النصر لا يعني الحياة... بعض النصر موت

16 تموز 2018 | 17:47

فلسفة الحياة (مايكل فينسيت).

من الغموض نخرج إلى الحياة، ومن الحياة نرحل إلى الموت، وبين الشكوك نحيا ونتوارى خلف ثِقَل العبث. زحام النقيض يُنصِّب نفسه علينا، لم يعد في وسع الأيام تصدي قذائف الذهول، فلكل فجر نشيده. 

بهذا الهوس، تناقل الإعلام حكايا عن الحياة وأخرى عن الموت، تشبه رقص الريح الثائر مع السكون. إحداها عن سيدة يابانية تجاوز عمرها الثمانين اختارت أن ترقص على منصة المسرح قبل أن تلقي خطاباً ألهمت فيه الحضور، وروت خلاله كيف أطلقت بنفسها تطبيقاً الكترونياً للهواتف الذكية يهتم بمهارات التواصل بين كبار السن، تلك السيدة بدأت رحلتها الاستكشافية في عالم التكنولوجيا بعد تقاعدها في عمر الستين، حين امتلكت أول جهاز كمبيوتر وامتلكت به كما تقول عالماً جديداً، جعلها تحلق فوق تلة أحلامها، تلك السيدة التي لا تعرف من الوقت سوى البداية ومن الحياة سوى الوجود، استطاعت أن تفك شيفرة الخلود، وتهزم أرقام العمر بنجاحها.

ويشببها بالنسيان، نسيان الهزيمة، رجل صيني مبتور الساقين، يصل أخيراً الى قمة افترست، بعد عدة محاولات سابقة، وبعد أن كادت القوانين أن تقف أمام حلمه الوشيك، حين صدر قرار بمنع مبتوري الساقين من تسلق جبل ايفرست، ثم ألغى القضاء القرار حتى لا يخلق حالة من التمييز بين الراغبين بالمشاركة. حاصره الإصرار منذ محاولته الأولى قبل أربعين عاماً التي انتهت ببتر ساقيه إثر تعرضه لنقص الأوكسجين بسبب تدني درجات الحرارة، وتكررت بعدها محاولاته حتى وصل الى القمة بظل ساق حفرت نصره علـى تجاعيد الصقيع، وأوجز إصراره ببضع كلمات “تسلّق قمة إيفرست حلمي وعليّ أن أحققه. هو تحد شخصي”.

لكن النصر لا يعني الحياة، فبعض النصر موت، “لست سعيداً، أريد أن أموت، آسف لأنني وصلت إلى هذا العمر”، هكذا برر العالم الاوسترالي يفيد غودال قراره بالموت، رغم كل انجازاته العلمية، لأن حياته لم تعد كالسابق وأضحى الضجر رفيق سنواته الأربعة بعد المئة، مورثاً وطنه لوماً كبيراً لأنه لم يجعله يموت على أرضه فالقوانين في بلاده لا تجيز القتل الرحيم، مما اضطره للسفر الى سويسرا، طالباً الموت بحقنة قاتلة على أنغام موسيقى السيمفونية التاسعة لبيتهوفن.

كثيرون تستوقفهم الأرقام لا العبر، تشي لهم الحياة بقلة حيلتها وقصر عمرها، فيتوهون في فضاء العمر، ويمضون خلف خيط رفيع من سراب يائس، هم المحرومون من الحياة رغم حياتهم. أما الناجون من شركها هم الذين يقودون الوجود عند انعطاف دقات الزمن، حتى الموت بامكانهم اعادة تشكيله كلوحة سريالية استثنائية البُعد.

الحياة ثقافة فاتنا الكثير من عمق فلسفتها، فقد اعتدنا أن نتلقى السائد والدارج منها لا أكثر، والموت غموض يرمي ظله علينا متى شاء دون إنذار مسبق فيذعرنا ذكره، وندرة فقط يسعون اليه كتجربة لم تعلمهم اياها الحياة، والأكثر حيرة أولئك الذين يعيشون حياتهم كأنها متسع للموت.


ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard