هل يوجّه "محمّد علي كلاي" ضربته القاضية في هلسنكي؟

16 تموز 2018 | 10:51

المصدر: "النهار"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره الأميركيّ دونالد ترامب قبل عقد أول جلسة عمل في هامبورغ، تمّوز 2017 - "أ ب"

"حين يلتقي فنّ الصفقة بالكاي جي بي، سينتصر الكاي جي بي دوماً". إنّ هذا الاعتراف لنائب المدير السابق لوكالة "سي آي أي" جون ماكلوغلين، في مقاله ضمن مجلّة "بوليتيكو"، يشكّل مثلاً على المقارنات التي لا تنتهي حول كيفيّة إدارة رئيسي أقوى دولتين جولاتهما التفاوضيّة. فعند الحديث عن أيّ استعداد لعقد لقاء قمّة من هذا النوع، ينكبّ المتابعون على دراسة قدرة كلّ من الرئيسين دونالد #ترامب وفلاديمير #بوتين على انتزاع العدد الأكبر من التنازلات خلال أيّ اجتماع ثنائيّ بينهما. وبرز هذا النوع من المقاربات قبيل انعقاد قمّتي مجموعة العشرين و"أبيك" السنة الماضية. 

يجد البعض أنّ قدرة بوتين على المناورة كبيرة بما أنّه يأتي من مسيرة استخباريّة في ال "كاي جي بي" بينما يأتي ترامب من عالم الأعمال البعيد عن الأمن والسياسة. ومع ذلك، لطالما تحدّث الرئيس الأميركيّ وهو صاحب كتاب "فنّ الصفقة" عن قدرته على صناعة أفضل الاتفاقات.

بحسب بعض من عملوا في عالم المخابرات، لا يمكن المقارنة بين ترامب وبوتين في القدرة على الجلوس والتفاوض منفردين، لأنّ الكفّة راجحة لصالح الثاني. وهذا قد لا يعود إلى مزايا بوتين الشخصيّة وحسب بل أيضاً إلى اختلاف البيئة السياسيّة والتاريخيّة للدولتين اللتين يحكمها الرئيسان.

شهادة لعميل سابق آخر في "الكاي جي بي"

قبل قمّة هامبورغ، استضافت شبكة "سي أن بي سي" الأميركيّة جاك بارسكي، وهو جاسوس سابق في "كاي جي بي" وقد أوكل مهمّات في الولايات المتّحدة خلال الحرب الباردة. خلال المقابلة، شكّك بارسكي في أن يكون ترامب "مستعدّاً بشكل مناسب" كي يلتقي ببوتين وأعرب عن قلقه حين سمع أنّ هذا اللقاء سيكون رسميّاً. وأضاف أنّ ترامب لن يستطيع مجاراة نظيره شارحاً أنّ هنالك تاريخاً حافلاً بالرؤساء الأميركيّين الذين لم يستطيعوا مقارعة نظرائهم السوفيات بسبب طبيعة المجتمَعَين المتناقضة. يرى بارسكي أن لا مفاجأة في التفوّق الروسيّ، ويعود ذلك إلى وجود اختلاف بين ممارسة السياسة داخل "مجتمع ديكتاتوريّ مغلق" وبين ممارستها داخل الولايات المتّحدة. ففي الأخيرة، حين يخسر المرشّح سباقاً انتخابيّاً يغادر إلى منزله أو يحاول ربّما الترشح ثانية، أمّا في الاتّحاد السوفياتيّ القديم، فسيكون الأمر خطيراً على حياة الخاسر. وصف الجاسوس السابق بوتين بأنّه "سياسيّ بارع على المسرح العالميّ" قائلاً: "لا أعرف إذا كان هنالك الكثير من الأشخاص على هذا الكوكب اليوم من القادرين على الوقوف بوجه هذا النوع من السياسيّين المتمرّسين".

"ملاكم هاوٍ ضدّ محمّد علي كلاي"

في اجتماع هلسنكي الذي سيستغرق حوالي أربع ساعات، سيتبادل ترامب وبوتين النقاش منفردين ويرافقهما المترجمان، قبل أن ينضمّ إليهم لاحقاً أعضاء الوفدين. لدى سياسيّين وديبلوماسيّين قابلتهم سوزان غلاسر من مجلّة "نيويوركر" تشبيه خاص للرئيسين يتخطّى الثنائيّة السياسيّة والأمنيّة. وتكتب أنّها قابلت 16 مسؤولاً عملوا في التحضير لعقد القمم خلال عهود مختلفة. بحسب رأيهم تشكّل قمّة هلسنكي سابقة في التاريخ الأميركيّ إذ إنّ الإدارة متّجهة إلى القمّة بموازاة تهميش ممنهج للمجتمع السياسيّ واستبعاده من السياسة الخارجيّة لترامب. وقال مسؤول سابق في وزارة الخارجيّة من الذين أمضوا عقوداً في التحضير للقمم الأميركيّة الروسيّة للمجلّة نفسها: "أنا أخشى أنّ رجلنا هنا يشبه ملاكماً هاوياً يذهب ضدّ محمّد علي (كلاي)".

متى يحترمك الروس؟

بعد القمّة، سيتمّ التركيز على مقاربة ترامب لكلّ ما يقوله له نظيره الروسيّ، كما حصل في قمّة هامبورغ مثلاً. حينها قال الرئيس الأميركيّ إنّه يصدّق بوتين حين أخبره أنّ بلاده لم تتدخّل في الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة سنة 2016. وتعالت الانتقادات في الصحافة الأميركيّة آنذاك لأنّ ترامب صدّق ما كان بديهيّاً توقّعه من الرئيس الروسيّ حول نفي تورّط موسكو في تلك الانتخابات. ومن المرجّح أن يعاد فتح هذا الموضوع في هلسنكي، خصوصاً بعدما اتّهم المحقّق الخاص روبرت مولر اثني عشر روسيّاً بقرصنة بريد اللجنة الوطنيّة الديموقراطيّة. ويُرتقب أيضاً أن يعاود بوتين نفي تورّط الروس في أفعال عدائيّة كهذه. أمّا إعلان ترامب مجدّداً أنّه يصدّق كلام الرئيس الروسيّ فسيسبّب له المشاكل على الأرجح.


ترامب وبوتين في قمّة "أبيك"، تشرين الثاني 2017 - "أ ب"


ماغلوغلين تطرّق إلى هذه الزاوية من النقاش، فأشار إلى أنّ ما لا يدركه ترامب هو أنّه من المقبول القول للروس إنّه يعلم أنّهم يكذبون وأنّه من غير الضروريّ لهذه المشكلة أن تعرقل التعامل معهم. "هم يحترمونك إلى أقصى حدّ حين يعلمون أنّك تعلم ما تتحدّث عنه". بالنسبة إليه، إنّ "المشكلة هي أنّه طالما يصرّ الرئيس على مقاربته الحاليّة لبوتين، ستثق به قلّة كي يمارس فنّ الصفقة الذي يتبجّح به – وهو عند هذه النقطة يشبه عنوان كتاب ذكيّاً".


مبارزة بين الهراوة والسيف

في حديث لشبكة "أي بي سي"، يرى السير رودريك لاين، السفير البريطاني الأسبق إلى روسيا والذي حضر اجتماعات بين رئيس الوزراء طوني بلير والرئيس الروسيّ أنّ بوتين هو "رجل يحمل سيفاً حيث يبدو ترامب يظهر أكثر كأنّه شخص مع هراوة". أمّا رئيسة لاتفيا السابقة فيرا فايك-فريبيرغا فتحدّثت للشبكة نفسها كيف اجتمعت مع بوتين سنة 2001. أخبرها قبل اللقاء أنّه لن يكون هنالك أجندة رسميّة أو وثائق وسيكون الأمر عبارة عن اجتماع تعارفيّ. لكن عندما وصل كان حاملاً كومة وثائق من عشرة سنتيمرات تبرز مظالم يتعرّض لها الروس بعد استقلال بلادها. "لحسن الحظّ أعرف كيف أرتجل. لذلك لا بأس. لكن هذا ليس (أسلوباً) مهذّباً جدّاً".

لطالما أعرب ترامب عن أمله في أن يصبح صديقاً لبوتين. لكنّ الصداقة معه ليست بلا ثمن، كما تشرح رئيسة لاتفيا السابقة. "سيطلب شيئاً ما ... وآمل أنّه ليس نحن (لاتفيا ودول البلطيق)" تضيف فايك-فريبيرغا ضاحكة. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard