"ملك الهروب" و"اللص الأديب" الذي أربك فرنسا... مَن هو؟

2 تموز 2018 | 15:04

المصدر: "النهار"

رضوان فايد (أرشيف).

أربك رضوان فايد السلطات الفرنسية مجدداً عندما نجح الاحد "خلال دقائق" وللمرة الثانية في خمسة أعوام في الفرار من سجنه في العاصمة باريس. وأقرّت وزارة العدل الفرنسية بإمكانية وجود خلل في السجن سهّل عملية هربه على متن طائرة هليكوبتر وبمساعدة مجموعة مسلّحة. وجندت السلطات الفرنسية ثلاثة آلاف شخص لمطاردته.

وعُرِف رضوان فايد، الفرنسي الجزائري الاصل الذي يبلغ عمره 46 عاماً بأنه واحد من أشهر رجال العصابات في فرنسا وله تاريخ طويل من السرقات.  

وهو كان ينفذ حكماً بالسجن 25 عاماً بعد تورطه في محاولة سطو فاشلة قتل خلالها ضابط شرطة عام 2010. ولكنها ليست المرة الاولى التي يهرب فيها من حراسه. ففي تسعينات القرن الماضي، أمضى ثلاث سنوات للانتقال من سويسرا الى اسرائيل للافلات من الشرطة بعد هروبه الاول من حبسه.

ولكن هروبه يوم الاحد كان استثنائياً اذ انه حصل بمساعدة هليكوبتر وبالتواطؤ مع ثلاثة أشخاص كانوا مسلحين ببنادق رشاشة من نوع كلاشنيكوف وقنابل مولوتوف. ولم تستغرق العملية التي حصلت الساعة 11:20 تقريباً الا بضع دقائق ولم ينجم عنها جرحى ولا رهائن.

وكان شركاء لرضوان أخذوا قائد الهليكوبتر الذي كان ينتظر تلميذا لتدريبه رهينة. وانطلقت الهليكوبتر من منطقة سان مارن وحطت في ساحة الشرف للسجن، وهي المكان الوحيد غير المجهز بشبكة مضادة للارهاب.

وبدا واضحاً أن شركاء السجين يعرفون المكان جيداً. وهم رموا فور وصولهم قنابل دخانية في الساحة قبل أن يخلعوا باباً ثم آخرين يؤديان الى قاعات السجن حيث كان رضوان مع أحد أخوته.

وبعد نجاح العملية، تركت الهليكوبتر في منطقة غونيس على مسافة 60 كيلومتراً من السجن، وأطلق قائدها الذي لا يزال تحت تأثير الصدمة.



ومن هناك استقل فايد وشركاؤه سيارة عثر عليها لاحقاً محترقة في موقف مركز تجاري في المنطقة.

ويتمتع فايد بشعبية بين الجانحين المبتدئين في المناطق الشعبية واللصوص المحترفين. يسميه رجال الشرطة "اللص الاديب" لانه كتب عام 2009 كتابا يتحدث فيه عن تجربة نشأته في ضواحي تتفشى فيها الجريمة في باريس.

وهو اكتسب شهرة واسعة بعدما أطل على كل القنوات الفرنسية تقريباً للحديث عن تجربته وكتابه.

وأخبر هذا الرجل المولود من عائلة من كريه والمتأثر جداً بالسينما في كتابه كيف سطا على مصرف كما في فيلم

 وكيف سرق شاحنات على طريقة فيلم "هيت".Reservoir dogs

في اطلالاته التلفزيونية، ادعى هذا اللص الكاريزمي والأنيق والخبيث بأنه لن يقع مجدداً في عالم العصابات والشرقة، وأنه لن يعتذر. وقال إنه عثر على عمل في التجارة وأنه سيكرس حياته لابنه. الا أنه كان يكذب ذلك أنه في السنة نفسها وتحديداً في 20 أيار 2010، أطلقت عصابة من اللصوص النار قوى الامن على أوتوستراد سريع وجرحوا مدنيين. وفي نيسان 2018، دين فايد بهذه العملية في دعوى استئناف بعد ادانته بمحاولة سرقة قُتل فيها شرطي بلدي.

كذلك، حكم عليه مرتين عام 2017، بالسجن عشر سنوات لهربه من سجب ليل عام 2013 و بالسجن 18 سنة بسبب هجوم على شاحنة في با دو كاليه عام 2011. وهو استأنف الحكمين.

وفي 13 نيسان 2013، فر خلال نصف ساعة من سجن ليل سكيدان بعدما أخذ أربعة من حراسه رهائن ودروعاً بشرية. وهو فجر خمسة أبواب قبل أن يصل الى سيارة كانت تنتظره. واستمر هروبه بضعة اسابيع.

  ويقول أحد الحراس الذين عرفوه من كثب إنه في إحدى زوايا ذهنه، لم يتخل رضوان أبدا عن فكرة الهرب. وخلف سلوكياته - هو شخص مهذب للغاية – يخفي دائما لعبته. ووصفه الخبراء في الطب النفسي في إحدى محاكماته عام 2016 بأنه " مفترس اجتماعي" يستخدم صفات شخصيته وسحره وجاذبيته وذكاءه وشجاعته وتفاعله للسيطرة على الآخرين والحصول على ما يريد. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard