القطاع المصرفي وأدت الى ازدواجية ضريبية أثرت على بنية الفوائد. ومن اهم ما يجب ذكره ايضاً، يكمن في تداعيات سلسلة الرتب والرواتب على الفوائد بحسب أزهري، والتي أدت الى ضخ كمية كبيرة من السيولة بالليرة اللبنانية في الاسواق. ويقول: "لا شك في ان الاقراض هذه السنة سيسجل بعض التراجع بالنسب وبشكل محدود، ولكن ذلك لا يعني وجود أزمة. ويبقى الاهم اليوم هو تشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولية إنجاز الاصلاحات اللازمة وبت المشاريع التي تحفز الاقتصاد، وكل ذلك ينبغي تحقيقه بسرعة".

بدوره، يعتبر داعوق ان إرتفاع سعر الفوائد أمر بديهي، وهذا ما يحصل في دول الجوار والدول الناشئة حيث تشهد اسعار الفوائد إرتفاعاً، فيما رفعت أيضاً الولايات المتحدة اسعار الفوائد مما أعطى دعماً إضافياً لأسعارها حول العالم. في هذا السياق، وبهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي، يشير داعوق الى ان لدى مصرف لبنان أدوات يستخدمها لتحفيز الادخار بالليرة اللبنانية، ومن هنا ما يبرر جزءاً من إرتفاع الفوائد على الليرة اللبنانية. ويؤكد ان هذه الارتفاعات في الفوائد أتت لتحفيز المودعين على عدم التخلي عن الليرة اللبنانية بعد الازمة التي مر بها لبنان مع إستقالة الرئيس سعد الحريري الاخيرة، مما دفع بالفوائد الى الإرتفاع بما نسبته 2% تقريباً، وذلك لتحفيز الايداعات بالليرة اللبنانية ووقف التحويلات من الليرة الى الدولار الاميركي.

أما غبريل فيؤكد ان اسعار الفوائد عادت الى مرحلتها الطبيعية لأن الهامش بين اسعار الفوائد على الليرة اللبنانية والدولار الاميركي إختفى في مرحلة العام 2017 تقريباً، ومن الطبيعي ان يكون هذا الهامش مرتفعاً حالياً. ويقول ان أزمة إستقالة الرئيس الحريري أتت لتصحّح هذا الامر لأسباب عدة، منها حاجة بعض المصارف الى السيولة بالليرة اللبنانية مما دفعها الى رفع الفوائد لإستقطاب السيولة التي تلزمها من خلال إستقطاب ودائع أخرى من مصارف أخرى بدل الاستدانة من هذه المصارف بشكل مباشر. ويتابع: "وضع المصارف ليس له اي علاقة بوضع الفوائد اكثر ما له علاقة بالثقة. ففي القطاع المصرفي اليوم ودائع تقارب 172 مليار دولار، ولو لم يكن هنالك ثقة في مجالس إدارات المصارف اللبنانية وبحسن ادارة المصارف وبالسياسة النقدية والمصرفية لمصرف لبنان، لما وصل حجم الودائع الى هذا المستوى. مع الاشارة الى ان القطاع المصرفي اليوم يحمل ديوناً بقيمة 60 مليار دولار بالنسبة الى القطاع الخاص فيما يصل حجم الدين تجاه القطاع العام الى ما يقارب 31 مليار دولار، أما نسبة التسليف للقطاعات فتقارب نسبة مساهمة هذه القطاعات بالناتج المحلي، وهذه الارقام مهمة جداً".

ما هي حالة الوضع النقدي؟ 

لا شك في ان الضغوط على القطاع المصرفي في لبنان تتأتى من الوضع السياسي والاقتصادي العام في لبنان، اذ يعتبر سمعان أن ارتفاع الفوائد يأتي من ضمن سياسات مصرف لبنان للمحافظة على توازن في ميزان المدفوعات وتعزيزه، وهذا امر مهم جداً بالنسبة الى الدولة اللبنانية. ففي الفترة الاخيرة، رفع العديد من الاسواق الفوائد، وأهمها مصر وتركيا وقطر وغيرها من دول المنطقة. ويتابع: "هذا ويشهد العديد من الاقتصادات الناشئة أزمات اجتماعية ومالية وإقتصادية، وكلها عوامل تساهم في حث مصرف لبنان على استخدام الادوات التي يمتلكها لدعم ميزان المدفوعات من خلال العمل على إيجاد المحفّزات لوقف هرب رؤوس الاموال نحو الخارج وتحفيز التحويلات المالية نحو لبنان، مما يبرر سياسة دفع الفوائد نحو الارتفاع، في الوقت الذي تغيب فيه عن لبنان الاصلاحات والخطط التحفيزية التي يجب على الدولة اللبنانية القيام بها". ويؤكد سمعان ان الوضع النقدي سليم، واستقرار سعر الصرف مستمر ولا خطر على سعر صرف الليرة في المدى المنظور بفضل السياسات المالية والنقدية لمصرف لبنان، بحيث أن إمكانات المركزي التقنية قادرة على الدفاع عن سعر الصرف.

الهندسات المالية المستمرة 

وفي الحديث عن الهندسات المالية التي استمر مصرف لبنان في تنفيذها خلال الفترة الماضية لدعم إحتياطاته الاجنبية التي وصلت الى مستويات قياسية، يشير جعفر الى ان الهندسات المالية هي أداة من أدوات السلطات النقدية في البلاد والتي تلجأ اليها في ظروف محددة واستثنائية. ويوم لجأ مصرف لبنان الى هذه الهندسات كانت الاوضاع السياسية والاقتصادية في أزمة، ولم يكن أمام المركزي خيار آخر سوى اللجوء الى هذه العمليات المالية التي أدت الى نتائج إيجابية، وأهمها تعزيز إحتياطات مصرف لبنان بما قيمته 10 مليارات دولار، مما رفع الاحتياطي الى ما يقارب 45 مليار دولار والتي تضاف اليها إحتياطات الذهب التي كوّنها المركزي. كذلك ساهمت هذه الهندسات في توفير متطلبات المعيار المحاسبي IFRS 9 بالنسبة الى المصارف اللبنانية، مما ساعدها على التزام هذه المطلبات الدولية الضرورية. أما بالنسبة الى الفوائض التي نتجت من هذه العمليات، فقد قام المركزي برسملتها لتحقيق متطلبات بازل 3. ويؤكد جعفر ان مصرف لبنان نجح فعلاً في مهمته.

إحتياطات قياسية 

إنطلاقاً من هذا الموضوع، عاد باز ليؤكد مرة جديدة خلال المناقشات، ثبات الوضع النقدي: "الموقف تجاه الثبات النقدي في لبنان غير مبني على عواطف بل على اسس قوية تبرر هذا الموقف. لا شك في ان أي اختلال في علم الاقتصاد في المالية العامة يؤثر على الوضعية النقدية من خلال معدلات التضخم الاساسية التي تؤثر على سعر الصرف الحقيقي، ولكنها تبقى في إطار النظريات بحيث ان لكل بلد خصوصياته وواقعه الذي يجب مراعاته. فإقتصاد لبنان مدولر بنسبة عالية جداً، ومن جراء ذلك يستمر مصرف لبنان في تدعيم إحتياطاته من العملات الأجنبية". ويتابع باز: "مع إحتساب الاحتياطات لدى مصرف لبنان، بالاضافة الى الاحتياطات التي كوّنتها المصارف لدى المصارف المراسلة في الخارج، تصل هذه الاحتياطات الى 55 مليار دولار تقريباً. علماً انه يجب الأخذ بالتطورات التي شهدها لبنان خلال الاعوام الماضية والتي تعتبر صدمة للوضع النقدي، ومنها مثلاً إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اذ وصلت نسبة خروج الاموال من النظام المصرفي الى الخارج الى نحو 3% فقط من إجمالي الودائع، فيما وصلت خلال حرب تموز 2006 الى 4%. وهنا يؤكد عدم وجود أي مخاطر على الاستقرار النقدي، في الوقت الذي تغطي فيه الاحتياطات بالعملات الاجنبية لدى مصرف لبنان ما يقارب 85% من الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية الموجودة في المصارف اللبنانية.

أما أزهري، فيعتبر ان لبنان يتحمّل كلفة مستمرة لا سيما لناحية خدمة الدين والعجوزات وما يترتب عن إرتفاع اسعار الفوائد من تكاليف إضافية، مشيراً الى انه على الرغم من عدم وجود خطر على الصعيد النقدي، الا ان المشكلة على الصعيد الاقتصادي والمالي تحتاج الى معالجة سريعة تتمثل بإتخاذ إجراءات إصلاحية فورية. ويقول: "يمكن ان يستمر مصرف لبنان بهندساته طالما احتاج الوضع الى ذلك، بهدف ابقاء الامور تحت السيطرة وحتى تتخذ الدولة والحكومة الجديدة الاجراءات التي توقف إرتفاع التكاليف والخسائر وتضع حداً للضغوط المالية من خلال خفض العجز". ويعود جعفر ليؤكد ان السلطة النقدية اللبناني تلعب حالياً دور السياسة النقدية والمالية، بحيث أصبح المركزي هو من يقوم بتحفيز الاقتصاد في غياب السياسات الاقتصادية المحفزة له، وهذا الامر يتخطى دوره الاساسي الذي حدّده له قانون النقد والتسليف.

بين الحكومة والاصلاحات 

ليس امام لبنان سوى خيار الشروع في الاصلاحات التي تساهم في وقف تنامي العجز العام وتآكل المالية العامة، هذا ما يشدد عليه أزهري مع التركيز على أمور اساسية يجب الشروع فيها ومن أهمها الانتهاء من ملف الكهرباء الذي يحمّل خزينة الدولة خسائر سنوية بقيمة 2 مليار دولار، علماً ان هذا الامر غير طبيعي. ومن المواضيع الاساسية الاخرى التي يجب العمل عليها، إيجاد حل للحجم الهائل الذي تتحمله خزينة الدولة من جراء تعويضات نهاية الخدمة في القطاع العام، بحيث ارتفع بند هذه التعويضات من 10% من إيرادات الدولة في العام 2011 الى ما يقارب 15% في موازنة الدولة اللبنانية في سنة 2018، اي ما قيمته 1,8 مليار دولار مخصصة لهذه السنة لتغطية بند تعويضات نهاية الخدمة مقارنة مع 1,4 مليار دولار في العام 2017. يجب إصلاح هذا الامر من خلال إجراءات إدارية بسيطة يمكن ان تخفف من كلفة هذا البند ضمن الموازنة. كما يشدد أزهري على أهمية إيجاد حل لملف التهرّب الضريبي في القطاع الخاص الذي يحمّل خزينة الدولة إيرادات غير محققة بأكثر من 2 مليار دولار حداً أدنى.

يعود الكلام مرة جديدة لغبريل الذي يعتبر أن الاصلاحات ضرورية والمشكلة الاساسية عند الغوص في تفاصيل موازنة 2018، اذ نجد أن 8% هو حجم التحويلات لمؤسسة كهرباء فيما تصل خدمة الدين الى ما يقارب 35% من حجم هذه الموازنة، فيما يذهب 38% من هذه الموازنة الى بند الرواتب والاجور ومعاشات التقاعد. هذا الأمر يشير الى انه بين عامي 2010 و2016 إرتفعت النفقات العامة في الدولة اللبنانية الى 120% مع التذكير انه وخلال هذه الفترة لم يكن هناك موازنة. اما اللافت فهو ارتفاع خدمة الدين بما نسبته 20% فيما إرتفعت النفقات على بند الرواتب والاجور ومخصصات التقاعد بحوالى 45% من ضمنها إرتفاع مخصصات التقاعد بنسبة 66% وهذا ما يحتاج الى إصلاحات عاجلة. مع تذكيره أيضاً بأن ما يقارب 26 الف شخص دخلوا القطاع العام اللبناني خلال الأعوام الثلاثة الاخيرة، وهذا امر خطير يحمّل خزينة الدولار تكاليف إضافية بالمليارات. أما باز، فيعتبر أن توازن المالية العامة هو هدف إستراتيجي، مع تأكيده على ان لبنان إقتصاد خاص وليس عاماً، واعتباره المشكلة في لبنان هي في عدم قدرة القطاع الخاص على إعادة تكوين رأسماله الثابت، ولهذا السبب نسب النمو ضعيفة جداً. اما داعوق فيعتبر ان المشكلة موجودة فعلياً في أداء القطاع العام منذ مدة طويلة، ولكن المطلوب اليوم هو العمل على تكبير حجم الاقتصاد اللبناني مما يشكل حلاً للأزمة الاقتصادية المستمرة التي نمر فيها.

العقوبات الاميركية 

بصفته أيضاً نائباً لرئيس جميعة المصارف في لبنان، يشير أزهري الى أن القانون الاول الذي أصدر الكونغرس الاميركي والذي استهدف "حزب الله" بالاضافة الى القانون الثاني الذي يحكى عن إصداره خلال المرحلة المقبلة، تسعى جمعية المصارف بكل طاقتها الى عدم انعكاسها على الوضع المصرفي والنقدي والاقتصادي في لبنان. ويقول: "نؤكد أهمية حماية علاقاتنا مع المصارف المراسلة والجهات النقدية والمصرفية الخارجية والاجراءات الاميركية التي اتخذت بحق إيران والتي يمكن أن تتخذ مستقبلاً على شكل عقوبات أقرتها الادارة الأميركية، علماً أن لبنان بعيد عنها ولن يتأثر بها". أما موضوع العقوبات على "حزب الله"، فيشير الى القانون الجديد الذي قد يصدر، وهو شبيه بالقانون القديم الذي طاول الحزب، ولكن هذه المرة مع ضغوط متزايدة على الادارة الاميركية لتتابع أكثر تطبيق هذا القانون من دون أي اهمال. ومرة جديدة، يؤكد أزهري ان الادارة الاميركية متأكدة من إلتزام لبنان ومصارفه كل الاجراءات والقوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب والقوانين الصادرة عن وزارة الخزانة الاميركية، وهذا نتيجة القرارات والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان وتلك التي أقرها لبنان ايضاً.

المدفوعات المصرفية الاكترونية 

في ما يتعلق بالتطور التكنولوجي الذي يترافق والمدفوعات المصرفية الاكترونية، يعتبر الصبوري ان القطاع العام المتضخم بحجمه الحالي، وفي حال تم إشراك 5% فقط من هذا القطاع في ما يعرف بالدفع الالكتروني والمصرفي، فقد يساهم ذلك في تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد بشكل سريع. ويشدّد على أهمية الدور الذي لعبته المصارف اللبنانية لناحية التقدم الذي حققه لبنان على صعيد تصنيفه العالمي ضمن مؤشر تطور التقنيات المصرفية التكنولوجية، كما يشير الى أهمية تعزيز الشمول المالي. وبحسب الأرقام، يلفت الصبوري الى ان حجم سوق المدفوعات الالكترونية في لبنان وصل الى ما يقارب 4 مليارات دولار، مما يشكل نحو 2% من إجمالي المدفوعات المصرفية.

ومن المهم جداً بحسب الصبوري، التأكيد على أهمية تعزيز المدفوعات الالكترونية التي تساهم في تحفيز الاقتصاد وتضع حداً لتفشّي الفساد والهدر، ومن هنا يدعو الى ضرورة تعاون كل القطاعات التي تعنى بتعزيز الدفع الالكتروني ومنها مصرف لبنان والمصارف التجارية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard