نوبات صرع متكرّرة عاشتها هبة وفجأة تغيّرت حياتها... "ما في شي بوقفني"

15 تموز 2018 | 11:24

المصدر: "النهار"

هبة القوية.

كانت نوبتها الأولى في عمر 14 عاماً، فجأة أُغمي عليها وأبلغوا والديها بالحادثة. لم تكن تعرف شيئاً عن هذا المرض، كانت صغيرة على استيعابه والتعامل معه بإيجابية. لم ترَ فيه سوى انه يحرمها من أشياء كثيرة، رفضته وقررت أن تتحداه الى ان ساءت حالها كثيراً.  

مما لا شك فيه، انّ بعض الأمراض يكون أسهل من الهالة التي نضعه فيها. معتقدات خاطئة ترافقها في حين انّ الواقع مختلف.

تروي هبة خيرالله (28 عاماً) قصتها مع مرض الصرع. تعرف جيداً ما يعنيه وتعلّمت كيف تتعايش معه وكيف تتناساه لتحقيق أحلامها. تسترجع تلك المرحلة الماضية من حياتها قائلةً: "بعدما أغمي عليّ، زرنا الطبيب، وهناك اكتشفتُ اني أعاني الصرع epilepsie . لم أعرف شيئاً عنه، لم أسمع به من قبل، حتى أهلي لم تكن عندهم معرفة دقيقة وواضحة عنه. لم أقف عنده كثيراً، كنتُ أظن انه مجرد مرض موقت سأنتهي منه بعد تلقي العلاج. في البداية لم يخبرني أحد أنّ العلاج دائم، مدى الحياة، وانه عليّ تغير نمط حياتي ليتلاءم مع حالي الصحية".

"انا اقضي على نفسي"

بعد فترة، اكتشفت هبة أنّ عليها متابعة علاجها مدى الحياة، قالوا لي: "كل حياتك رح تاخذيه كرمال حالتك تركلج". هكذا بدأ وضعي يتراجع رويدا رويداً، لم أعد اتناول الدواء كما يجب، ما أثر سلباً في صحتي، وبدأت تتكرر النوبات مرتين أو أكثر أسبوعياً. عندها أخذت قراري بمتابعة العلاج، إلا ان للأدوية مضاعفات سلبية على جسدي، حيث زاد وزني وزادت الرجفة وتغير مزاجي كثيراً. "ساعة عصّب وساعة روق، ما كنت اتقبل الوضع".

كان على هبة التعايش مع كل هذه التغييرات وهي في عزّ شبابها. كان عليها التقييد بلائحة ممنوعات كالتدخين والكحول والموسيقى العالية والقيادة والانفعالات القوية (ممنوع الحزن كثيرا او السعادة المفرطة). تعترف: "استغرقتُ 5 سنوات حتى تقبّلت حقيقة مرضي، شعرت أنّ القصة جدية وانا أؤذي نفسي بعدم مساعدتها. باختصار انا أقضي على ذاتي". 

"تقلبات جذرية غيّرت حياتي"

كانت هبة امام خيارين: اما ان تجرب دواءً جديداً يناسبها أكثر لأنها لم تكن تتحسّن، او إجراء جراحة، لكنها مستبعدة. مرّت 6 سنوات غيّرت فيها 3 أدوية، الدواء الثالث كانت مضاعفاته أقلّ على جسدها. تسجّلت في الجامعة بإدارة الأعمال، لكنها سرعان ما غيّرت اختصاصها. كانت تحب التصميم الداخلي. تقول: "أردتُ ان أتخصص بشيء أحبه، لم أرد الاستسلام. لكن كان هناك تعب، واجهت صعوبات كثيرة بالعمل، لم يكن سهلاً. كان عليّ ان اواجه الضغوط والعمل ساعات اضافية، ما دفعني الى تركه".

بقيت هبة من دون وظيفة سنة، الى ان اتخذت قراراً ببدء حياة جديدة وصحية. قررت ممارسة الرياضة بانتظام وتسجّلت في صف الـ Zumba. وبعد 3 أشهر، تغيّر كل شيء. تصف كيف انتقلت من مرحلة متقلبة يشوبها الكثير من الصعود والهبوط، الى مرحلة كلها حياة وحركة وفرح وقناعة. تتحدث بحماسة عن حبها الكبير للحياة، وشغفها بالرقص والرياضة. تشرح: "لقد طورت نفسي، كنت أملك موهبة لا أعرف بها. وجدتُ نفسي في هذا المكان المليء بالفرح والأغنيات والحركة. هكذا بدأت أعلم الـzumba ونسيتُ أنّني اعاني الصرع، بعدما كنتُ في الماضي أنسى أصغر التفاصيل والأحداث. لم أعد شخصاً مكتئباً او بطيء الحركة، بل أعيش فرحاً داخلياً انعكس على حياتي".

المهم كيف نعيش المرض

"عالجتُ نفسي بعبداً من الدواء، بفضل الـzumba تخلصت من الضغوط والمشاعر السلبية، وعدتُ كما كنتُ قبل المرض، شخصاً حرِكاً يحب الحياة". 

اليوم، نجحت هبة في التعايش مع الصرع بطريقتها الخاصة، وجدت الدواء المناسب لجسدها وعملاً تحبّه كان بمثابة دعم نفسي. تعمل على منتج خاص بها organic بالإضافة الى تدريبها الـzumba لتصبح قدوة للآخرين وعِبرة لهم. حياة مليئة بالمواعيد والتدريبات والمناسبات من الصباح حتى المساء.

تختم قصتها: "ما في شي بوقفني، ما بقبل الخسارة. انا حدا ما بيستسلم. المرض بضل موجود بس بدك تعرفي كيف تتعاملو معو وتعيشي الفرح وتنسيه".

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard