احتجاجات العراق: العبادي يقيل وزير الكهرباء... والفهداوي يرحّب بـ"سحب يده"

29 تموز 2018 | 16:24

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

شاب عراقي يتفقد شرائط الكهرباء في شارع سعدون في بغداد (أ ف ب).

اقال رئيس الوزراء العراقي #حيدر_العبادي #وزير_الكهرباء قاسم الفهداوي بعد ثلاثة اسابيع من اندلاع موجة #احتجاجات في جنوب #العراق نددت خصوصا بنقص الكهرباء المزمن في البلاد.

وفي هذا البلد الذي اعتاد سكانه التأقلم مع نقص الطاقة التي تؤمنها الدولة، تواجه الحكومة احتجاجات تغص بها الشوارع، خصوصا مع ارتفاع الحرارة الى اكثر من 50 درجة مئوية خلال موسم الصيف كل سنة.

هذه السنة، شهدت مدينة البصرة، ثاني اكبر مدن العراق، تظاهرات غاضبة تبعتها احتجاجات مماثلة في مدن جنوبية منذ ثلاثة اسابيع، تندد بنقص الكهرباء والخدمات الاساسية والمياه وسوء الادارة والتدخل الخارجي.

وقتل 14 متظاهرا خلال الاحتجاجات التي طالبت بإصلاحات في البلاد، بينها اقالة وزير الكهرباء الذي أخفق في عمله المتمثل في تأمين حاجة البلاد من الطاقة.

وقال مكتب رئس الوزراء في بيان مقتضب اليوم ان "الرئيس العبادي أمر بسحب يد وزير الكهرباء على خلفية تردي خدمات الكهرباء".

وذكر مسؤول لـ"فرانس برس" ان العبادي "امر بفتح تحقيقات في ملفات العقود والتوظيف والمشاريع غير المنجزة".

ورحب الوزير الفهداوي بقرار العبادي سحب يده من العمل. وطالب في تصريح وزعه مستشاره "الكوادر العليا في الوزارة بالتعاون مع اي لجنة تحقيقية بهدف ايصال الحقائق".

ومع ارتفاع درجات الحرارة في هذا الفصل من كل سنة، تنخفض ساعات تزويد السكان بالتيار، ما يزيد الغضب الشعبي ضد الحكومة.

من جهته، قال المحلل السياسي هشام الهاشمي لـ"فرانس برس": "لا يمكن تهدئة كلّ الجموع المحتجة بسحب يد وزير الكهرباء فقط"، موضحا ان "احالة ملف وزراء الأزمة ووكلائهم على القضاء قد تعني سحب يد الفساد".

منذ عام 2003 ، خصصت الحكومات العراقية المتعاقبة أكثر من 40 مليار دولار لهذا القطاع الذي بات يؤرق حياة العراقيين الذين لم يجدوا بديلا لتأمين حاجتهم غير الاعتماد وفي شكل كبير من مولدات كهربائية خاصة تتقاضى أضعاف الرسوم الحكومية.

بات منصب وزير الكهرباء الأقل شعبية في البلاد، لان الذين شغلوا هذا المنصب لم ينفذوا وعودهم بمعالجة هذه المشكلة. ولم يكمل أي وزير في الحكومات العراقية منذ 2003 ولايته اذ انتهى الامر بإقالة البعض واستقالة آخرين وحتى هرب عدد منهم الى خارج البلاد بعد اتهامات بفساد.

وفي 2012، تسلم نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني آنذاك، منصب وزير الكهرباء بالوكالة بعد استقالة الوزير رعد شلال. وتعهد حينذاك بان يصدر العراق الطاقة الكهربائية الى دول الجوار خلال عام 2013، ما اثار سخرية العراقيين.

ومع تصاعد حدة الاحتجاجات، رفع المحامي طارق المعموري دعوى قضائية ضد الفهداوي ووزارة الكهرباء بسبب "عدم الايفاء بالتعهدات" بتوفير الطاقة منذ عام 2003، رغم تسلمها مخصصات تجاوزت 40 مليار دولار، على قوله.

وطالب في الدعوى التي نشرها على "الفايسبوك"، بتعويض بقيمة 100 مليون دينار (نحو 80 الف دولار) من (منصب) وزير الكهرباء، تعويضا عن الاموال التي انفقها على المولدات الاهلية.

واقتصر قرار العبادي على "سحب اليد"، لان الاقالة تتطلب مصادقة مجلس النواب الذي انتهت دورته الحالية، بينما تأخر انعقاد المجلس الجديد بسبب شبهات التزوير في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 ايار.

وتصاعد استهلاك الطاقة في شكل كبير في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003، اثر التدفق الهائل للأجهزة المنزلية، خصوصا اجهزة التبريد، بحيث يستخدم العراقيون اجهزة التكييف بدلا من مبردات الهواء التي كانت سائدة قبل عام 2003 .

وتوقفت إيران قبل فترة قصيرة، بعدما كانت موردا للطاقة الكهربائية في مناطق بجنوب البلاد، عن تزويد العراق بسبب خلافات حول مستحقات مادية.

ويبرر المسؤولين العراقيين عدم توفر الطاقة بقلة الاستثمارات نتيجة انخفاض اسعار النفط الذي يمثل 89 بالمئة من موازنة البلاد العامة، اضافة الى عدم دفع السكان في مناطق واسعة من البلاد فواتير الكهرباء.

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard