شاهدة على تطوّرات كبرى... محطة سكة الحديد في طرابلس تصارع للبقاء (صور وفيديو)

15 تموز 2018 | 12:34

المصدر: "النهار"

محطة سكة الحديد في طرابلس.

شاهدة على تطورات تاريخية وسياسية وعسكرية، تصارع محطة سكة الحديد في #طرابلس من أجل البقاء، منذ أن توقفت عن العمل في العام ١٩٧٥، بسبب اندلاع الأحداث اللبنانية.

ولطالما شهدت المحطة اهتماما لدى المهتمين بالشأن التراثي، لما تكتنزه من إرث غني، وتاريخ حافل بالمعاني، وبالدلالات على تطورات المنطقة، واحداثها منذ أواخر العصر العثماني، ولما تكتنزه من إرث تكنولوجي وسم مرحلة هامة من مراحل تطور الصناعة العالمية، وأبرز معالمه القطارات التي ما تزال جاثمة، ومنتشرة في أكثر من نقطة في محطة قطار طرابلس.

أخيراً، وضعت المحطة على سكة الترميم بعد أن جرى توقيع بروتوكول تعاون بين مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك اللبناني، ووزارة الثقافة التركية لترميم محطة السكك الحديد في الميناء - طرابلس والمباني القائمة عليها.

والمشروع بدأ بناء على طلب من لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس، وافقت عليه مديرية الاثار في وزارة الثقافة التركية، وصدر مرسوم بتخصيص الاموال اللازمة للمخطط، وللترميم لتصير المحطة واحة للفنون ومركزا ثقافيا، وتحويلها متحفا، وليس إعادة تشغيل الخط الذي يندرج في إطار مشاريع اقتصادية من طابع آخر.

تاريخ خاص

في العام ١٨١١، أي قبل الحرب العالمية الأولى بثلاث سنوات، بدأ تشغيل محطة طرابلس، وربط خط الحديد بينها وبين حمص في سوريا.

أنشئت المحطة الطرابلسية بمبادرة محلية، خلافا لمحطة بيروت المركزية التي أنشأها الفرنسيون سنة ١٨٩٥، وبسبب خلافات مع الجانب الطرابلسي، منع الفرنسيون متابعة الخط باتجاه طرابلس، مما أثار حفيظة الطرابلسيين، فأنشأوا شركة خاصة على حسابهم.

ويفيد المهندس الياس خلاط-مؤسس لجنة أصدقاء قطار طرابلس سنة ٢٠٠٩- أن "المحطة الطرابلسية قامت على أكتاف المجتمع الطرابلسي، حيث أنشئت شركة طرابلسية خاصة مساهمة، اكتتبت فيها بلديتا طرابلس والميناء، وساهم بها الطرابلسيون من مختلف الفئات الاجتماعية، ولم تكن مقتصرة على الأثرياء، وقد تراوح الاكتتاب بين ليرة الذهب والخمسة آلاف ليرة ذهب”.


أصيبت المحطة الطرابلسية بأضرار كبيرة أبان الحرب العالمية الأولى، وبعد انتهاء الحرب، وسيطرة فرنسا وانكلترا على المنطقة، أمم الفرنسيون المحطة، حيث جرت إعادة تأهيلها، وأعيد ربط الخط بين طرابلس وحمص، كما ربطت انكلترا المحطة جنوبا ببيروت، فالناقورة، ففلسطين، وانقطع الخط بسبب نكبة فلسطين.

عنصر مهم آخر ميّز قطار لبنان وهو "خط القطار السريع" الذي كان يقوم بثلاث رحلات أسبوعية بين لبنان وباريس، حيث استغرقت الرحلة الواحدة أربعة أيام ونصف. ويعود الفضل لخط الشرق السريع "Orient Express” لتسهيل تنقل الطلاب اللبنانيين لتلقي العلوم الأوروبية في القرن العشرين، ولتفعيل الحركة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة قبل الحرب العالمية الثانية.

وقد قام أحد الفنانين برسم القطار في صورة تعبيرية على جدران أحد مباني المحطة، مركزا في لوحته على اسم "قطار الشرق السريع" (Orient Express)، معيدا بالذاكرة حركة القطار ودخائنه أثناء تنقله.  

ولا تزال المحطة بمنشآتها ومقطوراتها جاثمة بين البساتين الجرداء على مقربة من ساحل مرفأ المدينة، يتآكلها الصدأ، وتتكدس حولها النباتات البرية التي تشكل مرتعا للماشية. غرفتان أو ثلاث جرى ترميمها في العقدين الماضيين لتشكل مقرا لقدامى موظفي المنشآت، وما تبقى يتداعى وينهار بالتدريج.

وتكفي جولة بسيطة وسريعة في المحطة لتظهر واقعها المؤلم، وما يحتويه الموقع في داخله من معدات صناعية، ومنشآت، واكبت نمو وتطور الثورة الصناعية في أوروبا، وكانت شاهدة على تطور حياة الشرق في النصف الأول من القرن العشرين، وتوق مجتمعات المنطقة إلى التقدم، والحداثة بخطى متسارعة.

وفي مبادرة للفت النظر إلى أهمية المحطة، بادرت "جمعية تراث طرابلس" إلى إقامة حفلها السنوي، أواخر حزيران الفائت، بعنوان "تراثي تراثك"، في المحطة بعد أن أجرت تنظيفات عليه، ومسحت الكثير من الغبار الذي كان يتآكل المعدات، والمقطورات، والقاطرات.

رئيس لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس، ورئيس الجمعية اللبنانية-التركية، الدكتور خالد تدمري قال إن "بلدية طرابلس تربطها روابط عديدة مع البلديات التركية، وبالمؤسسات الرسمية التركية بمساعٍ قمنا بها على مدى السنوات الأربع عشر الماضية، كوني عضو في المجلس البلدي منذ العام ٢٠٠٤، وتربطني علاقة مباشرة مع مسؤولين في الحكومة التركية”.

أضاف: "أطلقنا في لجنة التراث والآثار في البلدية، عدة مشاريع بالتعاون مع تركيا، منها مشروع تأهيل محطة القطار الذي سيشمل كل المباني والسكك الممتدة على مساحة واسعة ابتداء من مباني المحطة الحالية، ووصولا إلى حدود مرفأ طرابلس، وستكون هناك دراسة شاملة لتحويله الى متحف وواحة تضم حديقة ومقاهٍ، وكل ذاك بتمويل من وزارة الثقافة التركية التي سمحت القوانين المستحدثة لها قبل عام بتنفيذ هكذا مشاريع خارج تركيا وبعد البلقان كان اول بلد عربي هو طرابلس. وبعد الانتهاء من الدراسات ستقوم الحكومة التركية بتغطية تنفيذ العمل في المحطة لتصبح موقعا ثقافيا وتراثيا وسياحيا يهم الجميع".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard