غموض "مذبحة الهرم" يلقي الضوء على أزمة مئات الأطفال المختفين بمصر

12 تموز 2018 | 12:20

المصدر: "النهار"

الصورة عن (didyouknowfacts)

اقتلع خبر العثور على جثث 3 أطفال مكفنين في أكياس قمامة سوداء ملقاة بأحد الشوارع في مصر، قلوب مئات الأمهات والآباء المصريين الذين تغيّب أبناؤهم عنهم، ولا يعرفون مصيرهم، وخصوصاً أن الغموض ما زال سيد الموقف، فالمجني عليهم لم تتضح هويتهم بعد، والجناة لم ترصدهم الكاميرا الوحيدة التي وضعها كشك بالقرب من موقع اكتشاف الجريمة، والبحث عنهم لا يزال جاريا. 

ونشر الخبر أول الأمر في مواقع التواصل الاجتماعي، الثلثاء الماضي. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الأطفال الثلاثة لقوا حتفهم قبل نحو 4 أيام، وأن جثثهم تعرضت لحروق، وقد بدأت في التحلل.  

وبحسب شهود عيان، فإن مجموعة من الكلاب الضالة كانت تبحث عن طعام في الشوارع، فوجدت الأكياس السوداء ملقاة بجوار سور أحد الفلل المهجورة في منطقة الهرم، بمحافظة الجيزة، فقامت بنبشها، وهو ما كشف عن أجساد الأطفال الثلاثة.

تحركات رسمية

وفي وقت بدأت فيه الجهات الأمنية في التحرك سريعاً للكشف عن الغموض الذي أحاط بالحادث، اتجهت الأنظار للمؤسسات التي من شأنها أن تقي الأطفال من وقوع تلك الحوادث، وفي مقدمتها وزارة التضامن الاجتماعي، التي تتبنى برنامجاً باسم "برنامج حماية الأطفال بلا مأوى"، كما تشرف على الجمعيات الأهلية المعنية بهذا المجال.

وأطفال الشوارع ليسوا جميعا بلا أسر، فبعضهم خطف، واستغل في التسول أو في أعمال خارجة على القانون، وبعضهم هرب من سوء معاملة أسرته، أو لأسباب أخرى.

وأعلنت الوزارة، صباح اليوم، عن تنظيمها اجتماعاً ضم مسؤولي المكونات التابعة للبرنامج، مع ممثلي الجمعيات والمنظمات الدولية، وصفحات السوشيل ميديا المهتمة بشؤون الطفل، التصدي لظاهرة أطفال بلا مأوى.

وخرج الاجتماع بمجموعة من التوصيات ومنها التنسيق الكامل في متابعة الحالات التي تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر الخط الهاتفي الساخن المخصص لرعاية الأطفال وتوفير أسر بديلة لهم، وكفالة الأيتام.

وفي البرلمان أعلن بعض النواب عن غضبهم، وطالبوا بإعدام مرتكبي الحادث. وتقدم النائب محمد العقاد، ببيان عاجل لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية. وطالب النائب في بيان صحافي "بإعلان نتائج التحقيقات على الرأي العام، خاصة بعد حالة الهلع والخوف الشديد التي تسببت فيها الواقعة لأهالي المنطقة (التي شهدت الكشف عن الحادثة)، وخصوصاً أن هناك من لوح بأن هذه (الحادثة) بغرض سرقة الأعضاء وهذا ما تم نفيه، ولهذا لا بد من كشف نتائج التحقيقات للرأي العام للوقوف على أسباب هذه الواقعة".

ليست الواقعة الأولى

ويقول رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، أحمد مصلحي، لـ"النهار": "هذه ليست الواقعة الأولى، هناك أكثر من واقعة، الأطفال تسرق وتبتر أعضاؤها، ثم يلقون في الشارع، ماذا ينتظرون أكثر من هذا. إن الجهود التي تبذلها وزارة التضامن، هي مجرد حبر على ورق، ليس لها صلة بأرض الواقع، هذه الوزارة وهمية. إنها أكثر وزارة تصدر بيانات، وتعد استراتيجيات، وأنا شاركت في كتابة بعضها، وهما يأخذون هذه الأفكار ولا يطبقونها على أرض الواقع".

وأضاف مصلحي الذي يعمل كمستشار قانوني لدى عدد من المنظمات المهتمة بحقوق الطفل: "إن الوزارة تنظم مؤتمرات وتصدر بيانات صحافية والأطفال تذبح تحت أقدامها، الحقيقة أن ما حدث بالأمس إدانة للوزارة، لأنها مسؤولة عن ذلك مسؤولية كاملة".

ويقول: "لدي قضية جديدة، بدأت قبل أيام، لجنة الأسر البديلة بوزارة التضامن، وافقت على كفالة طفل، وأخذ الطفل من دار الأيتام، وزورت شهادة ميلاد له، وهو حاليا موجود بالعراق، وكل يوم كارثة من هذه الكوارث، وربما تتذكر قضية الأطفال السبعة الذين كفلتهم أسرة في مدينة الشروق، وتم بيعهم".

"الأسر التي فقدت أولادها يتصلون بي، إنهم يموتون كل يوم مئات المرات وهم أحياء، كلما سمعوا بحادثة هنا أو هناك، الأطفال تؤخذ في تجارة الأعضاء، والأسر لديها أمل أن ترى أبناءها، وتخشى أن يكونوا من بين من قتلوا بسبب هذه التجارة، أو لأسباب أخرى" يقول رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال، مضيفاً "أداء الأجهزة الحكومية لم يتطور من العام 1930، وأداء العصابات تطور بصورة كبيرة وسبق تفكير الجهات الرسمية بعشرات السنين".

ثلث السكان

يشكل الأطفال قرابة ثلث سكان مصر، أي ما يناهز 33 مليون طفل. ويشير بعض المبادرات المجتمعية إلى أن هناك آلاف البلاغات عن أطفال فقدوا وما زالوا متغيبين عن أسرهم. وتكشف صفحة "أطفال مفقوده" في موقع "فايسبوك" من خلال موقعها الإلكتروني، أن هناك 4214 طفلاً تلقت الصفحة بلاغات عن فقدهم، ونجحت في إعادة 850 منهم إلى ذويهم عبر نشر صورهم وبجهود قرابة 8000 آلاف متطوع بالمبادرة في شتى أنحاء مصر، فيما عثر على 532 طفلاً ولم يستدل على أسرهم.

وتثير قضية أطفال الشوارع سجالات واسعة في مصر، فهي ظاهرة ملموسة، ومتشابكة بصورة ما مع قضية الأطفال المفقودين. وهناك تحذيرات من الخبراء والمتخصصين بأنها تشبه القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في وجهة المجتمع إذا لم تعالج بشكل جيد، لأن هؤلاء الأطفال الضحايا قد يتحولون إلى مجرمين أو قتلة أو تجار مخدرات أو يعملون بأي أنشطة تنتهك القانون. كما أن الفتيان والفتيات منهم يقيمون علاقات غير شرعية تتسبب في تفاقم المشكلة، حيث يولد أطفال جدد في الشوارع، كما تنتشر الأمراض بينهم نتيجة الاتصال الجنسي غير الآمن.

وتتفاوت التقديرات الخاصة بعدد هؤلاء الأطفال الذين يفتقدون لمأوى، بصورة كبيرة جدا. فبينما تشير تقديرات المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في مصر إلى أن هناك قرابة 16 ألف طفل يعيش في شوارع مصر، تقدر منظمة اليونسيف عدد أطفال الشوارع في العالم بنحو 150 مليون طفل، منهم 2 مليونان بمصر.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard