سعيٌ لبولتون إلى مقايضة مع ترامب عنوانها إيران؟

27 تموز 2018 | 17:39

المصدر: "النهار"

مستشار شؤون الأمن القومي جون بولتون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أحد الاجتماعات - "أ ب"

بعدما أطلق الرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب تهديده للرئيس الإيرانيّ حسن #روحاني، توجّهت أنظار بعض المراقبين إلى مستشاره لشؤون الأمن القوميّ جون #بولتون الذي طالب سابقاً بإسقاط النظام في طهران. أشار بولتون يوم الاثنين من خلال بيان إلى أنّه تحدّث مع الرئيس الأميركيّ خلال الأيّام القليلة الماضية وقد أخبره الأخير فعلاً أنّ #إيران ستدفع الثمن بشدّة في حال قامت بأيّ سلوك ينحو باتّجاه السلبيّة. 

حين عُيّن المستشار الجديد في منصبه، تخوّف مراقبون من أن يطلق العنان لميول ترامب العدائيّة في الملفّات الدوليّة الحسّاسة. برز التحدّي الأوّل بعد أيّام قليلة على دخوله البيت الأبيض، عندما كان الرئيس الأميركيّ يراجع خياراته بشأن اتّخاذ إجراءات عقابيّة ردّاً على هجوم #دوما الكيميائيّ. وبدأ الاختلاف العمليّ في وجهات النظر بين وزير الدفاع جايمس #ماتيس وبولتون عندما قرّر ترامب شنّ ضربته على البرنامج الكيميائيّ لحكومة #دمشق. أيّد بولتون وترامب توجيه ضربات موسّعة، على عكس ماتيس والمسؤولين في وزارة الدفاع، بحسب تقرير صحيفة "ذا وول ستريت جورنال". لكنّ "رويترز" أشارت لاحقاً إلى أنّ بولتون لم يبدِ انحيازاً لأيّ وجهة نظر باستثناء وجوب الردّ. على أيّ حال، تمكّن ماتيس من إقناع الرئيس بتقليص حجم الضربة.

كلام من الماضي

يحتمل أن يكون بولتون قد فضّل تحاشي الإصرار على اعتماد ضربة موسّعة في #سوريا لعدم خلق توتّرات جانبيّة خلال الأيّام الأولى على وجوده في البيت الأبيض، أو لأنّه كما قال مراراً إنّ نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد هو جزء من المشكلة الإيرانيّة الأكبر في الشرق الأوسط. لم تقتصر تصريحات بولتون الصداميّة على الملفّ الإيرانيّ بل تعدّته لتشمل روسيا وكوريا الشماليّة. فقد سبق له أن قال إنّ الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين "كذب" على ترامب وإنّ تدخّل موسكو في الانتخابات "عمل حربيّ" وطالب بإعادة إحياء خطّة الرئيس جورج بوش الابن من أجل ضمّ أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. وأشار أيضاً إلى أنّ الحوار مع كوريا الشماليّة هو "مضيعة للوقت" كما هدّد باللجوء إلى النموذج الليبي. لكن يبدو أنّ ذلك الكلام أصبح من الماضي بعد قمّة #سنغافورة وحتى قبل قمّة #هلسينكي، حين مهّد لها بولتون من خلال زيارته لموسكو.

ارتداء قبّعة جديدة

محرّر الشؤون الخارجيّة في صحيفة "الغارديان" البريطانيّة جوليان بورغر كتب عن "جون بولتون الجديد" في البيت الأبيض بالنظر إلى تليين موقفه تجاه هذين الملفّين. ونقل عن مدير الدراسات الروسيّة في معهد المشروع الأميركيّ ليون أرون قوله إنّ موقف الرجل السياسيّ يتحدّد وفقاً للموقع الذي يشغله، وبالتالي إنّ كونه ديبلوماسيّاً الآن اضطرّه إلى "خلع قبّعة وارتداء أخرى"، معتبراً أنّ هذا الأمر ليس سيّئاً.


في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، أيّد بولتون ضمّ كوريا الشمالية إلى "محور الشر" - "أ ف ب"


بالرغم من ذلك، يبدو أنّ تغيير القبّعة لا ينطبق على الملفّ الإيرانيّ. أساساً، لا يزال موقف الرئيس الأميركيّ قريباً من موقف مستشاره في هذا الموضوع. لكن ليس واضحاً إلى الآن ما إذا كان ترامب مؤيّداً لإسقاط النظام، على الأقلّ من خلال رهانه على أنّ العقوبات الاقتصاديّة ستؤدّي في نهاية المطاف إلى هذا الهدف بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبيّة التي تشهدها البلاد. في الوقت نفسه، حافظ وزير الخارجيّة مايك #بومبيو أيضاً على نظرته المتشدّدة تجاه طهران حيث برز آخر تجلّياتها خلال كلمة ألقاها يوم الأحد في مكتبة رونالد ريغان في كاليفورنيا أمام الجالية الإيرانيّة في الولايات المتّحدة وقد أبدى فيها تأييده للاحتجاجات الشعبيّة.

تنازلات لتحقيق طلب عمره 15 سنة

قد يكون بولتون مضطرّاً لتغيير موقفه تجاه الحوار مع الروس والكوريّين الشماليّين طالما أنّ ترامب قد أصرّ على المضيّ في القمّتين. لكن بما أنّ الرئيس مستمرّ في السياسة نفسها تجاه الإيرانيّين، سيجد بولتون نفسه حرّاً من القيود التي فُرضت عليه في سنغافورة وهلسينكي، خصوصاً أنّ غالبيّة المسؤولين في الإدارة الأميركيّة، بمن فيها أولئك الذين يعارضون الحرب على إيران، تنظر بعين الشك إلى سلوك طهران الإقليميّ. لكن يقدّم مراقبون تفسيراً آخر لسياسات بولتون الجديدة بحيث لا يعمد هذا التفسير إلى إظهار المستشار في موقف المتعرّض السلبيّ لضغوطات ترامب.


بولتون وترامب - "أ ف ب"


يرى كولن كال، مستشار في شؤون الأمن القوميّ لنائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، أنّ بولتون يسعى إلى نوع من المقايضة مع ترامب. ففي تغريدة نشرها عبر حسابه على "تويتر" عقب إطلاق ترامب تهديده، كتب أنّه لو تساءل أحد يوماً عن سبب "رضوخ" بولتون لسياسات ترامب تجاه كوريا الشماليّة وروسيا فهذا لأنّ المستشار "يريد فعل أي شيء في مقابل الحصول على الحرب مع إيران التي أرادها يائساً منذ سنة 2003".

حتى تعابيره باتت لافتة للنظر

قد لا تكون الحرب على #إيران هدف بولتون الأساسيّ في هذا المجال، بمقدار إسقاط النظام الإيرانيّ بغضّ النظر عن الوسيلة. لكن لا ينفي كلّ ذلك أن يكون بولتون قد أجرى بعض التعديلات على نظرته تجاه هذه المسألة أيضاً حين أصبح في موقع صناعة القرار. بالمقابل، إنّ حصول نوع من المقايضة الضمنيّة تقضي بإرضاء بولتون لرئيسه في بعض الملفّات مقابل التمتّع بالنفوذ الأساسيّ في عمليّة اتّخاذ القرارات حول إيران، ليس مستبعداً هو الآخر. يكفي أنّ بولتون بدأ يستخدم تعابير محبّبة إلى قلب ترامب مثل وصف تحقيقات مولر بأنّها "مطاردة ساحرات" حتى تزداد احتمالات وجود سعي من هذا القبيل لدى المستشار. أمّا نسبة نجاح هذا السعي فبحث آخر.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard