برافو بلدية جبيل... #بلا_بلاستيك

20 تموز 2018 | 20:19

المصدر: "النهار"

عن Byblostemp

لعلّ من أكثر الأمور التي كان أستاذ مادة الجغرافيا في الصفوف الابتدائية يتباهى بها، هي أنّ لبنان يشكل مركزاً تجارياً بين الشرق والغرب من جهة، وأن مناخه وطبيعته يتميزان عن مناخ وطبيعة الدول العربية المحيطة. أما اليوم، فنحن لا نعرف موقف الطبيعة من أفعالنا، بعد أن امتلأت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام بصور مخيفة عن تلوّث شاطئنا من الشمال إلى الجنوب، باستثناء بعض المدن، منبئةً بخطر محدق يقترب منّا.

تتنوّع النفايات التي تُرمى في المطامر البحرية أو حتى تُحرق في الغابات، لكن يبقى البلاستيك من أخطرها، فهو يحتاج إلى ما بين مائة وألف سنة للتفكك كي يصبح Micro-Plastic، وهو لا يتحلل أبداً. وبالتالي فإنه يحوي موادّ سامة تسبب امراضاً سرطانية. والجدير ذكره أنّ معظم البلاستيك المستخدم أحادي الاستعمال، أي يُستخدم لمرة واحدة فقط لمدة تراوح بين 20 دقيقة وساعة، إلا أنّ استعماله في لبنان يصل إلى 800 طن سنوياً، يذهب 10 في المائة منها فقط إلى التدوير.

أما أكياس البلاستيك، فلها قصة أخرى، إذ تتكون من مشتقّات النفط، وتتطلّب عملية تصنيعها كميات من الغاز الطبيعي والطاقة، وتُهدر الكثير من الموارد في تصنيعها، كما تصدر عنها انبعاثات من الغاز مضرّة بالمناخ، وتتسرّب منها موادّ كيماوية ضارّة، من بداية عملية التصنيع إلى مرحلة التخلّص منها. وفي مبادرة بيئية محضة، واستكمالاً لمشروع حماية البيئة ومراقبة سلامة الغذاء، طلبت بلدية جبيل من جميع أصحاب المؤسسات والمحلات التجارية والغذائية استبدال أكياس البلاستيك بأخرى من الورق أو قابلة للتحلل من النسيج المُعاد تدويره، في مهلة أقصاها 2018/12/31.

اقرأ أيضاً: بحر لبنان يعاني... الدولة نطقت فكيف تواجه؟!

تقع مدينة جبيل على شاطئ لبنان الشمالي، وتتميز بكونها مقصداً للسياح، لأنّها من أقدم مدن العالم، بالإضافة إلى شاطئها المميز الذي يضم مجموعة من الآثار من جهة، وعدداً من الكائنات البحرية التي تشكل ثروة للبلاد من جهة أخرى. وتسعى البلدية إلى الحفاظ على رونق هذه المدينة الفينيقية. ووفقاً للدراسات البيئية، يستعمل المواطن اللبناني نحو 300 كيس من البلاستيك سنوياً. وأشار رئيس البلدية وسام زعرور إلى أن "ّ40 ألف نسمة عدد سكان جبيل، أي أنّنا نستعمل نحو 12 مليون كيس بلاستيك سنوياً، ما يعتبر خطيراً نسبة إلى مدينة تبلغ مساحتها نحو 5 كلم مربع".

وأكد زعرور أنّ المبادرة البيئية هدفها الحفاظ على بيئتنا وليس لها أي أبعاد شخصية، لذلك "نعمل على توعية السكان إلى مخاطر البلاستيك، وأعطينا مهلة للتجار للتخلص من مخزون الاكياس البلاستيكية في مستودعاتهم، على أن يُطبقوا القانون بدءاً من 31 كانون الأول 2018"، ذاكراً أنّ بعض المتاجر الخاصة ببيع الملابس والأحذية بدأت بتطبيق القرار عبر استخدام أكياس من الورق أو أكياس قابلة للتحلّل".


 ليست هذه المرة الاولى التي تعمل فيها بلدية جبيل على المشاريع البيئية، فقد تعاونت سابقاً مع الجامعة الاميركية اللبنانية لجمع قناني البلاستيك من مدارس جبيل ومن حرم الجامعة، فصنعوا منها سفينة فينيقية أبحرت من مرفأ المدينة إلى ساحة الشهداء حيث تتواجد حالياً، لتشجيع تخفيف استعمال البلاستيك.

أما بالنسبة للمواطن، فاعتبر زعرور أن استعمال بدائل أكياس البلاستيك لا يُشكل فارقاً في حياة الناس، بل إن ايجابيته في المحافطة على بيئة مدينته وشاطئها، وبالتالي "وجدنا تعاوناً كبيراً من سكان جبيل".

على أمل أن تحذو باقي البلديات في لبنان حذو بلدية جبيل، بدءاً من أكياس البلاستيك وقناني المياه وصولاً إلى الاستغناء عن كل ما هو بلاستيك، لا بدّ أن تصبح هذه الثقافة سائدة في منازلنا وأن تعتمد مدارسنا وجامعاتنا تدريس الحفاظ على الطبيعة، وبهذا لن نعود بحاجة إلى تشريعات بيئية، بل يطغى حبّنا للطبيعة وللبنان تحديداً على كل ما عداه.

اقرأ أيضاً: أين نحن من الحرب العالمية للحدّ من استخدام البلاستيك؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard