هل يستطيع ماتيس تقييد جنوح واشنطن لحرب مع إيران؟

2 تموز 2018 | 13:55

المصدر: "النهار"

وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس - "أ ب"

"لقد أردنا التأكّد من أنّه وقيادته فهما ذلك بوضوح". هكذا أعلن مايك #بومبيو – حين كان مديراً لوكالة "سي آي أي" – توجيه رسالته إلى قاسم سليماني والتي حمّله وإيران من خلالها المسؤولية عن أي هجمات على المصالح الأميركيّة في العراق. الرسالة التي تحدّث عنها خلال جلسة نقاش في "منتدى ريغان السنوي للدفاع القوميّ" في الثاني من كانون الأوّل الماضي، لقيت توضيحاً من المسؤول في مكتب المرشد الإيرانيّ محمّد محمّدي كلبايكاني. فالأخير أشار إلى أنّ سليماني قال للوسيط الذي حاول تسليمه الرسالة: "لن أستلم رسالتك ولن أقرأها"، بحسب وكالة "فارس" للأنباء.

يبدو أنّ خلط الأسماء الذي شهدته واشنطن في الآونة الأخيرة لم ينتج عنه إلّا مزيد من "الصقور" تجاه إيران. لذلك، غالباً ما توجّهت الأنظار إلى وزير الدفاع الأميركيّ جايمس #ماتيس الذي يوصف بأنّه آخر شخص في "محور الراشدين"، لمعرفة ما إذا كان بإمكانه تفادي شنّ حرب على طهران، لأسباب مرتبطة ببرنامجها النوويّ أو لسياساتها الإقليميّة.

تحديث الخطط العسكريّة بشكل ثابت

بالرغم من ذلك، لا ينتمي ماتيس إلى محور الحمائم في البيت الأبيض. خلال عهد الرئيس الأميركيّ السابق باراك أوباما، وحين سئل ماتيس عن أخطر ثلاثة تهديدات على الأمن القوميّ الأميركيّ أجاب: "إيران، إيران، إيران". وعندما دخلت واشنطن منعطفاً تصعيديّاً جديداً بإعلانها الانسحاب من الاتّفاق النوويّ وإعادة فرض العقوبات على طهران، قال ماتيس إنّ وزارة الدفاع "تحافظ على الخيارات العسكريّة بسبب بيانات إيران التهديديّة". وأضاف خلال جلسة استماع للجنة فرعيّة حول مخصّصات الدفاع في مجلس الشيوخ إنّ "هذه الخطط تبقى عمليّة". كان ماتيس يجيب على أسئلة السيناتور الديموقراطيّ باتي موراي الذي قال إنّ مخاطر الحرب "تزايدت دراماتيكيّاً" بعد خطوة الرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب. أشار وزير الدفاع إلى "أنّنا نحدّث دوماً تلك الخطط. هذا ثابت. الخطط تُحدّث بالسرعة التي تتطلّبها الحاجة"، كما تحدّث عن "التأثير الخبيث" للنفوذ الإيرانيّ في المنطقة.

لكنّ كلامه يبقى أقلّ تشدّداً من أفكار بولتون الذي لا يجد حلّاً لإيقاف إيران عن حصولها على السلاح النووي سوى بقصفها. فماتيس أعلن خلال جلسة الاستماع أنّ الديبلوماسيّة تبقى الخيار الأوّل لواشنطن. من جهة ثانية، لطالما كان وزير الدفاع مؤيّداً لاستمرار بلاده في الاتّفاق النوويّ غير أنّه لم يتمكّن من الذهاب بعيداً في فكرته، خصوصاً أنّ ترامب أقال وزير الخارجيّة السابق ريكس تيليرسون لإصراره الدائم على الدفاع عن هذا الاتّفاق.

سبب تليين موقفه

في كانون الثاني، كتب ويسلي مورغان مقال رأي في مجلّة "بوليتيكو" الأميركيّة أنّ ماتيس ليّن موقفه تجاه إيران. فهو كوزير للدفاع "برز كواحد من أبرز أصوات الاعتدال تجاه إيران". ومع عدم استبعاده عودة ماتيس إلى خيارات أكثر تشدّداً إلّا أنّ مواقفه الأخيرة بقيت "تغيراً مذهلاً" بالنسبة للقائد العسكريّ السابق "الذي اصطدم بشكل متكرّر مع المقاربة الديبلوماسيّة لإدارة أوباما". وقال أحد المسؤولين في الإدارة للمجلّة: "بالنسبة للذين كانوا ينتظرون موت سليماني خلال النسة الأولى من ولاية ماتيس، فهذا لم يحصل". وشرح سفير أوباما إلى العراق جايمس جيفري هذا التحوّل بالقول إنّ ماتيس يحاول إيجاد مقاربة متوازنة بين من كان يراه رئيساً "متحفّظاً جدّاً لتحدّي إيران عسكريّاً" ورئيس حاليّ "عدائيّ جدّاً" تجاهها.

تحليل جيفري قد يفسّر أكثر "ليونة" ماتيس التي يمكن أن تكون اليوم أكبر من السابق. ففي كانون الثاني، لم يكن "الصقور" مثل بومبيو وبولتون وغولياني قد دخلوا الإدارة. وإذا كان وزير الدفاع يحاول أن يوجد حلّاً وسطاً بين مقاربتي ترامب وأوباما، فلا شكّ أنّ جهده اليوم سيكون مضاعفاً مع هذه التحوّلات الداخليّة. لهذا السبب، لا يزال بعض المراقبين يراهن على ماتيس كأحد آخر الاحتمالات الممكنة من أجل تفادي الحرب ضدّ إيران.

"ضرب من الخيال"

مارك بيري من مجلّة "فورين بوليسي" الأميركيّة لفت النظر منذ أيّام إلى أنّ ما قاله ماتيس عن الاستعداد لحرب مع إيران لا يعني أنّه يريد واحدة. كذلك، "إنّ إدانة إيران والدفع باتّجاه الحرب هما أمران مختلفان". ونقل بيري عن الخبير في شؤون الأمن القوميّ روبرت فارلي قوله أن "ليس هنالك شكّ في قدرة الولايات المتّحدة على تدمير البنية التحتيّة العسكريّة والنوويّة لإيران". لكن مع ذلك، "هنالك سبب ضئيل جدّاً لافتراض أنّ أيّ شيء غير حرب على نمط حرب العراق يمكن أن يؤدّي إلى تغيير النظام في إيران". ويقول مسؤول عسكريّ بارز لبيري: "أن نخسر؟ لن نخسر – في أيّ حال من الأحوال. لكنّك تعلم أنّنا قد لا نربح أيضاً". لذلك يشير الصحافيّ إلى أنّه بالنسبة لماتيس ومستشاريه المقرّبين، إنّ رؤية بولتون التي تعتمد على القوّة مع إيران هي "ضرب من الخيال".

تنفّس الصعداء؟

على الرغم من وجود العديد من المتشدّدين تجاه إيران، يبدو أنّ حرباً ضدّها قد لا تكون وشيكة في نهاية المطاف. ليس فقط لأنّ ماتيس ومستشاريه العسكريّين سيعملون على تجنّبها وحسب، بل لأنّه لا وجود لاستعداد أو نيّة سياسيّة أو حتى شعبيّة لخوض حرب تشبه حرب العراق، خصوصاً لدى القاعدة الناخبة للرئيس الأميركيّ والتي يسعى دوماً لإرضائها. من جهة ثانية، قد يكون هنالك نوع من الرهان داخل البيت الأبيض على أنّ العقوبات المفروضة على إيران ووضعها الاقتصاديّ الصعب سيجلبها مجدّداً إلى طاولة المفاوضات من دون أيّ عمل عسكريّ. وربّما تعزّز الاحتجاجات الإيرانيّة المتفرّقة لكن المستمرّة تلك الرهانات بما يدفع أكثر نحو التخلّي عن أيّ خطّة عسكريّة. وهذا يبعد عن ماتيس مسؤوليّة تحمّل أوزار حرب هو لا يريدها من الأساس.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard