"النهار" في أفضل المدن الذكية في الصين... حتى صناديق القمامة مبرمجة!

19 تموز 2018 | 16:35

المصدر: "النهار"

مشهد من الصين (أ ف ب).

تكاد المسافة التي قطعتها ينشوان، عاصمة اقليم نينغشيا، بين 2014 و 2018، تختصر قصة الصعود الصيني السريع. قبل اربع سنوات لم تكن الرحلة من بيجينغ الى ينشوان، مجرد رحلة من وسط الصين إلى شمال غربها. ففي هذه البلاد الشاسعة، يستغرق السفر بين المدينتين ساعتين في بالطائرة. وكما تكون الساعتان أحياناً كافيتين للانتقال من قارة إلى أخرى، كانت تلك الرحلة في سماء التنين الأصفر عام 201 كفيلة بنقلنا مع مجموعة من الصحافيين العرب، من عالم إلى آخر، عالم أبعد بكثير من الساعتين اللتين تفصلانه عن بكين وفيه الكثير مما لا يشبه إلا نفسه.

تبدل الوضع كثيراً سنة 2018. الرحلة نفسها مع زملاء من العالم العربي نقلتنا الى مدينة أخرى. شوارع عريضة، أسواق عصرية تنتشر فيها الماركات العالمية، مطاعم "ماكدونالدرز" و"كي أف سي" تكاد تغزو كل شارع فيها. وحدها فاكهة القويجي التي يشتهر بها الاقليم لا تزال نفسها. والاهم من ذلك كله أن المدينة التي كانت متواضعة قبل أربع سنوات، تتصدر السباق في استخدام التكنولوجيا لتحسين الحياة اليومية.

من مدينة متواضعة، صارت مدينة المليونين نسمة، تعد 20 منطقة ذكية تنتشر فيها اللوائح الالكترونية التي ترصد دقيقة بدقيقة درجات الحرارة وحركة السير ومواعيد الباصات. وإذا كانت هذه الامور مألوفة في مدن عدة حول العالم فثمة تقنيات أكثر تطوراً تعكس طموح ينشوان في أن تصبر نموذجاً لخطة الصين في أن تصير بلاد المدن الذكية.

  في زيارة لمركز التحكم في المدينة، يمكن التعرف على هذه التقنيات، ومنها برنامج للتعرف على الوجوه، مما يتيح مثلاً لبوابة إلكترونية أن تفتح تلقائياً لسكان تجمع ذكي، أو في المقابل توجيه إنذار أمني (في حال التعرف على ملامح مجرمين).

 في هذه التجمعات تعمل صناديق القمامة بالطاقة الشمسية، وهي تفتح تلقائياً ما أن تشعر بأحد يقترب منها، وتبنه شركة التصريف لافراغها ما أن تبلغ قدرتها الاستيعابية طاقتها القصوى.

وثمة خاصية تحدث فرقاً كبيراً بالنسبة الى ذوي الامراض المزمنة خصوصاً. فمقابل 40 دولاراً ووديعة قابلة للاسترداد، يمكن الحصول على ساعة تربط بهاتفهم الذكي ويمكنها قياس 22 عاملاً صحيًا مختلفًا ، بدءًا من درجة حرارة الجسم ونبض القلب إلى مستوى السكر في الدم وكثافة العظام.

ومن خلال الهاتف الذكي ترسل النتائج الى مركز حيث يتولى اختصاصيون مراقبة المعلومات.

  وتقول مرشدتنا في مركز التحكم: "بهذه الطريقة، يمكن السكان مراقبة صحتهم، ويمكن التطبيق نفسه أن يبلغ اليهم ما اذا كان ضغط الدم مثلاً أعلى من المعدل الطبيعي لعمرهم".

وبخطى سريعة، تسير السلطات في ينشوان في اتجاه بناء مزيد من المدن الذكية. ولكن هذه ليست الا نصف قصة النجاح في العاصمة الاقليمية. ففي المدينة ايضا مبنى من خمس طبقات يمكن فيها السكان انجاز أي نوع من المعاملات الرسمية بوقت قياسي.

يومياً، يقصد المبنى نحو 14 الف شخص لتجديد جوازاتهم أو للحصول على ختم لفتح صيدلية أو مطعم أو غيرهما.

ويؤوي المركز الذي بدأ العمل فيه رسمياً عام 2015، نحو 30 ادارة مختلفة تتولى الموافقة على نحو 400 خدمة ومعاملة ادارية.

  كثيرة هي الابتكارات التي غيرت حياة سكان ينشوان. وباتت كاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع باتت تساهم في تحسين سلوك السائقين وتضطرهم على وضع حزام الامان، وهي أمور لا تزال بيجينغ نفسها تفتقر اليها.

وفي آذار الماضي، أقرت الحكومة المركزية في الصين بالتقدم المسجل في المديمو، إذ صنفت ينشوان أفضل المدن الذكية على مستوى المقاطعات في الصين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard