تقليد أعمى: العالم العربي يرقص "الكيكي"... و"الأقصر بلد المنشأ"

24 تموز 2018 | 18:24

المصدر: "النهار"

لم يعد للشباب العربي حديث خلال الأيام القليلة الماضية على "السوشيل ميديا" سوى عن "تحدي الكيكي" الذي انتشر بسرعة البرق في مصر والعالم العربي أجمع، بينما تحول إلى ترند باللغتين العربية والإنكليزية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، فما هي حكاية هذا الـ"كيكي"؟

 التحدّي عبارة عن حركات راقصة ابتكرها مدوّن فيديوات يدعى شيغي shaggy على أغنية in my feelings للفنان الكندي دريك، حيث يؤدي هذه الرقصة إلى جوار سيارته، وهي في وضع الوقوف، وتحديداً في المقطع الذي يغني فيه دريك "كيكي هل تحبينني؟"، وقد حقق الفيديو الذي نشره شيغي على موقع الصور "إنستاغرام" مشاهدة فاقت الـ5 ملايين مشاهد، وقد لاقى تفاعلا لا مثيل له سواء على المستوى العالمي أو العربي، إذ تحول إلى تحد حاكاه ناشطو السوشيال ميديا من كل أنحاء العالم، من ضمنهم نجوم عالميون وعرب ومصريون.

المشكلة أن كثيرين ابتكروا في التحدي وأدخلوا عليه صعوبات وتعقيدات نتائجها خطيرة، إذ أدت إلى وفاة البعض بعد أن دهستهم سيارة بينما كانوا يؤدون الرقصة الشهيرة، وقد دفعت شهرة التحدي الفنان دريك إلى مقابلة مؤلف هذه الرقصة شيغي.

وفيما غامر النجم العالمي ويل سميث بحياته عندما أدى التحدي، لكن على طريقته الخاصة، بعد أن تسلق أحد جسور بودابست وأدى الرقصة على أغنيته الشهيرة، "مصّر" بعض الفنانين المصريين هذا التحدي، بعد أن رقصت الفنانة دينا الشربيني على أغنية عمرو دياب "شوقنا" وأيضاً الفنانة المصرية ياسمين رئيس على أغنية "ساعات بشتاق" للمطرب محمد فؤاد، كما دخلت في التحدي الفنانة التونسية درة.

ناشطون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي كان لهم رأي آخر في هذا التحدي، فأكدوا أن المصريين هم أول من ابتدعوه في أغنية "الأقصر بلدنا بلد سواح" في فيلم "غرام في الكرنك" والتي أدتها فرقة محمد رضا بمهارة فائقة حينما كان أعضاؤها يرقصون الى جانب الحناطير ثم يركبونها وينزلون عنها مرة أخرى لتأدية حركات راقصة موحدة.

ودعا هؤلاء الناشطون المصريون إلى القيام بالتحدي من خلال الرقص على هذه الأغنية الرائعة التي جرى إنتاج الفيلم الخاص بها عام 1967، أي قبل تحدي "كيكي" الحالي بأكثر من نصف قرن. كما انتشرت العديد من الصور التي تؤكد أن مصر سبّاقة في كل شيء، والدليل على ذلك أن المواطن المصري كان يؤدي "تحدي كيكي" عندما كان يجري إلى جانب أتوبيس هيئة النقل العام ليلحق به ويستقله بينما الأتوبيس يتحرك بسرعة!

 واعتبرت الدكتورة إيمان عبد الله، أستاذة الصحة النفسية والظواهر الاجتماعية" لـ"النهار" أن "استيراد تحدي الكيكي من الخارج تقليد أعمى للغرب، وللأسف انتشر بسهولة وبشكل كبير في مجتمعاتنا العربية والمصرية، والتقليد الأعمى دليل على الفقر الثقافي والحضاري والروحي وضعف الشخصية وعدم الثقة بالذات"، لافتة إلى أن "الكيكي" جاءت إلى بلداننا ففرحنا بها وقلدناها، لكنها وباء فتّاك ينتج عنها ضعف في الرجولة وربما وفاتها ويؤدى إلى انتشار الأمراض الاجتماعية، فمن يقلدون الأفكار والعادات الشاذّة في المجتمع العربي عبر الإنترنت وغيرها هم في الحقيقة مقلدون تقليداً أعمى".



وأضافت أنه من المتعارف عليه أن الطفل هو الذي يقلّد من حوله، لأنه يفتقر إلى المعلومات، أما عندما يقلّد الشباب والكبار كل ما هو غريب وشاذّ، فهم يتعلقون بتقاليد وعادات منافية للمجتمع العربي والأعراف. وهم بالتالي ينظرون إلى ظاهر الأشياء لا إلى جوهرها الحقيقي ولا معناها ولا الغرض منها، فهي قد تكون مناسبة ولها هدف في مجتمعها الغربي، وللأسف يعتقد بعض المقلّدين أن هذا نوع من التحضّر والتمديُن، ولكن هو في الواقع فراغ فكري وثقافي وقلة وعي ديني، ومن الأجدى أن نستفيد من العالم الغربي في ظل الانفتاح الكبير، وأن نقلّدهم في الاختراعات والتطور العلمي والأبحاث التي يقومون بها بدلا من تقليد عادات تخرجنا من الانتماء إلى الوطن الغالي".

وأكدت الدكتورة إيمان أن تقليد النجوم للـ"كيكي" يزيد من انتشارها وتعمّقها في المجتمع، بما يؤدي إلى نتائج خطيرة قد تصل إلى حد الموت، لأن المراهقين يقلّدون الفنانين والمشاهير، ومن ثم يجب الانتباه إلى ذلك جيداً، حيث أوصت الآباء والأمهات بالتربية الإيجابية وتعليم الأطفال العادات والتقاليد الحميدة والتثقيف وشغل أوقاتهم وأوقات الشباب بما هو مفيد، والعمل على تغذية العقول الفارغة وتعليمهم تعاملات الدين السمحة والاشتراك في الدورات الدينية في المساجد والكنائس. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard