سوريا: آلاف النازحين يعودون إلى درعا... انتهاك اتّفاق التسوية، واشتباكات توقع 4 قتلى

8 تموز 2018 | 17:40

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

جنود سوريون يحرقون علما للفصائل عند معبر نصيب الحدودي (أ ف ب).

عاد عشرات آلاف #النازحين_السوريين إلى منازلهم في محافظة #درعا، بعد أيام طويلة أمضوها في أوضاع مزرية قرب الحدود الأردنية، مستفيدين من اتفاق وقف القتال الذي أبرمته روسيا مع الفصائل المعارضة في جنوب البلاد.

وتعرض الاتفاق اليوم لانتهاكات، إثر تبادل للقصف بين الطرفين وتقدم لقوات النظام، ومقتل 4 مدنيين في غارات للطيران السوري. وينص هذا الاتفاق على وقف لإطلاق النار وإجلاء المقاتلين المعارضين والمدنيين غير الراغبين في التسوية مع قوات النظام إلى شمال البلاد.

وبضغط من عملية عسكرية واسعة بدأتها قوات النظام، بدعم روسي، في 19 حزيران، وافقت الفصائل المعارضة في محافظة درعا الجمعة على التسوية في هذه المنطقة التي تعتبر مهد الاحتجاجات ضد النظام عام 2011.

وأعلنت الأمم المتحدة اليوم ان معظم السوريين النازحين قرب حدود الاردن عادوا إلى مناطقهم. وكان الأردن أعلن أنه سيبقي حدوده مغلقة أمام النازحين، رغم مناشدات المنظمات الدولية، قائلاً إن لا قدرة لديه على استيعاب مزيد من اللاجئين لديه.

ودفعت العملية العسكرية أكثر من 320 ألف مدني الى النزوح من منازلهم، وفقا للأمم المتحدة. وتوجه عدد كبير منهم إلى الحدود مع الأردن أو الى مخيمات موقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة.

وبمجرد التوصل الى اتفاق الجمعة، بدأ النازحون العودة إلى بلداتهم وقراهم في ريفي درعا الشرقي والغربي.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة "فرانس برس" إن "أكثر من 60 ألف نازح عادوا إلى منازلهم" منذ الجمعة، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادرت المنطقة الحدودية مع الأردن.

وخلال مؤتمر صحافي في عمان، قال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأردن أندرس بيدرسن إن هناك "نحو 150 الى 200 نازح فقط قرب الحدود الآن، في المنطقة الحرة السورية الاردنية قرب معبر جابر (نصيب على الجانب السوري)، ومعظمهم من الرجال"، بعدما كان عشرات آلاف الفارين من العنف في محافظة درعا لجأوا إلى المنطقة الحدودية. ووفقا له، ولا يزال عدد كبير من النازحين منتشرين في جنوب غرب سوريا، حيث تقع محافظة القنيطرة المجاورة لدرعا.  

بيدرسن متكلما خلال مؤتمره الصحافي (أ ف ب).

 وشهد اليوم تجدداً لأعمال العنف في مناطق محدودة في محافظة درعا، رغم اتفاق التسوية الذي أعربت فصائل معارضة صغيرة عن رفضها له. وتسبب تجدد القصف شرق درعا بإبطاء حركة عودة النازحين إلى مناطقهم، وفقا لعبد الرحمن. 

خلال العامين الأخيرين، شهدت مناطق سورية عدة اتفاقات مماثلة تسميها دمشق "مصالحات"، آخرها في الغوطة الشرقية قرب دمشق، وتم بموجبها اجلاء عشرات آلاف المقاتلين والمدنيين الى شمال البلاد. وغالبا ما شهد تنفيذ اتفاقات مماثلة عراقيل عدة، بينها انتهاكات لوقف اطلاق النار، ما يؤخر تنفيذها.

واستهدفت قوات النظام والطائرات الروسية، وفقا لعبد الرحمن، بعشرات الضربات بلدة أم المياذن في ريف درعا الجنوبي الشرقي، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين. وأوضح أن "التدخل العسكري في أم المياذن جاء بعد رفض مقاتلين معارضين فيها الاتفاق"، مشيراً إلى أن "اي بلدة في درعا ترفض الاتفاق ستتعرض لعمل عسكري". 

وأفاد المرصد والاعلام الرسمي عن سيطرة قوات النظام على البلدة بعد قصف ومعارك.

وتدور اشتباكات حالياً بين بلدة أم المياذن ومدينة درعا غربا. كذلك، قتل مدني في قصف جوي لقوات النظام طال مناطق سيطرة المعارضة في درعا، لترتفع حصيلة قتلى العملية العسكرية في المحافظة إلى 162 مدنياً، غالبيتهم في قصف روسي وسوري.

وقال حسين أبازيد، مدير المكتب الاعلامي في "غرفة العمليات المركزية في الجنوب" التابعة للفصائل: "النظام والروس يعتبرون أنفسهم منتصرين، ويتصرفون على هذا الأساس. يتقدمون ويطبقون بنود الاتفاق كما يريدون".

وكانت الفصائل المعارضة استهدفت فجراً رتلاً لقوات النظام على الطريق الدولي قرب أم المياذن، ما تسبب بمقتل او إصابة عدد من عناصر القوات الحكومية، وفقا للمرصد الذي لم يتمكن من تحديد حصيلة القتلى.

قصف على درعا (أ ف ب).

ويأتي تجدد أعمال العنف بعد هدوء استمر منذ الجمعة مع ابرام روسيا للاتفاق مع الفصائل المعارضة. 

وتسبب القصف المتبادل بتأجيل عملية إجلاء غير الراغبين في التسوية من مقاتلين ومعارضين إلى محافظة ادلب في شمال غرب سوريا.

وكان من المفترض أن تبدأ عملية إجلائهم صباح اليوم، بعد تجهيز  100 حافلة لنقل الدفعة الأولى، وفقا لأبازيد الذي أشار إلى أنها تأجلت إلى وقت لاحق "تقريباً يومين".

ومن المقرر أن يتم تنفيذ الاتفاق في درعا على ثلاث مراحل، بدءاً بريف المحافظة الشرقي إلى مدينة درعا، وصولاً إلى ريفها الغربي.

وتتضمن المرحلة الأولى دخول الجيش السوري إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وهو ما جرى تنفيذه الجمعة.

منذ أشهر، جعلت دمشق من استعادته أولوية لها على أمل في إعادة تفعيل هذا الممر الاستراتيجي واعادة تنشيط الحركة التجارية، مع ما لذلك من فوائد اقتصادية ومالية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard