عودة وشتات... قافلتان جديدتان للاجئين سوريين غادرتا عبر المصنع

28 تموز 2018 | 22:36

المصدر: "النهار"

تصوير دانييل خياط.

إستقطبت نقطة المصنع الحدودية، مع بداية التهجير القسري للسوريين بالدم والبارود، وسائل الاعلام على إختلافها لتوثيق موجات اللجوء السوري الى لبنان، ليغيب بعدها هذا المعبر الرئيس عن الاضواء بعد ان تراجعت حركة العبور عليه، سواء لتشدد الدولة اللبنانية في شروط دخول السوريين الى البلاد، وكان قد أضحى معبراً مقتصراً على حركة الانتقال بين سوريا ولبنان، أو لجهة انقطاع حركة شحن الترانزيت عليه مع اقفال المعابر السورية مع دول جوارها. ليعود الصحافيون بعد نحو سنوات سبع، لتوثيق العودة التدريجية للاجئين السوريين الى بلادهم، بين الفنية والاخرى، منذ بدء تنظيم قوافل "العودة الطوعية" بإشراف الامن العام اللبناني. 

وقد شهد المصنع، اليوم، عودة قافلتين، الأولى من 95 شخصاً عادوا الى بلدتهم الزبداني، وقد جاءوا من عدة مناطق اكثريتها مناطق بقاعية والغالبية من البقاع الغربي وبخاصة الصويري، و631 شخصاً عادوا الى بيت جّن وسعسع والمزرعة. هي "عودة طوعية" ذلك انه من أصل 133 كانوا قد تسجلوا للعودة الى الزبداني حضر فقط 93 شخصا، وارتفع العدد الى 95 عندما تجاوب الامن العام اللبناني مع سيدتين مسنتين رغبتا في العودة، وحضرتا الى المصنع مع القليل من مقتنياتهما، الا انهما لم تسجلا اسميهما مسبقا في لائحة العائدين، وقام بالاجراءات التي حققت لهما رغبتهما. ولكنها ايضا عودة الى شتات جديد للعائلات السورية، فهذا والد يضع رضيعه في حضن زوجته، ويودعهما مع طفلهما البكر، لينطلق الباص بعائلته الصغيرة الى الزبداني لتقيم مع اهل الزوجة، ويبقى هو في لبنان الى ان ينجز "بعض الالتزامات" قبل ان يلتحق بعائلته على ما يقول.

وفي انتظار إنطلاق الحافلات، جلس والد قبالة إحداها ملوحا مرسلا القبلات الى وجوه اختفت خلف زجاح داكن، هي وجوه اطفاله المغادرين مع أمهم للاستفادة من "تسوية الاوضاع لجهة مخالفة شروط الإقامة" على ان يلحقهم مع مقتنياتهم لكون وضعه في لبنان قانونياً، وهم قرروا العودة لأنّهم ما عادوا قادرين على مصاريف الاقامة في لبنان.

من مشاهدات الوداع، شاب يقبّل والدته فتضمه طويلاً، ينحني يقبّل يد والده، يغادر ويبقى الوالدان بعيون دامعة، فهما يتركان وحيدهما في لبنان، لذلك كانا يخشيان بأن يُمنعا من العودة الى لبنان مجددا، فلا يتمكنان من زيارة ابنهما الذي لا يعرفان متى سيمكنه العودة الى سوريا، ليتبين لهما بأنّ خشيتهما ليست في مكانها.

في المقابل تجهش والدة بالبكاء وهي تودع بكرها العائد وحده من بين سائر افراد العائلة، هي الوالدة "الملتاعة" على اثنين من ابنائها المعتقلين في سوريا لا تعرف عنهما شيئا، وهي لم تكن الوحيدة بهذه الحالة، كان هناك ايضا ذاك الوالد العائد بمفرده تاركاً عائلته في لبنان، الذي اخبرنا، بحرقة أدمعت عينيه، عن ابنه الذي اختفى قبل 6 سنوات عندما كان متجهاً الى الجامعة ليتسجل، ولم يعرف مصيره من حينها، وهو في حال كان لا يزال على قيد الحياة سيكون في الـ25 من عمره.

العائدون من اهالي الزبداني بمعظمهم سيرجعون الى بيوت مدمرة او متضررة، ليقيموا عند اهل واقرباء وكلهم أمل في أن يعيدوا بناء منازلهم وحياتهم. وفيما غادرت قافلة الزبداني المؤلفة من 3 حافلات وشاحنة نقلت متاعهم، عند الاولى والربع من بعد الظهر، فقد تأخرت مغادرة قافلة شبعا من اهالي بيت جن وسعسع والمزرعة حتى العاشرة ليلا أقلتهم 11 حافلة فيما نقلت أمتعتهم في 8 حافلات و4 شاحنات بيك أب. وكان الامن العام اللبناني تولى تنظيم عودة القافلتين، فيما واكب مسعفو الصليب الاحمر اللبناني العملية ترافقهم عيادة نقالة، واقتصر حضور المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة على المراقبة.

"Poppins "و"Snips "ليسا آخر منتوجات ضاهر الدولية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard