اللعنة تكبر... معاً للحدّ من استخدام البلاستيك

14 تموز 2018 | 23:33

المصدر: "النهار"

"لعنة" البلاستيك تشغل العالم، لِمَا للتلوث البلاستيكي من آثار على النباتات والحيوانات و#البيئة ككل. وفي نهاية المطاف لعنة علينا نحن البشر، فهو يشقّ طريقه الى مائدة طعام الانسان من خلال سلة الغذاء بحسب ما أفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

بعد أن تخطى تعداد سكان المعمورة السبعة مليارات وأنتجوا أكثر من 300 مليون طن من البلاستيك وفق تقرير للامم المتحدة، أعلنت الأخيرة الحرب على #التلوّث الذي يسببه استخدام #البلاستيك وحثت الحكومات على اعتماد سياسات تحدّ من استعماله. دول ستفرض هذا العام ضريبة على أكياس البلاستيك التي تستخدم مرة واحدة، كالاوروغواي، وأخرى تعهّدت بالقضاء عليها بالكامل، كينيا مثالاً. وبينما تبدو أمور مماثلة بمثابة انتصارات صغيرة في دولة هنا أو هناك، تتطلّب مهمة محاربة التلوث البيئي تعميم هذه الثقافة في دول العالم أجمع وتغيير عادات الشعوب.


بحلول عام 2050

البلاستيك ملوث مؤذٍ في اليابسة وأعماق البحار أيضاً، وتحلُّله يحتاج إلى مئات السنين، ويظهر وجوده في بطون الحياة البحرية والبرية. ويقول مدير البرنامج البيئي في الجمعية ماريو غريّب أن "أخطر أنواعه تلك التي تُستعمل لمرة واحدة، كالأكياس والزجاجات البلاستيكية، وكل ما تستخدمه الشركات والمطاعم من مواد بلاستيكية في عملية التغليف والتعبئة لكونها من الطرق الاسرع والارخص، خاصة أن عالمنا اصبح استهلاكياً بامتياز، ومن المؤسف ان المواد المصنوعة منها غير قابلة للتدوير، وكميات كبيرة منها تستقر في مجاري الأنهار وفي قعر البحار، ما يشكل أزمة عالمية تعرّض الكائنات المائية الى النفوق وتهدد التنوع البيولوجي".

وكانت منظمة الأمم المتحدة توقعت في تقرير لها أنه "بحلول عام 2050، سيكون هناك بلاستيك في المحيط أكثر من الأسماك من حيث الوزن. ووفقاً لتقديراتها، فإن 99 في المئة من جميع الطيور البحرية ستكون قد ابتلعت مواد بلاستيكية بحلول منتصف القرن، وسينتهى المطاف بالبلاستيك في بطون البشر، بعد أن شاهدناه داخل الأسماك المعروض في الاسواق". وتحذّر جمعية "اركانسيال" التي انخرطت منذ سنوات في حملة التوعية من خطر البلاستيك، من خطر حرق المواد البلاستيكية، لما تولّده من انبعاثات جُسيمات سامّة تسبب أمراضاً سرطانية خطيرة. وتشير الجمعية إلى طريقتين للحد من الأزمة، أولاً تخفيف الاستخدام وثانياً الفرز بهدف إعادة التدوير.



وسائل للتخفيف يمكنكم اعتمادها:

-استبدال استعمال أكياس البلاستيك، والعودة الى أكياس القماش أو اكياس الورق.

-اذا اردتم التسوق بشكل واسع يمكنكم الاستعانة بعربة الجرّ المصنوعة من القماش.

-العدول عن استخدام فناجين القهوة وأكواب وصحون البلاستيك واستبدالها بأخرى مصنوعة من الكرتون.

-استعمال أقلام الحبر السائل التي يمكن تعبئتها بدلاً من أقلام الحبر الجافة.

-إعادة استعمال الأكياس والعبوات البلاستيكية النظيفة قدر الإمكان.

ويرى المختصون ان اللجوء الى الكرتون أو الورق أمر محبب، باعتبار أن الورق يسهل تدويره وسريع التحلل بيولوجياً.


السياسات العامة

أما على صعيد السياسات العامة، فقد اعتمدت بعض الدول سياسة ان يدفع المُلَوِّث ثمن التلوّث الذي يحدثه بفرض ضريبة على الشركات والمصانع التي تنتج أنواع البلاستيك غير القابلة للتدوير، لحثّها على استخدام انواع اخرى يسهل تدويرها. كذلك فرضت دول أخرى، رسوماً كبيرة على المتاجر والمخازن التي تعتمد في عملية تغليف وتعبئة منتجاتها أكياس البلاستيك أو المواد البلاستيكية غير القابلة للتدوير.

وبما أننا جميعا قد لعبنا دوراً في نشوء هذه المشكلة، ينبغي علينا جميعاً العمل على حلّها. من هنا أصبح تدخل الدولة ملحّاً لتشجيع الصناعات المحلية التي تستثمر في المواد التي تنتجها معامل اعادة التدوير. ويطالب غريّب الدولة "بتوفير قروض ميسّرة بفؤائد قليلة لدعم تلك الصناعات. وكما للدولة، للمواطن أيضاً دوره في التحلي بالمسؤولية المواطنية، ويبدأ بتغيير عاداته في الاستهلاك مروراً بإعادة فرز نفاياته عبر مستوعبات تؤمنها جمعية "آركانسيال" وسواها من الجمعيات التي تركز على الفرز من المصدر للحصول على بضاعة نظيفة تعيد تدويرها. فالمبادرة الفردية في دولة شبه غائبة عن شتى الملفات واكثرها تأثيرا على حياة مواطنيها، تبقى هي الامل في التحسين.

وبهدف التحفيز على الفرز، أطلقت "آركانسيال" مبادرة تقوم على دعوة المدارس والشركات والجامعات إلى تجميع سدادات العبوات البلاستيكية، وعند تسليم الجمعية طناً واحداً منها تحصل الجامعة او الشركة على كرسيٍّ نقال تقدمه إلى أحد الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

يتبيّن من سياق جهود الأمم المتحدة والكيانات الأهلية المستقلة ان العمل من أجل الحدّ من استخدام البلاستيك ليس بالأمر السهل. يحتاج الأمر تشبيك جهود سياسية وبيئية واعلامية من أجل انتاج سياسات توعوية تسهل استيلاد قرار سياسي ينص على خطوات عملية ملزمة للحد من استخدام مواد لا تنفك تزيد عالمنا تلوّثاً. يصحّ القول في هذه اللحظة من شهر تموز الذي يشهد حملة عالمية لنشر الوعي حيال الخطر المحدق: "اللعنة تكبر... معاً للحدّ من استخدام البلاستيك".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard