غانا مستقبل أفريقيا: غوغل تعمل على بناء مختبرات الذكاء الاصطناعي في أكرا

23 تموز 2018 | 14:45

المصدر: سي ان ان

لا شك في أن شركة #غوغل هي شركة بحوث علمية عملاقة تهدف الى كسب المال والمعرفة في آن واحد، وهو الأمر الذي قادهم إلى إنشاء بعض من منصات التكنولوجيا الأكثر استخدامًا في العالم اليوم، كما جعلها الحارس الأهم لمعظم البيانات حول أي شيء في العالم تقريباً.

وأخيراً أعلنت غوغل عن نفسها بأنها شركة "الذكاء الاصطناعي الأولى"، الأمر الذي من شأنه ان يؤدي إلى تغيير كل شيء نعرفه بشكل أساسي، لا بل سيغير طريقة حياتنا ايضاً.

ولا شك في ان هذا التغيير سيكون له صداه أيضاً في أفريقيا، اذ أعلنت غوغل أخيراً أن مختبر "غوغل للذكاء الاصطناعي" سيتوافر في أفريقيا، وما هذه الخطوة الا البداية، وسيدير المختبر مصطفى سيسي، وهو خبير سنغالي في مجال الذكاء الاصطناعي.

لماذا أفريقيا؟

في العام 2010 وتحديداً في المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة الذي يُقام سنوياً في برشلونة، كان إريك شميدت الرئيس التنفيذي السابق ورئيس شركة غوغل قد قدم عرضاً رئيسياً حيث كان يتحدث بفخر عن نمو أندرويد، وهو نظام التشغيل المحمول الجديد من غوغل في ذلك الوقت.

وأثناء العرض كان لديه خريطة على الشاشة مع أضواء توضح مستوى عمليات تنشيط أندرويد على مستوى العالم، ولكن على هذه الخريطة كانت الأضواء على قارة إفريقيا مظلمة، حينها سأله شخص ما بين الجمهور "لماذا إفريقيا مظلمة"؟

كرر شخص آخر السؤال عينه في عرض تقديمي آخر خلال حدث مطوري البرامج السنوي لشركة غوغل في سان فرانسيسكو في العام 2013، عندما كان احد المتحدثين يتكلم عن "المنصات السحابية- Cloud Platform" من غوغل، ومرة أخرى كانت هناك خريطة عالمية حيث كانت أفريقيا فارغة.

طرح السؤال أيضًا: "ماذا حدث لأفريقيا؟"

لا يبدو أن غوغل لديها أي نشاط في إفريقيا في كلتا الخريطتين، ولكن الرسوم التوضيحية كانت خاطئة! كانت غوغل نشطة بالفعل في أفريقيا، لكنها قررت اتخاذ مسار مختلف. فقد اختارت غوغل تعزيز المؤسسات التعليمية من خلال توفير البنية الأساسية والبرامج، ثم من تلك المؤسسات تبني مجتمعات التكنولوجيا التي أصبحت الآن بالغة الأهمية.

في الخطاب الرئيسي لإيريك شميدت في برشلونة، سأل أحدهم إيريك سؤالاً حول خطط غوغل المتعلقة بأفريقيا ولا سيما نيجيريا؟، وبدقة مدهشة سلط شميدت الضوء على القضايا المتعلقة بالبنية التحتية وربطها بمعوقات النمو وتوسع تكنولوجيا الإنترنت في أفريقيا.

غوغل لم تتجاهل أفريقيا. ولكنهم كانوا يحاولون إيجاد حل! 

لقد جاء الحل الآن في أشكال عديدة: مشاريع البنية التحتية الضخمة، والتدريب على المهارات الرقمية للملايين، والاستثمارات في النظام الإيكولوجي للمبتدئين، وآخرها الإعلان عن مختبر الذكاء الاصطناعي في مدينة أكرا عاصمة "غانا".

لماذا غانا بالتحديد!

السؤال الذي طرحه الجميع بعد أن أعلن جيف دين قائد فريق غوغل للذكاء الإصطناعي، عن قدوم مختبرات غوغل للذكاء الإصطناعي الى أفريقيا كان: لماذا غانا بالتحديد؟

الجواب بسيط. غانا هي مستقبل أفريقيا.

تتمتع غانا بالكهرباء المستقرة نسبياً، والأمن النسبي، والبنية التحتية اللائقة للإنترنت. كما أن لديها بعضاً من أفضل الوجهات السياحية في العالم النامي. كل هذا موجود دون أي ضجيج.

 لكن غوغل على الأرجح لديها أسباب مختلفة لاختيار غانا، وقد حاول جيف دين أن يفسر أنها مرتبطة بالشبكة القوية من المؤسسات الأكاديمية والبنية التحتية، وقد كانت غوغل مستثمرًا مهمًا في تعزيز تلك المؤسسات والبنية التحتية من حولها.

الشركة فرعية تابعة لشركة غوغل الأم "ألفابت" تحمل اسم CSquared، وضعت بهدوء شبكة واسعة من الألياف البصرية في "أكرا" و "كمبالا" للمساعدة في حل مشكلة الإنترنت، وقد باتت سرعات الإنترنت التي تتمتع بها المكاتب والمنازل في "أكرا" الآن قابلة للمقارنة مع سرعات كاليفورنيا.

ليس هذا وحسب فقد أصبحت غانا مدينة تنصهر للتعليم في المنطقة بسبب الاستقرار النسبي للبلد والمعايير العالية لمؤسساتها، مثل جامعة "آشيسي" التي تحظى باحترام كبير.

أمن المتوقع أن ينجح الذكاء الإصطناعي في إفريقيا؟ 

يُعد بناء المواهب الأفريقية واحدة من أقوى النقاط في غانا، كما يجعل موقعها المركزي مركزًا تجاريًا رائعًا لأولئك الذين يرغبون في التوسع إلى إفريقيا الفرنكوفونية وأكبر سوق في أفريقيا - نيجيريا.

وبالرغم من معاناة أفريقيا للسمعة السيئة على مر السنين لأسباب عدة، منها: الجوع، المجاعة، والفقر، والمساعدات الخارجية هي أشياء ترتبط عادة بأفريقيا في أذهان الناس في القارات الأخرى، الا انه من المحتمل أن لأفريقيا الكثير من الأسرار حول الإنسانية، وهذه هي الأسرار التي يمكن أن تساعد في "كشفها لبرمجيات الكمبيوتر التي تتعلم وتتكيف".

ومن المثير للاهتمام أن بعضاً من أفضل مواهب الذكاء الاصطناعي في العالم هي من أصل أفريقي بالفعل. واحد من هؤلاء الناس هو أوموجو ميلر، الذي يحمل شهادة دكتوراه في الإدراك والدراسة ويعمل في GitHub في سان فرانسيسكو.

ووفقا لميلر: "السياق الأفريقي مختلف جدا عن "ماونتن فيو" أو "زيوريخ". أنواع الابتكار التي تحتاجها أفريقيا شبيهة بالممارسات الإبداعية التي رأيناها تخرج من الصين، مثل شركات علي بابا".

وأضاف ميلر "هذه الشركات مسؤولة عن اختراع أسواق كاملة تخدم العالم. هذا هو نوع التفكير الابتكاري الذي نحتاجه في أفريقيا. يمكن منظمة غوغل أن تلعب دوراً في مساعدتنا في الوصول إلى هناك".

ميلر على حق، فأعلى استخدام لمكتبات التعلم الآلي في غوغل مفتوحة المصدر عالميًا تأتي من الصين. وهناك الكثير من الابتكارات التي يجري بناؤها هناك الآن بمساعدة التعلم الآلي. إن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لن يفتحا الأسواق فحسب، بل سيساعدان أيضًا على إنشاء أسواق جديدة.

لقد حان الآن دور إفريقيا للقيام بما فعلت الصين. إن "السياق الأفريقي" عند إضافته إلى التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لديه القدرة على طرح حلول جديدة للبشرية وخلق أسواق جديدة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard