إلى إليسا بعد كلّ هذه السنوات

17 تموز 2018 | 11:23

المصدر: "النهار"

إليسا في جديدها.

أعتقد أنّ #إليسا ستبتسم إن قرأت هذه الكلمات، ربما كابتسامة ممزوجة بالدفء اعتلت وجهي وأنا استمع إلى أغنيات عملها الجديد "إلى كل اللي بيحبوني".  

أعتقد أنها ما زالت تذكر تلك المرحلة التأسيسية المشتركة في المشوار المهني لكلّ منا، مع اختلاف التوجهات. حين تعارفنا، كانت إليسا قد أطلقت ألبوم "أحلى دنيا"، وكنتُ صحافياً يعمل في مجال الفن والثقافة بجريدة "الحياة". مرت السنوات، بقينا على علاقة مهنية جيدة. ثم اختلفت الطرق. خضتُ غماراً جديداً، وهي استمرت في درب تعرف جيداً ماذا تريد منها، وإلى أين تصل عبرها. ومع كل خطوة فنية جديدة لها، كنتُ ألمس حنيناً إلى تلك الحقبة. 

لدى إليسا، شيء ما يشدّك دائماً إليها. تحبّها أو لا تحبّها. تستسيغ أغانيها أو لا تعجبك خياراتها (علماً أنها ممن يبذلون جهداً واضحاً في مسألة انتقاء الكلمة وطرح الموضوعات الاجتماعية واختيار اللحن والتوزيع، حتى في ما يخص الأداء والفيديو كليب). تتماهى مع مواقفها (الاجتماعية والسياسية) أو تختلف معها. بكل أحوالها، لا يُمكن أن يكون موقفك منها رمادياً.

لديها نقطة قوة تفتقر إليها الكثير من نجمات الصف الأول. هذه المرأة تعلّمك دائماً أنّ السنوات ليست سوى حافز لتنضج وتصحّح الأخطاء وتنظر إلى الحياة بعمق، وتتصالح مع نفسك أكثر. والأهم أيضاً، أن تغرف المزيد من الدنيا لتتجدّد كل يوم. 

في الواقع، لدى إليسا شيء من صباح في طريقة التعامل مع النجومية. طالما فضحت الصبّوحة كلّ الرياء الذي يحيط بنا. أسقطت قناعات نخفي خلفها ضعفاً أو سرّاً، كي لا تتزعزع صورتنا أمام الآخرين. كانت دائماً تحترم الإنسانة فيها، بكل تقلّباتها وإنجازاتها وهفواتها، رافضة تلميع صورة زائفة عن الذات، كما يسود المشهد في عالم الأضواء. إليسا، في هذا المجال تحديداً، تُغرّد أيضاً خارج السرب: تعلن مواقف سياسية، تتحدّث عن إيمانها، تؤطر علاقاتها بزملاء، ترسم حدوداً مع المعجبين وأهل الصحافة، وتجاهر بعيوب. وقبل كل ذلك تتحدّث براحة مطلقة عن إخفاقاتها تماماً كما تُضيء على نجاحاتها. تشبهنا إليسا. ليس غريباً أو مفاجئاً أن يتماهى مئات الآلاف معها عبر منصّات "السوشل ميديا". إليسا "تراند" لأنها حقيقية، بعيداً من الإطار التقليدي الباهت للنجوم. 

حتى تلك الضحكة التي شغلت الكارهين قبل المُحبّين، وصدحت بها في نهاية أغنيتها الجديدة، جميلة وصادقة وعفوية. أقلّه هكذا تصلنا.

لم نلتقِ منذ زمن. أنتِ تبدّلتِ وأنا تغيّرت. ولكن، "وحشتني" تلك اللقاءات العفوية التي كانت تجمعنا. أحترم شغفك للفن والحياة. وأعدُك - مع كل تلك الطاقة الإيجابية التي مدتني بها أغنيتك الجديدة - أن أفرح أكثر وأتمّسك أكثر بمن "يحبوني" وأعوّض معهم الكثير من لحظات العمر التي ذهب سدى، كما تقول كلمات الأغنية. "إلى كل اللي بيحبوني" مبعث للفرح، فيما الأغنيات الأخرى التي سمعتها من الألبوم - وعلى رأسها الأغنية "كرهني" التي لم نسمع لها مثيلاً من مدّة - تحمل جديداً لافتاً. لنفرح ونغنِّ مع إليسا. كلنا نحتاج إلى ذلك الفرح الظاهر في صوتها. ولنشرب معها نخب النجاحات الحالية والمقبلة... نخب الحياة.

georges.moussa@annahar.com.lb

Twitter: @moussa_georges

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard