خفايا طبيعة لبنان أجمل من ظاهرها... الغوص شغفاً

4 تموز 2018 | 20:12

المصدر: "النهار"

رياضة الغوص.

رياضة تنقلك من عالم إلى آخر، سحرها لا ينتهي، ويتيح لك التعرّف إلى بيئة مثيرة للاهتمام وإلى مخلوقات رائعة. فمَن يعتبر أنّ الطبيعة موجودة على اليابسة فقط، عليه الغوص في قعر البحار. وعلى الرغم من اعتبارها من الرياضات التي تبعث الخوف، فهي تنشط حالياً بسبب الإقبال الكبير في السنوات الأخيرة. ويعتبرها محبوها ومدرّبوها من أسهل الرياضات إن تمّ التقيّد بالإرشادات، فما هي مميزات رياضة الغوص ومتطلباتها؟ 


الفروقات شاسعة

يتم الغوص عبر استخدام معدات يضعها الفرد على ظهره، تتألف من أنظمة فرعية، هي:

- Snorkeling System نظام الغوص (الماسك، النظارات...)

- Exposure System (بذة الغوص)

- Delivery System (الأدوات الخاصة بالتنفس)

- Buoyancy System (المعدات الخاصة بالطفو)

- Accessories System (الإنارة، السكيّن...)


ما هي  كلفة رياضة الغوص؟

تراوح كلفة الغوص بين 40 و60 دولاراً أميركياً للمبتدئين لمدة نحو 20 دقيقة من الشاطئ، و100 دولار تقريباً إن وصلوا إلى قعر البحر بواسطة قارب، إلا أنّ هناك دورات للراغبين تبدأ بدورة Open Water Scuba Diving بكلفة نحو 500 دولار، وتتوافر فيها جلسات تدريب نظري، ثم تدريب عملي في مسبح ومن ثمّ تدريب في البحر، وتمنح الغائص شهادة تُمكنه من الغوص إلى عمق ما بين 15 إلى 20 متراً تحت الماء من دون مشرف.

صور القديمة تحت الماء... وطبيعتها الخلابة

أشار مدير المركز اللبناني للغوص والمدرب والمصور تحت الماء يوسف جندي إلى أنّ اختيارهم وقع على مدينة صور الجنوبية بسبب شاطئها النظيف من جهة، وتميّزها بوجود "مدينة صور القديمة" الغارقة في قعر بحر منطقة "الجمل" من جهة أخرى، حيث يمكن مشاهدة أعمدة وطرقات وجرار الفخار، إضافة إلى المرفأ الفينيقي القديم. ويمكن للهواة رؤيتها عند الغوص على عمق متر أو 8 أمتار كحد أقصى.

وأضاف جندي أنّ "المنطقة قريبة أيضاً من محمية صور التي تشكل موطناً للسلاحف البحرية التي تضع بيضها، وهذا السبب الذي دفعنا إلى حمايتها وتصويرها لإعطاء معلومات إضافية عنها للسكان". فعلى الرغم من أنّها زواحف لطيفة، إلا أنّها قد تلجأ إلى العض إن شعرت بالخطر. فعلى الإنسان عدم أذيتها.

وتمتد المنطقة التي يغوص فيها متابعو المركز اللبناني للغوص من مدينة صور إلى بحر الناقورة جنوباً. فتنظَّم نشاطات متنوعة بالتعاون مع بلدية صور ومحمية صور ونقابة الصيادين وقوى الأمن الداخلي، ومنها حملات لتنظيف الشاطئ وحماية السلاحف من الشِّباك. فأهم مبادئ المركز الحفاظ على البيئة وطبيعتها الخلابة. لذلك يلتزم الناشطون بكل تعليمات وزارة الزراعة. أما الوجه السياحي فيبرز بشكل كبير في صور، الأمر الذي أكده يوسف، موضحاً أنّ 8 أشخاص بدأوا دورات مع المركز في يوم واحد، علماً أنّ المركز يجذب تلاميذ من مختلف المناطق اللبنانية من الشمال والبقاع وجبل لبنان وبيروت والجنوب.

وداعاً لهموم الحياة

"الغوض رياضة فريدة من نوعها، من يمارسها يبتعد عن حياة الأرض وهمومها ويعود إلى الاسترخاء والسعادة"، بهذه الكلمات وصف مؤسس deep sea diving center، مارون أبو علي رياضة الغوص، لافتاً إلى أنّها بمثابة السفر. فمركزه يوفر دورات للمبتدئين ورحلات عبر القارب إلى منتصف البحر حيث تجري عملية الغوص، مشدداً على أنّه بحسب القوانين ينبغي أن يتواجد مشرف مع كل 6 أشخاص، إلا أنّ مركزه يعتمد مشرفاً لكل 4 أشخاص.

تبدأ الرحلات من المدفون (البترون) إلى شكا وأحياناً إلى طرابلس وخليج جونيه، ويتم اختيار المناطق بحسب التنوّع البيئي ونظافة المياه. وأكد أبو علي أنّ هناك بعض المخاطر خلال ممارسة رياضة الغوص كغيرها من الرياضات. لذلك يجب الالتزام بالإرشادات واستخدام المعدات المناسبة، مشيراً إلى أنّ الإقبال على هذه الرياضة يكون بحسب الوضع الاقتصادي في لبنان، باعتبار أنّ الغوص من كماليات الحياة. فالنسبة الأكبر من زائري المركز من اللبنانيين، لكن لا يخلو الأمر من السياح وإن بنسبة منخفضة.

شغف لا ينتهي

"الطبيعة ليست فقط على اليابسة، ففي قعر البحار تتواجد الجبال والوديان والجسور". شغف مؤسسU961 Scuba Diving Lebanon جوني اسحاق بالغوص ممتع، ويتحدث عن المناظر الطبيعية الجميلة التي يمكن للغائص رؤيتها، بالإضافة إلى الثروة السمكية المميزة، موضحاً أنّ هذه الرياضة تعطي شعوراً جميلاً نتيجة ارتفاع الأدرينالين والنيتروجين.

#ChristmasCave #Christmas #Lebanon

A post shared by U-961 Scuba Diving Lebanon (@u961_scuba_diving_lebanon) on


وأوضح اسحاق لـ"النهار" أنّ الدورات في مركزه مكثفة تبدأ من شرح النظريات ومخاطر الغوص إلى التمرينات في المسبح ومن ثَمّ في البحر، والأهم "نشرح للتلاميذ كيفية تفحّص الأدوات". والمواقع التي يزورونها هي جونيه والبوار حيث يتواجد حطام 4 إلى 5 بواخر إضافة إلى "مغارة الميلاد تحت الماء". كما تحدّث عن تطوّر تقنيات وسائل الغوص التي وصلت إلى اختراع كمبيوتر يوضع على اليد، ويُوجه الغائص إلى الوقت الذي يعود فيه إلى سطح الأرض.

نصائح تساعد للحفاظ على السلامة العامة:

1- التأكد من حالة البحر (أن لا تكون الأمواج قوية).

2- الامتناع عن الغوص منفرداً منعاً باتاً.

3- عدم الغوص إلى أعماق لم يتدرب عليها الفرد.

4- التأكد من الأدوات وعملها.

حياة اللبناني ومعاناته اليومية، أبعدته عن الاستمتاع بمعالم بلاده، ولكن الرياضات المتنوعة كالغوص وغيره من النشاطات الصيفية أعادت الشباب خصوصاً إلى التعرّف على طبيعة لبنان الجميلة، فللسياحة الداخلية أهمية كبيرة قد تساهم في النمو الاقتصادي من جهة، وتشجع الأجانب على السياحة من جهة أخرى، فلا تنسَ ممارسة بعض الرياضات الممتعة في لبنان واكتشف خفاياها.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard