أي إعادة صياغة للتفاهم بين "القوات" و"التيار الحرّ"؟

11 تموز 2018 | 21:06

المصدر: "النهار"

بات حريّا تشبيه مصير ورقة تفاهم معراب بالزهرة التي تتناتش التطورات السياسية بتلاتها تباعاً على قاعدة سقط أم لا يسقط؟ وتشبه حاله حال تلك الفتاة التي تسأل البتلات نفسها عن مصير علاقتها العاطفية على قاعدة يحبني أم لا يحبني؟ ما هو مؤكد أن شروط أي تفاهم، قديما كان أم جديدا، لا تزال متوازية في ظلّ عدم التلاقي بين وجهتي نظر "التيار الحرّ" و"القوات". وما يتفق عليه المكونان راهناً أن الثنائية التي يشكلها وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي والنائب ابرهيم كنعان نجحت في التوصل الى هدنة يعوّل عليها بين الطرفين، وهي نقطة مهمة لا يمكن الاستخفاف بها.

وإذا كانت بعض القراءات تشير الى أن تفاهم معراب سقط، ولا بد من التفتيش عن صيغة تفاهم جديدة إذا ما أراد الحزبان الحفاظ على علاقتهما السياسية، ولا مشكلة في اسقاط التسمية نفسها على التفاهم الجديد، فإن "القوات" يهمها أن توضح، على لسان أمين سرّ تكتل "الجمهورية القوية" فادي كرم، أنها ليست في مرحلة صياغة تفاهم جديد أو إعادة صياغة التفاهم الأساسي، بل إن القنوات المفتوحة مع "التيار الحرّ" من شأنها المساهمة في إعادة صياغة التزام التفاهم وتوضيح النقاط المشتركة بين التكتلين المسيحيين. والحال أن ما من التزام جديد تنقّح بنوده بين الطرفين. وتتناول "القوات" البنود التي لا بد من تداولها على طاولة البحث مع "التيار الحرّ"، وهي توالياً:

- المشاركة الفاعلة في الحكومة: تطرح "القوات" صيغا للمشاركة في الحكومة، إنطلاقاً من اعتبارين، أوّلهما المشاركة العددية وثانيهما المشاركة النوعية. ويهم "القوات" المشاركة الفاعلة في الحكومة من غير تبعية لبرنامج فريق معين، التي إما تكون كميّة عبر الحصول على عددٍ وافٍ من الحقائب، وإما نوعية عبر التمثل بحقيبة سيادية وحقائب وازنة لها تأثيرها في القرار السياسي. ومن هذا المنطلق، ترمي على طاولة البحث مع "التيار الحرّ" ورقتين لمشاركتها في الحكومة، داعيةً الطرف الآخر الى الاختيار بينهما: الكمّ أو النوع. وترفض "القوات" منطق الحجز المسبق للحقائب، منعاً لما تسميه "العرقلة" في عملية التأليف. وتعتزم التفاوض حتى الرمق الأخير لتأمين مشاركتها الفاعلة في الحكومة، قرار استراتيجي اتخذته من منطلق المشاركة في العهد وحمايته.

- آلية التوظيفات: تعتبر "القوات" أن آلية التعيينات والتوظيفات التي سادت في السنة المنصرمة اعتمدت معيار المحاصصة بين أطراف ثلاثة يمثل كلّ منهم طائفة، ما شكّل نوعاً من الاحتكار المبني على التوظيفات الانتخابية. ولا بد تالياً من الاتفاق على الاحتكام الى عنصر الكفاية في التعيين والخروج من منطق التوظيفات، الحزبية منها والإنتخابية. وتعتزم "القوات" السير بما تسميه عملية إنقاذ الدولة من "جيوش" الموظفين غير الفاعلين وغير الأكفياء، ما يساهم تالياً في تفادي الوقوع تحت ضغط المواطنين أو سخطهم نتيجة المفاضلة في عملية التوظيف وفق أسس غير موضوعية.

- الحلفاء: توضح "القوات" أن الاتفاق مع "التيار الحرّ" ينص على إشراك الحلفاء المسيحيين في الحكومة - كلّ من حصته - عبر توزيع المهمات وتنظيم العلاقة بينهما، مع اعتماد المناصفة في حصة المسيحيين الحكومية بين "القوات" و"التيار الحرّ" لأنهما يمثلان السواد الأعظم من المسيحيين. وتعتبر أن بنداً مماثلاً في التفاهم ليس مبنياً على منطق الإلغاء بل على منطق المشاركة.

لا يبدو أن البنود التي تطرحها "القوات" مستساغة في كليتها على مقلب "التيار الحرّ". ويحرص البرتقاليون على ضرورة الفصل بين إشكالية تأليف الحكومة وبنود التفاهم، على قاعدة أن التواصل في موضوع التشكيل يبحث مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري. ويعتزم العونيون عدم طرح الملف الحكومي على طاولة النقاش مع "القوات" أو تداول توزيع الحقائب، بل يفضلون أن يتحدّث كل فريق بمفرده الى الحريري.

وفي السياق، أبلغ "التيار الحرّ" الحريري أنه إذا ما أراد إعطاء "القوات" مقاعد وزارية أكثر مما تستحق، فهذا شأن يعود إليه، ولكن لا يمكنه منحهم إياها من حصة "التيار الحرّ". معطيات يؤكدها لـ"النهار" النائب ماريو عون، ميشراً، رداً على سؤال، الى أن "إبرام اتفاق سياسي مع "القوات" قد يترجم بعد تشكيل الحكومة وليس قبلها على أساس تعامل "القوات" مع الملفات الحكومية، خصوصاً أن العلاقة بين المكونين بدأت تسوء بعد تصرّفات وزراء "القوات" حيال ملف الكهرباء. وكانت "القوات" قد خالفت بنود الاتفاق عبر نشره واختيارها البنود التي تناسبها منه وعدم ذكر بنود أخرى". في غضون ذلك، يحرص "التيار الحرّ" على ضرورة التفريق بين الاتفاق السياسي والمصالحة المسيحية التي لا يمكن أحدا أن يحدّ منها. ولا تعني الخصومة السياسية التقاتل بين المكونين، والمثال الأصدق على ذلك، من وجهة نظر "التيار الحرّ" الصداقة المميّزة التي تجمع الثنائي الرياشي - كنعان.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard