"زلّات" ترامب تهزّ قمّة بروكسيل: مزاعم الرئيس "مغلوطة"

12 تموز 2018 | 15:30

المصدر: "AP", "Politifact"

  • المصدر: "AP", "Politifact"

ترامب وستولتنبرغ خلال افطارهما في بروكسيل (أ ف ب).

تصريحات مغلوطة، مزاعم كاذبة. التسجيل الذي نُشر عن الكلام الذي دار بين الرئيس الاميركي #دونالد_ترامب والأمين العام لحلف شمال الاطلسي #ينس_ستولتنبرغ خلال افطار مشترك، شكّل مادة دسمة لوسائل اعلام اميركية انشأت قسما فيها للتدقيق في تصريحات المسؤولين السياسيين، في طليعتهم ترامب. وكانت النتيجة: ترامب أظهر، من خلال كلامه، فهما سيئا لشؤون #حلف_الأطلسي و#المانيا وغيرها. وبموجب التدقيق فيه، اعتُبِرت مزاعمه "مغلوطة"، "كاذبة".

الوقائع: خلال افطار ثنائي مع ستولتنبرغ الاربعاء 11 تموز 2018 في #بروكسيل، على هامش قمة حلف الاطلسي، انتقد ترامب أعضاء الحلف الآخرين بسبب تأخر مساهماتهم في الإنفاق العسكري المشترك للحلف (بوليتيفاكت). قال: "العديد من الدول لا تدفع ما ينبغي عليها. بصراحة تدين لنا العديد من البلدان مبالغ هائلة منذ اعوام عدة، بحيث أنّها مقصّرة، على حدّ علمي، لأن الولايات المتحدة اضطرت الى ان تدفع لها".  

ليست المرة الأولى التي يطالب ترامب بأن تساهم دول الحلف في شكل أكبر في التحالف العسكري. وسبق ان دقّقنا في وقائع مماثلة من قبل. لكن الطابع الكاسح لهذا الادعاء ألهمنا ان نلقي نظرة أخرى على احدى الشكاوى المتكررة للرئيس. وكما تبين، فإن تصريحه يبيّن سوء فهم للطريقة التي يتم فيها الانفاق في الحلف. الدول الأعضاء الأخرى في الحلف لا تدين للولايات المتحدة أو للحلف بأية أموال. 

ترامب: "العديد من دول الحلف لا تدفع ما يتوجب عليها"    

تأسس الحلف (الناتو) رسميا عام 1949، بهدف توفير الأمن الجماعي ضد العدوان السوفياتي وتوسيعه. ووقّعت عشر دول أوروبية المعاهدة الاصلية، الى جانب الولايات المتحدة وكندا. وبموجب هذا التوقيع، اتفق الأعضاء الأصليون على أن "هجوما مسلحا على واحد أو أكثر منهم يعتبر هجومًا ضدهم جميعًا"، بما يعني ان يرد عليه كل عضو من خلال اتخاذ "الإجراء الذي يراه ضروريًا، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة".

وقد ازداد عدد أعضاء الحلف ليصل إلى 29 دولة، مع هدف "ضمان حرية أعضائه وأمنهم من خلال الوسائل السياسية والعسكرية". اعتبارا من عام 2014 ، أصدر الحلف تعليمات للبلدان الأعضاء بإنفاق 2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع حتى سنة 2024. ووفقاً لأحدث تقرير له- ويفصّل فيه نفقات الدفاع عن الأعضاء- فإن خمسة بلدان فقط تفي حالياً بهذه المساهمة المالية: الولايات المتحدة، اليونان، المملكة المتحدة، إستونيا، ولاتفيا. 

لكن لا تزال أمام البلدان الأخرى سنوات عدة لبلوغ الهدف الذي تم التزامه. بالنسبة الى الدول التي تشهد نموا اقتصاديا كبيرا، قد تتطلب زيادة الإنفاق الدفاعي بعض الوقت، للتفكير في تغيير حصة الناتج المحلي الإجمالي. 

وقال دانيال بنجامين، الباحث في معهد "بروكنغز" والأستاذ في كلية دارتموث والخبير في السياسة الخارجية والأمن، إن "المسار في الاتجاه الصحيح" بالنسبة الى العديد من البلدان التي لا تواجه نقصا في الانفاق حاليا.

ترامب: تدين لنا العديد من البلدان مبالغ هائلة منذ اعوام عدة  

لم يستجب البيت الأبيض لطلب توضيح هذه النقطة. وأوضح العديد من الخبراء أن ترامب كان يشير على الأرجح، وإن كان ذلك غير صحيح، إلى التزام تخصيص 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الدفاع. وقال كريستوفر بريبل، نائب رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاع في معهد كيتو": "من المؤكد أن هذا (الكلام) ليس صحيحا، وفقا لما اقترحه الرئيس مرارا وتكرارا بأن بلدان الحلف الاخرى تدين لنا بالمال." وأضاف: "نسبة 2 في المئة تشير إلى ما تنفقه كل دولة على دفاعها، كحصة من ناتجها المحلي الإجمالي. ولا يعني ذلك ضمنا أي شيء للولايات المتحدة".

تجدر الاشارة الى ان دول الحلف لا تدفع المال لميزانية دفاع الحلف. وشرح بنجامين ان الانفاق الدفاعي للحلف "ليس اموالا توضع في صندوق لدى الحلف".

في الواقع، "يحدّد كل بلد مستوى الإنفاق العسكري الخاص به"، وفقا لإيفو دالدر، رئيس مجلس شيكاغو للشؤون العالمية والسفير الأميركي السابق لدى الحلف في عهد الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما. وقال: "لا أحد يدين لنا بأي أموال". "كذلك لا تنفق الولايات المتحدة أكثر لأن الحلفاء ينفقون أقل... إنفاقنا الدفاعي قرار وطني. ويتم تحديده من خلال احتياجاتنا الأمنية والدفاعية الوطنية".  

وشرح ستيفن سايدمان، الأستاذ في كلية نورمان باترسون للشؤون الدولية في جامعة كارلتون، إن "تقصير دول لا يعني أنها تدين بالمال الى أي كان، بل لديها جيوش أضعف مما نرغب فيه". وقال: "حلف الاطلسي ليس ناديًا ريفيًا".  

وأشار بريبل الى انه "إذا كان ترامب يزعم أن الولايات المتحدة تحتاج إلى إنفاق مزيد على البنتاغون لأن لديها التزامات في إطار حلف الاطلسي للدفاع عن الآخرين، وان هذه الالتزامات أكثر إرهاقاً، وبالتالي مكلفة لأن الآخرين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع عنهم، فسيكون ذلك أكثر دقة". ويتدارك: "لكن ترامب لا يقول ذلك".  

وأفاد أن الولايات المتحدة تدفع نحو 22 في المئة من ميزانية صغيرة (في الحلف) تُموَّل في شكل مشترك، وتتعلق بالمدنيين وبعض النفقات العسكرية. وهذه الميزانية تقلّ عن 5 مليارات دولار، ويموّلها جميع أعضاء الحلف على أساس صيغة تقاسم التكاليف تأخذ في الاعتبار الدخل القومي الإجمالي وعوامل أخرى. ولفت دالدر الى ان لا أحد من الدول الاعضاء "لديه متأخرات أو مقصّر في أي مدفوعات" لتلك الميزانية.  

النتيجة: قال ترامب إن "العديد من الدول تدين لنا بمبلغ هائل من المال منذ أعوام عدة." وافق أعضاء الحلف على المساهمة بنسبة 2% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي لبلدانهم في الانفاق على الدفاع حتى سنة 2024. غير ان الإنفاق الدفاعي لا يأخذ شكل دفعات مالية تدفع للولايات المتحدة أو التحالف ككل. وبالتالي، فان ما يزعمه ترامب خاطىء.   

المانيا أسيرة روسيا؟

كذلك، صُنِّف كلامه على ألمانيا بانه خاطىء. وبيّنت وكالة "اسوشتيد برس" الاخطاء فيه.

ترامب: "ألمانيا أسيرة لروسيا لأنهم يوفرون الطاقة. لقد تخلصوا من مصانع الفحم لديهم. لقد تخلصوا من أسلحتهم النووية. يحصلون على الكثير من النفط والغاز من روسيا. أعتقد أنه شيء يتوجب على حلف الأطلسي النظر فيه".

الحقائق: ترامب مخطئ في شأن الطاقة التي تعمل بالفحم والطاقة النووية، وبالغ في موضوع اعتماد ألمانيا على الغاز الطبيعي الروسي. عام 2017، حصلت ألمانيا على أكثر من ثلث طاقتها الكهربائية من الفحم، ونحو 12% من المحطات النووية، وثلث آخر من الطاقة المتجددة. فقط 13 في المئة جاء من الغاز الطبيعي، مع روسيا مورد رئيسي له.

ابدى ترامب اعتراضه على قبول ألمانيا مشروع خط أنابيب جديد سيجلب مزيدا من الغاز الطبيعي من روسيا. في الواقع، تخطط ألمانيا لوقف المحطات النووية بحلول سنة 2022، وتعتزم خفض اعتمادها على الفحم. لكنها لم "تتخلص" من أي منهما، وفقا لما زعمه ترامب في هذا الشأن.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard