تحية الى زملائنا الألمان

20 تموز 2018 | 18:27

المصدر: "النهار"

دعاية نشرها تطبيق "واتساب" في صحيفة باكستانية حول اخطار الاخبار الزائفة وضرورة مكافحتها (أ ف ب).

كأن الضمير البشري في ازمة، يتخبط في أوحال خانقة، في حالة تدهور صادمة لا يقوى على مقاومتها. ان يوقع صحافيون ألمان بمجلة علميّة ليتبين ان مقالات كاذبة يمكن أن تُنشر كدراسات حقيقيّة، وفقا لما نشرته وكالة "فرانس برس"، ليس خبرا عاديا اطلاقا، او مجرد خبطة صحافية لتسجيل هدف او موقف.

الأمر خطير، لأنه يعني موت الضمير في مطارح اخذت على عاتقها الدفاع عن الحياة وكرامة الانسان وصحته وديمومته. لانه يعني ايضا وضع مئات آلاف الحيوات في المجهول... بشحطة قلم مخيفة.

واذا كانت ثمة عبرة من الأمر، فهو ان للصحافة دورا مهما جدا لم تتوقف عن القيام به، حتى في اصعب الظروف واقساها، ورغم كل الاتهامات التي تساق احيانا كثيرة ضد الصحافيين، هنا وهناك.

تحية تقدير الى زملاء تجرأوا على فضح خفايا واقع سائد في حقل النشر العلمي، ويواصلون رفع التحديات، واظهار الصحافة في احلى وجوهها.

عبرة اخرى. في كل خبر كاذب، ملفق، انحدار دنيء الى أماكن سفلى، توقيع على اذية شخص، وحتى أمّة، لغم ينفجر ليوقع قتلى وجرحى. رائحة مال، طمع، مؤامرات، نيات خبيثة، ايضا غبية... والضرر على وسع الكرة الارضية برمتها.

أخبار كاذبة أشعلت أحداثاً طائفيّة في سري لانكا. واخبار زائفة اوقعت 25 قتيلا على الاقل في الهند، ودفعت بحشود الى ان "يعدموا" ابرياء الصقت بهم التهمة! واللائحة تطول...

الشر السهل بات في متناول الجميع. اي كان يمكن ان يحقق خبطة بخبر زائف ينشره على حسابه الخاص، او يساهم في نشره. الامر يتوقف على كبسة زر صغيرة يقررها، ويمكن ايضا ان يمتنع عنها.

تجاه الانحدار الاخلاقي الذي يقف وراء كل خبر زائف ملفق، الحاجة ملحة جدا إلى يقظة ضمير، الى قرار جريء، الى نقرة تميّز، وتقرر اختيار الحق، الخير، الانسان، الكرامة، والحياة.

انها مسؤولية، ليس الصحافيين ووسائل الاعلام والمواقع الالكترونية فحسب، انما ايضا كل فرد يختار ان يكون له رأي حر، وحر فقط. والحرية لا يمكن ان تجد نفسها في الكذب والزيف. الحرية مقدسة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard