طرابلس تقر بالتلوث وترفض التعميم... التقارير لم تأت بجديد

22 تموز 2018 | 19:28

المصدر: "النهار"

المسبح الشعبي في طرابلس.

تسآل المعنيون بالشأن البيئي-الصحي عن الحملة التي تستهدف بحر لبنان، بما يعنيه من ثروة سياحية وثروة سمكية، وعن مغازيها في هذه الفترة من السنة، ولم يلبث "معهد علوم البحار" أن أصدر تقريرا حدد فيه بطريقة علمية مواضع التلوث في البحر، ونسبه، مبينا أن الحملة مضخمة في تعميمها، وطال تقريره ما يعرف بـ"المسبح الشعبي" في الميناء بطرابلس، حيث تصب قناتان للصرف الصحي، واتخذت بلدية الميناء قرارا بمنع السباحة فيه، بحسب رئيس البلدية عبد القادر علم الدين، نافيا أن يكون المسبح تحت وصايته، "فهو شاطىء اعتمده الناس للسباحة فعرف بالمسبح الشعبي، ولا إدارة له"، كما أفاد "النهار".

إلا أن شاطئ البحر في طرابلس ملوث في أكثر من بقعة، وتحديدا عند مصبات أقنية الصرف الصحي التي تناهز الثماني عشرة قناة، وتقرير "معهد علوم البحار" لم يأتِ على ذكر بقية المواقع الملوثة على شاطئ الميناء. 

علم الدين قال ان "ليس من صلاحية البلدية ملاحقة التلوث على الشاطئ، فهناك أقنية كل مئة متر"، وأفاد أن "المهمة من اختصاص مصلحة الأملاك البحرية التي تعود لها ملكية الشاطئ." 

الحملة التي تناولت البحر كمجال للسباحة، عممت التلوث على البحر، شاطئه وعمقه، كأن كل شبر فيه، وكل عمق من مياهه ملوث، وجاء تقرير "معهد علوم البحار" ليضع حدا لعشوائية الحملة. 


الدكتور جلال حلواني رئيس قسم الصحة والبيئة في كلية الصحة في الجامعة اللبنانية في طرابلس، تابع مسألة تلوث البحر منذ التسعينيات، واستغرب الحملة الإعلامية أوائل موسم السياحة البحرية، فالتعميم، بنظره، "خاطئ، رغم وجود التلوث".

وتعليقا على تقرير "معهد علوم البحار"، المكلف منذ أكثر من عشر سنوات متابعة مياه البحر، قال حلواني إن "المجلس الوطني للبحوث العملية الذي يتبع "معهد علوم البحار" له هو مؤسسة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وهو الهيئة الرسمية الوحيدة المعتمدة لمتابعة قضية نوعية مياه البحر، ونحن عندنا ثقة بتحاليل المعهد الذي يمتلك تقنيات تستوفي أفضل الشروط العلمية العالمية، وهو ممول محليا ودوليا، وبالتالي فإن ما يصدره صحيح مئة في المئة"، متسائلا عن سبب التأخر في صدور نتائج المعهد لأكثر من شهرين.

وعما يتعلق بالتلوث بصورة عامة، قال حلواني: "ليس لنا أن نزيد على ما صدر عن معهد علوم البحار، وللتوضيح فقط، نضيف أن عندنا ١٢ نهرا تصب مياهها في البحر حاملة معها الملوثات على أنواعها، وخصوصا مياه الصرف الصحي، من البلدات الواقعة على ضفاف الأنهر التي لا تملك شبكات للصرف الصحي". 

واضاف: "لا ننسى أن في العديد من النقاط من الأنهر الرئيسية الكثير من المعامل حيث تصب المياه الصناعية المبتذلة في الأنهر أو مباشرة إلى البحر، والمشكلة أن وزارة البيئة هي المكلفة رسميا الكشف على نوعية المياه المبتذلة الصناعية، ويجب أن نتأكد من احترام المواصفات التي وضعتها الوزارة للتخلص من المياه العامة سواء الأنهر أو البحار، لكن ذلك لا يحصل ويا للأسف". وحدد حلواني بحسب دراسات قام بها مع طلابه في كلية الصحة العامة، مواقع التلوث الأعلى على شاطئ طرابلس، وهي قناة قرب مدرسة مار الياس في الميناء، تجمع السيول على طول الطريق من أبي سمراء الى الميناء، مسافة تناهز الستة كيلومترات، يضاف إليها قناة قرب الجامعة العربية، وحوض صيادي السمك المغلق"، معتبرا أنها الأكثر تلوثا. 

وقال إن "الأكثر كارثية هو مصب نهر أبو علي، المتلاقي مع مكب النفايات". 


ورأى حلواني أن "التلوث بالاجمال عضوي، ويمكن تلافيه بالابتعاد عن المصبات، حيث تتحلل السيول عند تفاعلها في مياه البحر، والابتعاد عن الشاطئ".

وعن الملوثات الكيميائية في شاطئ طرابلس، قال إنها "قليلة جدا إلا في حوض الصيادين والمرفأ لأن الصيادين والسفن ينظفون مراكبهم وسفنهم فيها، ويلقون بفضلات الزيوت في المياه". 

من جهته، المهندس عامر حداد رئيس رابطة البيئة في نقابة المهندسين بطرابلس يرى ان "التلوث ليس بجديد، وهناك مبالغة إعلامية".  

ويصف تقرير "معهد علوم البحار" بـ"الجيد، فنحن نعرف اسلوب عمله العلمي، وهو عمل تقني يخضع لأساليب علمية مشهود لها”. 

ويستدرك حداد: "لكن التلوث الذي عرضه التقرير، لم يأتِ بجديد، فهو موجود دائما في لبنان، ومنذ زمن بعيد، فلطالما كانت المجارير تصب في البحر، وربما يكون التلوث أخف حاليا، ومستقبلا، لأن العديد من البلدات والبلديات بدأت تبني محطات تكرير للمياه المبتذلة، وبالأخص في المنتجعات، وفي مناطق ومدن عديدة”. 



ورأى أن "التلوث موجود بقوة على مقربة من المجارير، لكنه ليس خطيرا لأن السيول التي تصب في البحر ليس فيها مواد كيميائية، إذ لا معامل في مناطقنا، ويقتصر التلوث على النوع العضوي الناجم عن النفايات، ومصبات المجارير، والجديد الكمية حيث ازداد عدد السكان”. 

وقال: "ما أحب أن أركز عليه بالبرهان العلمي هو أن أنظف مياه هي في محمية جزر النخل، من كل الجهات، والبعيدة خمسة كيلومترات عن الشاطئ، وبوسع رواد السباحة في مياه نظيفة أن يقصدوا الجزيرة لممارسة هوايتهم". 

وطالب ب"تأسيس مجلس وطني ذي اختصاص لحماية الشاطئ، يتلافى تضارب الصلاحيات بين مختلف المؤسسات المهنية والبلديات”. 

ويجمع علم الدين وحلواني وحداد على ان مشروع مد البنى التحتية على طول الساحل قد بدأ، متوقعين أن يكون بحر طرابلس نظيفا في العام ٢٠٢٠. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard