أنجلينا تستذكر قوة امرأة يوم وفاتها: "سلخوا منها أولادها وأُرسلوا إلى الموت"

25 تموز 2018 | 15:53

المصدر: "سي أن أن"

  • المصدر: "سي أن أن"

أنجلينا جولي.

كتبت النجمة #أنجلينا_جولي عبر موقع "السي إن إن": ورد اليوم خبر وفاة #هاتيدزا_محمدوفيتش التي نجت من الحرب في #البوسنة وتولت قيادة رابطة أمهات سربرنيتشا، في أحد مستشفياتها. تعرفت إلى هاتيدزا قبل 4 سنوات عندما زرت نصب سربرنيتشا التذكاري الذي دُفِن فيه ضحايا الإبادة، المجزرة الأسوأ التي شهدتها #أوروبا منذ المحرقة. الواقعة حاضرة في ذاكرتي، كانت تجلس مع سائر الأمهات المفجوعات والأرامل في سربرنيتشا، وروت قصتها بهدوء. رسمت هاتيدزا صورة عن الحياة قبل الحرب، مع زوجها عبدالله وابنيهما أزمير وألمير، اللذين كان عمرهما 21 و18 عاماً. وتحدثت عن الأيام المروّعة في تموز 1995، عندما سلخ منها زوجها وأولادها رغمًا عنها وأرسلوا إلى الموت، إلى جانب ما لا يقل عن 8000 شاب بريء. وإضافةً إلى زوجها وابنيها، خسرت هاتيدزا والدها وشقيقيها وأعداداً كبيرة من أفراد عائلتها. ووصل الأمر بمرتكبي الإبادة إلى إخفاء جثث الضحايا أو التخلص منها.

أنجلينا جولي.

بحثت هاتيدزا، طوال 15 عاماً، عن بقايا جثامين أفراد عائلتها. كانت من أوائل الناجين الذين عادوا إلى سربرنيتشا. عاشت وحيدة في الأسى واللوعة، وتعرّضت للتهديدات والترهيب، في أجواء سادتها محاولات مستمرة لإنكار الإبادة. وأخبرتني أنه عند عثورهم أخيراً على بقايا زوجها وابنيها، كل ما حصلت عليه من جثة ابنها الأصغر ألمير كان عظمتَين صغيرتين من الساق. وفضلاً عن استسلامها للألم الذي يرافق مثل تلك اللحظة وينفطر له القلب، قالت لي ببساطة إنها محظوظة، مشيرةً إلى أن أمهات كثيرات لم يحصلن حتى على تلك التعزية الصغيرة.

هاتيدزا محمدوفيتش.

ذكّرتني هاتيدزا محمدوفيتش من خلال أسلوبها في الجمع بين القوة والصمود الشديدين من جهة والتسامح والتواضع من جهة ثانية ورفضها الرضوخ للكراهية، بالنساء البوسنيات الأخريات الناجيات من الحرب اللواتي التقيت بهن. لكن هاتيدزا كانت استثنائية أيضاً. فعلى مدار 23 عاماً، سعت بلا كلل خلف الحقيقة والعدالة. لم تدّعِ يوماً أنها صاحبة مكانة خاصة، بل تكلمت باسم جميع أمهات سربرنيتشا. لم تميّز بين الضحايا، بل كانت تنظر إليهم جميعاً على أنهم متساوون في الكرامة وفي حقهم في الاعتراف بهم. حتى عندما تدهورت صحتها، عملت على تنظيم قوافل مساعدات لنقل المواد الغذائية والأدوية إلى اللاجئين في سوريا. لقد رحلت باكراً، عن عمر 65 عاماً فقط، ولا شكّ في أن كل ما تحمّلته في حياتها كان السبب وراء هذا الرحيل المبكر.

هاتيدزا محمدوفيتش.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard