أزمة القروض السكنية تهدّد مصير زيجات... "عروس مع وقف التنفيذ" (فيديو)

15 تموز 2018 | 13:36

المصدر: "النهار"

عروس مع وقف التنفيذ (Shutterstock).

بين ليلة وضحاها تبدّد حلم كثيرين من الشباب اللبناني بتملك مسكن في بلدهم، وغاب أي بارقة أمل. فجأة توقفت #القروض_السكنية المدعومة والتي كانت طاقة الفرج الأخيرة لشباب مثقل بأعباء الحياة وهمومها.
 للأزمة بعد انساني قبل أن يكون اقتصادياً، بُعد يمس بالأمن الاجتماعي اللبناني.

العلاقة على "كف عفريت"

مجرى حياة الثنائي جيسي وطوني اللذين حرما من دخول القفص الذهبي بعد شهرين تغيّر، والثنائي خضر وزينة يعيشان قلقاً على مصير علاقتهما. فالعائلة تشترط تملك منزل لاتمام الزواج والا...

بعد سبع سنواتٍ من الحب وانتظار فرصة عملٍ براتب أقل ما يقال عنه محدود، ارتبط خضر سعد وزينة. الخطوبة تمت من 7 اشهر، وكان شرط عائلة العروس أن يتملك خضر منزلاً لاتمام اجراءات عقد القران. عائلتا الثنائي عانتا مسبقا من مشكلات الايجار ولهذا السبب كان الاصرار على التملك. "تخيّلت ان الامور تيّسرت بعد 7 سنوات من تحدي المصاعب، الا ان ازمة #الاسكان تقف بوجه سعادتنا من جديد"، يقول خضر لـ"النهار"، مضيفاً بحرقة: "أكملت الاوراق المطلوبة لطلب الاسكان وقبل أيام من تقديمه علمت بتوقف القروض. وهذا يعني انني سأنتظر سنة كاملة على اقل تقدير". يتخوف خضر من المحسوبيات والوساطات قائلاً: "ستلعب المحسوبيات دورها عندما يعاد ويسمح لنا بتقديم طلباتنا وعندها ستكون الأفضلية لأصحاب النفوذ، وربما ينقضي العام 2019 من دون فرصة قبول طلبي".
ويسأل خضر "هل أنتظر لسنتين لأتملك منزلاً وأستقر فيه مع من أحببت"؟ ابن الثلاثين عاماً يعمل صحافياً، وقد تنقلَ بين أعمال كثيرة بحثاً عن الراتب الافضل، وفي قرارة نفسه يتنقل بين مشاعر الخوف والشجاعة. "خوفٌ من ان تتبدّل نظرة زينة ومن أن أصبح الشريك العاجز عن تأمين منزلنا الزوجي ". هكذا يحتار خضر في أمره  ليستدرك "لست عاجزاً، دولتنا هي من تزرع فينا هذه المشاعر، دولتنا تحارب الحب، تحارب الفرح، تحارب النجاح...".


"عروس مع وقف التنفيذ"
جيسي قوجابابيان، ابنة الـ26 عاماً لم تكتمل فرحتها. أنهت تحضيرات الزفاف الذي كان من المفترض ان يتم في شهر ايلول القبل. الصالة حُجِزَت والكنيسة ايضاً، اختارت الأزهار وفستان الزفاف. وفجأة، توقف كل شيء بتوقف قروض الاسكان. في حديثها لـ"النهار"، تؤكد جيسي أن "الخسائر المادية التي تكبدتها تناهز لـ6000 دولار"، عدا عن 10 الاف دولار كدفعة أولى لصاحب العقار. وتوضح ان "طلبهم وصل الى مديرية قوى الأمن وتوقف هناك بعد صدور قرار وقف القروض، لكون خطيبها رقيباً أول في مؤسسة قوى الامن الداخلي".
على الرغم من تقبّل العائلة الأمر إلا ان جيسي لا تنفي الضغط النفسي الحاصل، والتوتر الذي دخل على علاقتها وشريك حياتها، قائلة "ناطرين متل واحد لا معلق ولا مطلق، ألغيت التحضيرات وتغيّر كل مخطط الحياة، ولا ندري ان كانت ستتسنى لنا فرصة في العام القادم للحصول على قرض".
بين المؤسسة العامة للاسكان والمصارف ومصرف لبنان كان الله في عون اللبناني. منذ بداية شهر شباط الفائت والازمة تتعقد من دون أي حلول تلوح في الأفق.
وبدأت الأزمة عندما طلب مصرف لبنان من المصارف التوقف عن استعمال الاحتياطي الالزامي، بعدما استنفدت كامل "كوتا" الدعم المخصصة لها من مصرف لبنان الذي قرر ان لا يضخ اي أموال جديدة في انتظار حلول عام 2019. علماً أنه خفّض "الكوتا" للمصارف لتصبح 750 مليار ليرة للقروض السكنية المدعومة عام 2018 من أصل نحو 1500 مليار ليرة من المبالغ المدعومة التي استهلكتها المصارف أخيراً. المشكلة تتخطى الطلبات الجديدة لتشمل أيضا الطلبات المقدمة قبل 15 آذار اي قبل موعد تعميم مصرف لبنان الذي أوقف بموجبه دعم الفائدة، وهذه الطلبات قد تمت الموافقة عليها.
تقاذف المسؤوليات أمر لا يعني اللبناني، وبخاصة محدود الدخل الذي لا يحلم سوى بتملك "شقة على قدو"... واليوم أصبحت حلماً؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard