ميركل لم تخرج بعد من المأزق: الاتّفاق حول الهجرة يتعرّض لانتقادات

3 تموز 2018 | 18:18

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

ميركل (أ ف ب).

يثير الاتفاق الذي توصلت اليه المستشارة الالمانية #انغيلا_ميركل لانقاذ حكومتها، وينص على اعادة العديد من #المهاجرين عند الحدود الالمانية، انتقادات ومخاوف من اثارة مواقف مماثلة في سائر #أوروبا، خصوصا في #النمسا.

وأعلنت الحكومة النمسوية اليوم "استعدادها لاتخاذ اجراءات من أجل حماية حدودها"، غداة القيود على طالبي اللجوء التي أعلنتها ميركل لانقاذ ائتلافها الحكومي.

وأوضحت الحكومة النمسوية في بيان انه في حال أقرت الحكومة الالمانية الاتفاق الذي تم التوصل اليه في وقت متأخر الاثنين، "سنضطر إلى اتخاذ اجراءات من أجل تفادي أي ضرر للنمسا وشعبها"، "خصوصا لحماية حدودنا الجنوبية"، أي الحدود مع ايطاليا وسلوفينيا.

ووافقت ميركل، تحت ضغط الجناح الاكثر ميلا الى اليمين في حكومتها، على وضع حد نهائي للنهج السخي في سياسة الهجرة الذي أطلقته في 2015 عندما اتخذت القرار المثير للجدل بفتح أبواب البلاد أمام مئات آلاف طالبي اللجوء.

وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين حزب ميركل "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" (يمين الوسط)، وحليفه اليميني البافاري "الاتحاد الاجتماعي المسيحي"، على ان اي مهاجر غير شرعي يصل الى المانيا، بعد ان يسجل دخوله في دولة اخرى من الاتحاد الاوروبي، يتم نقله الى "مركز عبور" يقام على الحدود مع النمسا، بدلا من ان ينقل الى مراكز ايواء موزعة في انحاء المانيا.

ويشمل ذلك في الواقع الغالبية العظمى من طالبي اللجوء الذين لن يعودوا موزعين في كل انحاء البلاد كما هم عليه اليوم.

وبعد نقل هؤلاء المهاجرين الى "مراكز العبور"، يصار الى درس ملفاتهم. وبعد الانتهاء من ذلك، تتم اعادتهم الى الدول الاوروبية التي أتوا منها، وذلك في اطار اتفاق اداري مع الدولة المعنية.

وتعترض النمسا التي تديرها حكومة من المحافظين واليمين المتطرف، على هذه النقطة. وتستعد فيينا أيضا لطرد مهاجرين آتين من ايطاليا تحديدا، نقطة الدخول الاساسية لهؤلاء الى الاتحاد الاوروبي اليوم.

وهناك مخاوف من أن تؤدي التنازلات التي قدمتها ميركل أمام اليمين الى إعادة النظر في المبادئ الكبرى للقمة الاوروبية الاخيرة، والتي تقوم على اعطاء الاولوية للحلول الاوروبية ازاء الميول القومية، وتقديم مساعدة الى ايطاليا.

لكن ميركل لم تخرج بعد من المأزق. فهي وان كانت نجحت في استمالة وزير الداخلية هورست زيهوفر، لا يزال عليها اقناع شريكها الآخر في الحكومة من اليسار الوسط بقبول الاتفاق.

فقد تحفظ الحزب الاشتراكي الديموقراطي عن الرد حتى الآن، وطلب مزيدا من الوقت لدرس الاتفاق. وفي حال رفضه، ستعود الازمة الحكومة أقوى من السابق.

ويعقد اجتماع بين الشركاء الثلاثة الكبار في الائتلاف الحكومي قرابة الساعة 16,00 ت غ بعد ظهر اليوم.

ولم يكن رد الفعل الاول للحزب الاشتراكي الديموقراطي، وفي شكل أوسع في اليسار، مرحبا بالاتفاق.

وندد عزيز بوزكورت، أحد خبراء الحزب، بالاتفاق "الذي يسير تماما في اتجاه" اليمين المتطرف.

أما أنصار البيئة واليسار المتطرف، فقد نددوا بـ"مراكز العبور" على الحدود لكونها "معسكرات اعتقال"، في اشارة الى الماضي النازي للبلاد.

وكان الحزب الاشتراكي الديموقراطي رفض في شكل قاطع قبل 3 اعوام، اقامة مثل هذه المراكز عند التباحث في شأنها ازاء تدفق طالبي اللجوء.

ولا تزال ميركل تتعرض لضغوط. واذا كانت نجحت سياسيا في تفادي انهيار حكومتها، فهي تخرج من الازمة أضعف نتيجة الهجمات التي تتعرض لها من زيهوفر.

ومن الصعب تخيُّل ان تنجح مفي اقامة علاقة مستقرة بوزير الداخلية وحزبه اللذين يشككان علنا في سلطتها منذ أسابيع.

وعلقت صحيفة "بيلد" الأوسع انتشارا اليوم قائلة: "الأجواء في ائتلاف حكومي لم تكن يوما مسمومة كما هي اليوم على الارجح".

لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard