حرب على "طوفان" الأخبار الزائفة: AP Fact Check تدقّق وتفضح الأكاذيب

11 تموز 2018 | 19:55

المصدر: "النهار"

لوغو "أ ب فاكت تشاك" (انترنت).

"طوفان"، ولكن من نوع آخر. أخبار "زائفة، كاذبة، خيالية، مفتعلة، ملتوية"... هذا التلوث الاخباري تجد فيه وكالة "اسوشيتد برس" الاميركية العريقة منطلقا لمهمة صحافية أخرى تعززها لاهميتها، ضمن مروحة واسعة من الاهتمامات الاعلامية التي طوّرتها طوال 172 عاما. والطلب يتزايد. "تقاريرنا التي تفضح أخبارا كاذبة حقّقت نجاحًا كبيرًا لدى عملائنا. ونسجل دائمًا مشاركة عالية لهذه التقارير، ونسمع من عملائنا أنهم يريدون المزيد من هذا النوع من العمل"، تقول المحررة لقسم التدقيق في الوقائع في الوكالة كارن مهابير لـ"النهار".

قسم خاص بالتدقيق في الوقائع. تقارير يومية، اسبوعية. تعاون مع موقع "فايسبوك" من اجل فضح اخبار كاذبة رائجة والتنبيه اليها، إعادة النظر في السياسات الشاملة للتدقيق في الوقائع لدى الوكالة، حساب خاص على "تويتر"... تدابير تتخذتها "اسوشيتد برس" في حربها مع الاخبار الزائفة، والمهمة واضحة. " عندما تقول شخصية عامة أمرا مشكوكا فيه، ندقّق في المزاعم ونقدّم الحقائق"، و"نفضح الاخبار الكاذبة".   

منذ 1846 

الحصول على الحقائق "في شكل صحيح" يشكّل جوهر مهمة الوكالة منذ تأسيسها عام 1846. "بالتأكيد يتم التأكد من صحة كلّ اخبارنا، أكانت في الصحافة المكتوبة أم الاعلام المسموع أم المرئي، قبل نشرها"، على ما تؤكد المحررة لقسم التدقيق في الوقائع في الوكالة كارن مهابير لـ"النهار". منذ عقود عدة، بدأت الوكالة "إنتاج شكل قصة منفصل يُعرف باسم AP Fact Check (أ ب فاكت تشاك) ندقق عبره في صحة الادعاءات التي يقوم بها مختلف صانعي الأخبار. كذلك، نعمل بقوة على فضح المعلومات الخاطئة التي نراها منتشرة على الإنترنت، خصوصا حول الأخبار العاجلة الرئيسية".

 "مكافحة الاخبار الزائفة" هو العنوان الرئيسي، شاغلة قسم في الوكالة والمحررين فيه. في 15 كانون الاول 2016، أعلنت الوكالة أنها ستعمل مع موقع "فايسبوك" "للمساعدة في تحديد الأخبار الكاذبة الشائعة التي يتم مشاركتها عبر الإنترنت وفضحها، كجزء من جهودها الواسعة للتدقيق في الوقائع"، على ما كتبت مديرة العلاقات العامة في الوكالة لورن ايستن يومذاك.  

وبموجب ذلك، "عندما تشير الوكالة أو أي منظمة أخرى تهتم بالتدقيق في الحقائق الى ان محتوى ما مزيف، سيرى مستخدمو فايسبوك أنه كان موضع خلاف، وسيكون هناك رابط للمقالة المقابلة التي توضح السبب. وهذه العلامة ستتبع المحتوى إذا اختار مستخدم ما مشاركته"، وفقا لها.  

مذكّرة

بالنسبة الى الوكالة، صحّة الخبر والتدقيق فيه يتقدمان اي شيء آخر. "مهمتنا تقوم على تغطية الأخبار التي تهمّ عملاءنا من المؤسسات الاخبارية وزبائننا، الحصول على الوقائع في شكل صحيح، وايضا مساءلة صانعي الأخبار عما يقولونه"، على ما توضح مهابير. وبالتالي، تتحقق الوكالة من "الادعاءات التي تقوم بها شخصيات عامة، والتي نعتقد أنه سيكون لها صدى أكبر، وقدرة على التأثير على الناس. كذلك، نسعى إلى فضح المعلومات الخاطئة أو المضللة التي تحظى باهتمام حقيقي عبر الإنترنت، أو تحظى بجذب على مختلف المنصات".

خلال 2016، عام الانتخابات الرئاسية الاميركية، حددت الوكالة على سبيل المثال قصصًا إخبارية بانها زائفة، مثل تقرير عن سماح الرئيس المنتخب دونالد ترامب لامرأة مشردة بالعيش في برج ترامب. كذلك، فضحت قصة رائجة ادعت أن المرشحة للانتخابات هيلاري كلينتون فازت فقط بـ57 مقاطعة في الانتخابات الرئاسية الأميركية". 

السيدة كارن مهابير (أ ب).

تطورات الاخبار الزائفة استوجبت من الوكالة ان تضاعف تأهبها، بدءا من إعادة النظر في "السياسات الشاملة للتدقيق في الوقائع" لدى الوكالة. في 1 شباط 2017، وجه نائب الرئيس للمعايير المهنية جون دانيزفيسكي مذكرة الى العاملين في الوكالة حول "الحصول على الحقائق الصحيحة"، وفي وقت لاحق حول "ما تدقق فيه الوكالة ولماذا". وحدّد "فئتين عامتين. الاولى صدّ الدوران السياسي والمبالغة والأكاذيب. بهذه الطريقة بدأت عملية التحقق التقليدية للوقائع، في واشنطن أساسا، من خلال تفحص خطابات الرئيس والمرشحين السياسيين، وغيرهم من السياسيين والمسؤولين"، وفقا للمذكرة. والفئة الثانية، "فضح التقارير الخاطئة والظاهرة المتنامية عمدا "للأخبار الزائفة". "نريد أن نحدد نفضح القصص الرائجة من كل الأنواع ، اكانت مكتوبة أم صورا أم مقاطع فيديو، خيالية أو مفتعلة أو ملتوية...".  

يريدون المزيد 

خبرة عقود عدة في هذا المجال. سلاح الوكالة أثبت فعاليته. والدليل ان "تدقيقنا في الوقائع وتقاريرنا التي تفضح أخبارا كاذبة حقّقت نجاحًا كبيرًا لدى عملائنا. ونسجل دائمًا مشاركة عالية لهذه التقارير، ونسمع من عملائنا أنهم يريدون المزيد من هذا النوع من العمل. كذلك، رأينا أمثلة محددة للنجاح في كشف زيف أخبار كاذبة برزت بغتة حول أخبار عاجلة نغطيها".

آلاف التصاريح تم التدقيق فيها حتى اليوم. ابتداء من ايار 2017، بدأت الوكالة تنشر تقارير أسبوعية عن بعض أشهر عناوين الأخبار الكاذبة خلال الاسبوع، مع فضحها وتوضيح الحقائق. في 17 كانون الثاني 2018، اطلقت حسابها الخاص بالتدقيق في الوقائع على "تويتر". المهمة يومية، والتحديات باتت معلومة، منها وفقاً لمهابير، "الصعوبة احيانا في تحديد المصدر او المرة الاولى التي انتشرت فيها الأخبار او الصور الزائفة على الانترنت. ونتوقع أن يصبح هذا الامر تحديًا أكبر مع ازدياد التقنية تطوراً، الامر الذي يجعل من الصعب التمييز بين الصور الحقيقية والصور المزيفة".  

تضليل وسخرية 

ورشة التدقيق في الوقائع يُعوَّل عليها الكثير، والمسؤولية كبيرة. في الكلام على الاخبار الزائفة، تعتقد مهابير "أن أحد أغراضها خداع أو تضليل الناس- وفي بعض الأحيان، الدفع بأجندة معينة- أو ببساطة للسخرية من شخص أو شيء ما. في حالات أخرى ، يبدو أن بعض الاخبار الزائفة صممت فقط لكسب نقرات أو مشاركات بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي". خلال انتخابات 2016، على سبيل المثال، "رأينا طوفانا من الأخبار الكاذبة التي كانت تسوق لبعض الأجندات السياسية، ويبدو أنها كانت محاولة للتأثير على الناخبين".

زهور خارج محل البيتزا الشعبي "كوميت بينغ بونغ" في واشنطن (9 ك1 2016)، حيث أطلق رجل النار بسبب خبر زائف دفعه الى محاولة التحقيق بنفسه في مؤامرة مزعومة تقول بأن المرشحة للرئاسة الاميركية هيلاري كلينتون كانت تدير في المحل شبكة جنسية للاتجار بالأطفال، وفقا لما ذكرت الشرطة (أ ب).

 *في رأيك، هل من الممكن إزالة "اضرار" قد تكون "أخبار زائفة" تسببت بها؟  

-يصعب الإجابة على هذا السؤال، لكننا نأمل في أن يساعد عملنا في هذا المجال على وضع الأمور في نصابها حول ما هو حقيقي وما هو زائف.

انتقادات تشكك، من وقت الى آخر، في "موضوعية" المدققين في الوقائع والاخبار الزائفة. وجواب "اسوشييتد برس" حازم. "تقاريرنا التي تدقق في الوقائع غير منحازة، بحيث تتحقق بموضوعية من ادعاءات السياسيين والشخصيات العامة الأخرى من كلّ الأيديولوجيات"، على قول مهابير. "نسعى كل يوم، وفي كل تدقيق لوقائع، الى توفير معلومات دقيقة وغير متحيزة. كذلك، نقدم التفاصيل، بما في ذلك الروابط، حول المصادر الأساسية لمعلوماتنا، كي يتمكن القراء من رؤية كيف وصلنا إلى نتائجنا. لقد سعينا أيضًا إلى تضمين تقاريرنا مقاطع فيديو للادعاءات المدقق فيها، بحيث يمكن القراء أن يروا بأنفسهم أن الاقتباسات لم يتم تلفيقها، وأن المتحدث لم يتم نقله في شكل خاطئ". 

للمساعدة 

"ادعاء هش لترامب حول الاتفاق النووي مع ايران"، "خداع عالي التقنية في الفيديوات الزائفة"، وكلا، "ديزني لاند لا تمنح 500 عائلة تذاكر مجانية للاحتفال بالذكرى الـ110 لخدمتها"... من احدث التقارير التي نشرتها الوكالة ضمن قسم التدقيق في الوقائع. التمييز بين ما هو حقيقي وما قد يكون ملفقًا من اولويات العمل. للمساعدة، تقترح مهابير ان "يكون أول مكان للبحث هو رابط (URL) الموقع الالكتروني. هل يحتوي على أحرف غريبة؟ أم أنه واجهة تمثيلية لموقع إلكتروني آخر موثوق به؟ لقد رأينا بعض موردي الأخبار الزائفة يستخدم أسماء مواقع اخبارية شائعة مع بعض التعديلات الطفيفة عليها. 

نصيحتان اخريان مهمتان. "فكروا في العنوان. هل يبدو انه جيد جدا الى حد يصعب تصديقه؟ هل هو مثير في شكل مبالغ فيه؟" هذان العاملان "يقترحان ان القصة زائفة". كذلك، "من الجيد الاطلاع على فقرة "من نحن" في الموقع، لمعرفة كيف يعرّف عن نفسه". 

Hala.homsi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard