خوف من "تلاشي الوجود المسيحي" في المنطقة: البابا وبطاركة من الشرق الأوسط صلّوا في باري

8 تموز 2018 | 15:56

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

البابا فرنسيس وبطاركة الكنائس الشرقية أمام كاتدرائية باري (أ ف ب).

أعرب #البابا_فرنسيس عن مخاوفه من "تلاشي" الوجود المسيحي في الشرق الاوسط، ما سيؤدي الى "تشويه وجه المنطقة"، وذلك قبل أداء صلاة مشتركة، في حضور غالبية #بطاركة_كنائس_الشرق_الاوسط.

وقال البابا في #باري بجنوب #ايطاليا: "الشرق الاوسط بات مكانا يرحل فيه الناس عن ارضهم، وهناك خطر تلاشي وجود اخوتنا واخواتنا في الايمان، ما سيؤدي الى تشويه وجه المنطقة، لان الشرق الاوسط من دون مسيحيين لن يعود هو نفسه". وأضاف: "اللامبالاة تقتل، ونريد ان نكون صوتا يقاوم جريمة اللامبالاة". 

وتابع: "نريد ان نكون صوتا لمن لا صوت لهم، وللذين يحبسون دموعهم، لان الشرق الاوسط يبكي اليوم، وللذين يعانون في صمت، بينما يدوسهم الساعون الى السلطة والثروة". "سنقول لهم نحن قريبون منكم"، متحدثا عن منطقة هي "تقاطع للحضارات ومهد للديانات السماوية". 

اجتماع مغلق

وقد دعا البابا الى باري ممثلي غالبية بطاركة الكنائس في الشرق الاوسط، بينهم بطريرك القسطنطينية بارتلماوس الاول (تركيا)، المتروبوليت هيلاريون ممثّلا بطريرك موسكو كيريل، بابا الاقباط تواضروس الثاني، بطريرك الموارنة بشارة الراعي، إضافة الى بطاركة آخرين من كنائس كاثوليكية وارثوذكسية وارثوذكسية شرقية.

وتضم كاتدرائية باري رفات القديس نيقولاوس من مدينة ميرا (تركيا حاليا)، والذي مات في القرن الرابع ميلاديا، ويكرمه الارثوذكس والكاثوليك.

واستقبل البابا البطاركة في الكاتدرائية، حيث صلوا معا، بينما أدت الجوقة تراتيل بالعربية والآرامية. ثم انصرف المشاركون الى اجتماع مغلق، قبل ان يخرجوا معا لاطلاق سرب من الحمام سلمه اطفال.

واعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي ان على الدول الغربية "تشجيع" اللاجئين السوريين على العودة الى بلادهم، وان ذلك "حق للمواطنين" يجب تمييزه عن الشق السياسي.

وتابع الراعي لوكالة فرانس برس ان على الحكومات "تقديم مساعدة مالية الى الاشخاص الذين طردوا من اراضيهم ليتمكنوا من ترميم منازلهم"، بدلا من تكرار الكلام بانه "ليس هناك سلام"، في وقت "باتت فيه عمليات القصف محددة جدا".

واشار الى ان لبنان بات "ضحية" تضامنه وفتح ابوابه امام 1,750 مليون لاجئ سوري، في حين ان عدد سكانه يبلغ 4 ملايين نسمة.

ويشارك الراعي في موقفه رئيس اساقفة حلب للروم الكاثوليك جان كليمان جانبار الذي قال لوكالة "فرانس برس" ان "النظام شيء، والارض شيء آخر".

وكان جانبار الذي لم يترك ابدا مدينته عند تعرضها للقصف أطلق حملة بعنوان: "حلب تنتظركم"، وأمّن تمويلا لعودة سكان من المدينة الى منازلهم من خلال تبرعات سويسرية.

ويقول انه من اصل 170 الف مسيحي في حلب قبل الحرب، لم يعد هناك سوى 60 الفا تقريبا، مشيرا الى ان الذين غادروا الى الغرب لن يعودوا، لكن الامر مختلف بالنسبة الى الذين لجأوا الى دول مجاورة.

ورأى ان النظام السوري، رغم الانتقادات الموجهة اليه، "يتميز بتفضيله العلمانية والتعددية والمساواة بين كل المواطنين"، محذرا من ان البديل الوحيد هو "نظام اسلامي متطرف".

واعتبر ان البلاد غير جاهزة بعد لتطبيق الديموقراطية على الطريقة الغربية.  وقال: "ما يحرمني من النوم هو الهجرة، وهي أسوا ما يمكن ان يحصل لكنيستنا وبلادنا"، مشددا على انه لم يعد من المناسب اقامة "ممرات انسانية" الى اوروبا. 

وقال: "يعتقد البعض ان حصولهم على تأشيرة دخول (الى الدول الغربية) بمثابة بطاقة الى الجنة، لكنهم سيصبحون رقما بين عشرات آلاف اللاجئين. الآن وقد عاد الامن، ساعدونا في بلادنا!"

اما بطريرك انطاكية للسريان الارثوذكس اغناطيوس افرام الثاني المقيم في دمشق، فاعتبر ان "الغرب ركز كثيرا على تغيير النظام، فيما خوفنا الاكبر هو استبدال نظام علماني بحكومة اسلامية على الارجح".

وقال: "بصفتنا مسيحيين، لدينا شعور بانه تم التخلي عنا"، مضيفا: "برامج المساعدات الحكومية الدولية لا تصلنا. وبدلا من مساعدتنا، نتعرض للاتهام باننا من اتباع النظام".

ورحب بالاجتماع في باري. لكنه اعرب عن الاسف لمواقف البابا التي قال انه "يبدو أنه ينتقد طرفا واحدا فقط".

وكان البابا فرنسيس اعتبر اخيرا ان الوضع "لا يزال خطيرا" في سوريا، في اشارة الى عمليات قصف جديدة للنظام وحليفته روسيا في جنوب البلاد.

وتطرق الاسبوع الماضي الماضي، امام اشخاص يعملون لمساعدة الكنائس الشرقية، الى "خطر انقراض المسيحيين في الشرق الاوسط".

ويقول الكاردينال كورت كوخ، رئيس المجلس البابوي لاتحاد المسيحيين، ان نسبة المسيحيين في الشرق الاوسط تراجعت من 20% قبل الحرب العالمية الاولى الى 4%، مع انهم "عامل اساسي لتوازن المنطقة. فهم جزء من هويته".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard