عندما قال باسيل "يا سمير..."

4 تموز 2018 | 22:37

المصدر: "النهار"

في الرابع من أيار الماضي، و قبل ساعات من الصمت الانتخابي، في مهرجان البترون الانتخابي، قالها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، جبران باسيل، "يا سمير..."، قاصدا حينها رئيس "القوات" سمير جعجع، معلناً حرب "تحجيم" مزدوجة على الأخير. 

في السياسة والتحليل، انتهت الانتخابات النيابية، وضاعف جعجع عدد نوابه (15 نائباً)، ولم تحقّق حملة باسيل غاياتها، فأكمل في المسار نفسه، مع تأليف الحكومة، مستخدماً كل أوراقه، بما فيها نعي "اتفاق معراب"، أو "المصالحة المسيحية". ويخوض رئيس "الوطني الحر" معركتين. والمستفيد الثاني منها "حزب الله"، عدوّ "القوات" الأول، ولا تنسى إيران قضية ديبلوماسيّيها الأربعة.

المعركة الأولى: تحجيم "القوات اللبنانية" شعبياً، بعدما حققت نتائج رابحة في الانتخابات النيابية، وحصلت على 15 نائباً، أي أقل بـ 3 نواب من "التيار الوطني الحر"، المدعوم من رئيس الجمهورية، أعلى سلطة مسيحية في لبنان. معركة تعبّر عن صحة ما فعله جعجع تجاه اتفاق معراب، ونعاه سريعاً باسيل. اتفاق أدى إلى اتساع الرقعة الشعبية المسيحية للقوات، تحت قاعدة التضحية لحماية المركز المسيحي الأول، ودعماً للمصالحة "أوعا خيك". وعلى الرغم من المعارك المحتدمة بين الاثنين، لم ينعَ جعجع اتفاق معراب، وهو لا يترك فرصة إلّا يثبت فيها حرصه على موقع رئاسة الجمهورية، وبالتالي استمرار جعجع في الرؤية نفسها، سيمكّنه برأي بعض المطّلعين من تحقيق نتائج نيابية مضاعفة في انتخابات العام 2022... فشعر باسيل بالخطر، وبدأ معركته باكراً.

المعركة الثانية: عنوانها رئاسة الجمهورية، ويخوضها باسيل بشراسة، من أجل القضاء سياسياً وشعبياً على كل مرشح مسيحي ماروني، يمكن أن يهدّد وصوله إلى الكرسي الرئاسي، كبديل للرئيس ميشال عون، فخاض خطة ثلاثية:

أولاً: معركة مستمرة في مواجهة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكانت ذروة المعارك في اسم وزارة الخارجية والمغتربين، وتحويلها إلى "الانتشار"، وسبق ذلك اهتمام بري في برنامجه الانتخابي بإنشاء وزارة المغتربين، منفصلة عن "الانتشار".

ثانياً: مواجهة رئيس حزب "التقدمي الاشتراكي"، الحليف الأول والاستراتيجي لبري، عبر تدخّل باسيل في الشأن الدرزي، وانتقال المعركة إلى الحكومة.

ثالثاً: محاولة قطع الطريق أمام عودة العلاقة القواتية - الحريرية، ونبش قبور أزمة الحريري، واستخدام لغة إعلامية ليست بعيدة عن خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي رسم ملامح أزمة مع السعودية، بزعمه أن الحريري كان مخطوفاً، وأنه شخصياً عطّل حرباً في لبنان. ومصادر باسيل في التقارير الإعلامية لا تترك فرصة إلّا تحاول أن تزرع من خلالها في عقول اللبنانيين أن باسيل، بجولته الأوروبية، أنقذ الحريري.

وإضافة إلى هذه المعارك، يخوض باسيل معركة مع رئيس "المردة"، النائب السابق سليمان فرنجية، لإبعاده عن المواجهة الرئاسية. واليوم، سواء فشلت معركة باسيل، أو استمرت، فإنّ مستقبل "القوات اللبنانية" بعد العام 2022 لن يكون كما هو في العام 2018، والمجلس الجديد المقبل... هل يتم التمديد لعون في رئاسة الجمهورية، إذا أكمل باسيل في النهج نفسه؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard