عندما يتمّ تجاوز "حارس المرمى"! وسائل الإعلام التقليديّة تكافح الأخبار الكاذبة

13 تموز 2018 | 16:27

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

متظاهرون بريطانيون مؤيدون للاتحاد الاوروبي تجمعوا أمام مبنى "بورتكوليس" في لندن، وذلك قبل عقد اللجنة البرلمانية للشؤون الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة جلسة حول "الاخبار الكاذبة" في 12 حزيران 2018 (أ ف ب).

دقّ انتشار الشائعات و#الاخبار_غير_الصحيحة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 وقبل الاستفتاء على "بريكست" في المملكة المتحدة، ناقوس الخطر لدى #وسائل_الاعلام_التقليدية التي باتت تعطي الأولوية ترسيخ صدقيتها من خلال دور ريادي في حملة #التصدي_للتضليل_الاعلامي.

عززت المنظمات الإعلامية الكبرى التي تقيم في كثير من الأحيان شراكة مع شركات التكنولوجيا الكبرى وشبكات التواصل الاجتماعي، عمليات التدقيق وتقصي الحقائق وغيرها من الخطوات لدعم الصحافة القائمة على الحقائق. لكن هذه الجهود تعقدت بسبب الهجمات المتواصلة على وسائل الإعلام التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وغيره ممن يميلون إلى تصنيف أي تغطية غير مؤاتية لهم على أنها "#أخبار_كاذبة". 

"الأخبار الكاذبة" قديمة قدم الصحافة نفسها. وكثيراً ما لعبت المؤسسات الإعلامية ذات السمعة الطيبة دور "حارس المرمى"، حرصاً على نشر أنباء موثوق بها.

لكن هذا الدور بات يواجه صعوبات وتحديات جمة في عصر الإنترنت الذي يتيح انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة بسرعة وعلى نطاق واسع لتخلف في بعض الأحيان نتائج مأسوية.

ومن الأمثلة المرعبة، ما حصل في الهند، حيث انتشرت شائعة على "واتسأب" تحذر من أن 300 شخص نزلوا إلى ولاية غوجارات، وانهم عازمون على خطف الأطفال وبيعهم، الأمر الذي تسبب بهجمات غوغائية مميتة.

وقال جون هكسفورد، أستاذ الصحافة في جامعة ولاية إلينوي: "أصبحت الأمور أسوأ بكثير مع وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها سهلت على غير الصحافيين تجاوز حراس المرمى المحررين، وبات أي شخص قادرا على نشر أي شيء، حتى لو كان متحيزاً أو غير دقيق أو ملفقا".

وأضاف: "كان دور حارس المرمى الذي تتولاه الصحيفة لتقرر ما هو خبر وما ليس خبراً دائماً، مثيراً للجدل. لكننا نرى الآن إلى أي مدى يمكن أن تسوء الأمور عندما تنهار هذه الوظيفة".

لقد عززت شركات الإنترنت، بعد ترددها في البدء في تعريف نفسها بأنها "وسائل الإعلام"، الجهود الرامية إلى تحديد الأخبار الكاذبة واعتماد الأخبار والمقالات التي تأتي من مصادر "موثوق بها".

وأفاد تقرير صدر في آذار 2018 عن مركز "تاو" للصحافة الرقمية في جامعة كولومبيا الأميركية أن "شركات التكنولوجيا، بما في ذلك "آبل" و"غوغل" و"سناب تشات" و"تويتر" و"فايسبوك" خصوصا، تولت معظم وظائف المؤسسات الإخبارية، وأصبحت لاعبا رئيسيا في عالم الأخبار، أكانت أرادت ذلك الدور أم لم ترده".

وقد أظهر العديد من الدراسات أن الأخبار الملفقة التي غالباً ما تكون أكثر إثارة من المعلومات الحقيقية، تنتشر بسرعة أكبر على الإنترنت، نظراً الى اتاحة الانتشار السريع والواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأفاد تقرير صدر هذه السنة عن معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" أن "الأخبار السياسية الكاذبة انتشرت في شكل أعمق وعلى نطاق أوسع، ووصلت إلى عدد أكبر من الناس، وكانت أكثر انتشاراً من أي فئة أخرى من المعلومات الكاذبة".

وقد تقصى بحاثة المعهد 126 الف شائعة نشرها 3 ملايين شخص. ووجدوا أن عدد الأشخاص الذين وصلت إليهم الأخبار الكاذبة كان أكبر ممن تلقوا الأخبار الصحيحة. ووجد التحليل أن الحقيقة احتاجت الى وقت أكبر بستة أضعاف من الأخبار الكاذبة لتصل إلى 1500 شخص.

وكتب الباحثان في جامعة أوكسفورد سامانثا برادشو وفيلب هوارد: "السرعة والحجم اللذان ينتشر فيهما المحتوى "على نطاق واسع" يتزايدان بسرعة كبيرة، "بغض النظر عما إذا كانت المعلومات التي يحتوي عليها صحيحة أم لا".

وقال هكسفورد إن العديد من مستخدمي الإنترنت ليسوا بارعين في التمييز بين الأخبار الملفقة والصحيحة. وهذا يجعل دور المنظمات الإخبارية الرئيسية أساسياً.

وأضاف: "من هنا نفهم مدى الضرر الذي يتسبب به ترامب عندما يصم عن غير حق وسائل الإعلام الرئيسية بأنها "أخبار كاذبة". هذا يعني أنه في الوقت الذي يوجد فيه الكثير من التلفيق والأكاذيب التي تحوم في الأجواء من كل حدب وصوب، يجري تقويض مصداقية مصادر الأخبار الأكثر موثوقية".

لقد رأت وسائل الإعلام في بعض الإشارات مدعاة للأمل، مثل تزايد الاشتراكات الرقمية لدى "نيويورك تايمس" و"واشنطن بوست". لكن العديد من المؤسسات العريقة، مثل الصحف المحلية، تعاني مع التحول إلى المنصات الرقمية.

قد يواجه الصحافيون أخطاراً جديدة في البيئة الحالية، وهم في بعض الحالات عرضة لهجمات القادة السياسيين، حتى عندما يحاولون كشف معلومات خاطئة.

في البرازيل، تعرضت جمعيتا "لوبا" و"أوس فاتوس" لتقصي الحقائق، واللتان عقدتا شراكة مع "فايسبوك" للحد من الأخبار الملفقة، تهديدات ومضايقات، حتى أن بعض المجموعات اتهمتهما بالتحيز الأيديولوجي.

من جهة أخرى، ألغت الحكومة الفيليبينية ترخيص موقع "رابلر" الذي انضم أيضاً إلى جهود تقصي الحقائق ضد الرئيس رودريغو دوتيرتي.

وفي حين تحظى الصحافة في الولايات المتحدة بحماية دستورية واسعة، يقول البعض إن هجمات ترامب تترك تأثيراً. وبعد الهجوم المميت على غرفة أخبار في أنابوليس بولاية مريلاند، قال أحد الكتاب البارزين إن هجمات ترامب مهدت الطريق للعنف ضد الصحافيين.

وقالت جينيفر روبن، الكاتبة في "واشنطن بوست" في مقابلة مع شبكة "اتش بي أو": "إنه يسمينا أعداء الشعب، ويقول إننا لسنا وطنيين ولا نحب بلدنا. ثم نفاجأ عندما يحمل أحدهم السلاح ليقتلنا".

مع اتساع انتشار الأخبار الملفقة على مستوى العالم، اتسع بالمثل نطاق تقصي الحقائق مع وجود 149 مبادرة تعمل الآن في 53 دولة، وفقا لمختبر مراسلي جامعة ديوك.

وعقدت شركة "فايسبوك" شراكات لتقصي الحقائق مع 25 مؤسسة، بما في ذلك وكالة "فرانس برس" في 14 بلداً لوقف انتشار المعلومات المضللة.

ولكن حتى تقصي الحقائق له حدوده. وسيستمر بعض الأشخاص في تصديق المعلومات الزائفة، بغض النظر عن جهود التقصي والتحقق، مثلما أظهرت بعض الدراسات.

في أواخر عام 2016، أطلق مسلح النار في مطعم للبيتزا في واشنطن على أساس اعتقاد خاطئ بأنه كان موقع عصابة تستغل الأطفال جنسياً تم ربطها بهيلاري كلينتون. ووفقا لمغالطة أخرى واسعة الانتشار، قال 51 في المئة من الناخبين الجمهوريين، في استطلاع حديث، إنهم يعتقدون أن الرئيس السابق باراك أوباما ولد في كينيا.

وأظهر استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث العام الماضي أن ثلثي البالغين في الولايات المتحدة يقولون إن قصص الأخبار الملفقة تتسبب بالكثير من الالتباس حول الحقائق الأساسية المتعلقة بالقضايا والأحداث الراهنة.

ووجد الاستطلاع أيضًا أن 23 في المئة قالوا بأنهم شاركوا في قصة إخبارية ملفقة، مع أن نحو نصف هؤلاء قالوا إنهم كانوا يعرفون أنها كاذبة في ذلك الوقت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard