حمادة لـ "النهار": علل الجامعة الوطنية تتشابه مع مذهبية نظامنا وتسييسه

2 تموز 2018 | 00:23

وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة.

حاول وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة في حديثه لـ "النهار" ألا يتحسر، في تقويمه واقع التعليم العالي ومرتجاه، على "أطلال" هذا القطاع في الزمن الجميل الماضي. 

عمد الوزير حمادة إلى تقديم "جردة حساب" عن الجامعة اللبنانية. ونوه "بنضال اللبنانيين من أجل جامعة وطنية"، مشيراً الى انه "أنتج جامعة لبنانية ينتقدها كثيرون احياناً عن حق، ولكن في معظم الأحوال لاعتبارات لا تمت الى الأكاديمي بصلة". ولفت الى ان "علل الجامعة الوطنية، التي تضم نصف مجموعة طلاب لبنان، هي علل النظام اللبناني في طائفته، ومذهبيته، وتسييسه". وانتقل في حديثه الى قطاع التعليم الخاص موضحاً انه "لن ينضم الى جوقة المشهرين بالقطاع الجامعي، ولو صحت بعض ملاحظاتهم وتقديراتهم، وخصوصاً بالنسبة لتضخم عدد المؤسسات او تراجع نوعية بعضها" مشيراً الى انها " أقلية... والحمد الله".

واعتبر ان "التعليم العالي في لبنان بلغ مستوى يجب ان نفخر به في معظم الأحوال، وان نقمع تجاوزاته في بعض الحالات". وتساءل عما "إذا كان بالإمكان ان ننسى المنافسة الرائعة بين الجامعة الأميركية الإنجيلية وجامعة فرنسية يسوعية وضعت لبنان في قمة التعليم العالي في المشرق". 

وحاول التقليل من خشية البعض من العدد الضخم للمؤسسات الجامعية الخاصة إذ ثمة "دول عربية أصغر من لبنان تحتضن ضعفَي عدد جامعاتنا، من دون أن ترتقي أفضل المؤسسات الى المستوى الأكاديمي الممتاز، والذي يتيح لعشرات الآلاف من الشابات والشبان ان يتخرجوا بتخصصات مختلفة، وان يتابعوا في كثير من الأحيان دراسات عليا في الخارج بتفوق يثير اعجاب العالم".

وقسم الجامعات الخاصة الى فئات ثلاث، منها الفئة الأولى وتضم نحو 10 مؤسسات جامعية مدرجة في خانة "الجيد جداً"، في حين تدخل مجموعة أخرى من الجامعات، ويصل عددها الى نحو 20 مؤسسة خاصة، الى الفئة الثانية "التواقة الى الجودة".

اما الفئة الأخيرة فتحتاج، وفقاً لحمادة، الى "اصلاح جذري او الى قرار بإقفالها". عند محاولتنا معرفة أسماء هذه الجامعات المصنفة ضمن هذه الفئات، كرر حمادة جوابه عند حديثه عن كل منها قائلاً:" لن اسمي أياً منها".

دور قانون الجودة وأهميته

ولفت الى ان "بعض الجامعات يتمايز عن باقي المؤسسات من خلال حصولها على اعتمادات من مؤسسات كبيرة في الخارج او من جامعات عالمية". وتوقف عند الملاحظات، "التي تتعلق كما هو الحال في معظم القطاعات في لبنان، بتدخل عناصر ثلاثة على الطابع الأكاديمي لجامعتنا".

"الطابع التجاري"، قال حمادة، "هو اول ملاحظة". وشرح أن "هذا الطابع لقي في بعض الحكومات تجاوباً أدى الى ترخيص لمؤسسات ابتغت الربح من دون تأمين الجودة في التعليم". "اما الطابع الثاني"، وفقاً له، "الذي جعل من المنافسة بين الطوائف حجة أساسية للترخيص للجامعات باسم الدين وحرية التعليم ومقدمة الدستور".

ولفت الى ان "الملاحظة الأخيرة ترتكز على الطابع السياسي، الذي طغى على الاعتبارات الاكاديمية في الكثير من الحالات" مشيراً الى انه "جعل من حجة الانتماء المناطقي أحد الأسباب الموجبة لتراخيص غير مجدية".

وشدد حمادة على "ضرورة إقرار الهيئة العامة في مجلس النواب لقانون الجودة في التعليم"، مشيراً الى انه "عبر اللجان النيابية وينتظر المجلس الجديد لإقراره نهائياً". ولفت الى ان "عدد الجامعات الخاصة ليس بمخيف كما يعتقد البعض. ولن يكون كذلك، لو كانت الجودة مضمونة في كل المؤسسات وفي جميع كلياتها وتخصصاتها".

واستشرف أنه "في حال اعتماد قانون مراقبة الجودة في السنوات المقبلة، فسنشهد تقليصاً لعدد الجامعات، التي تم قياس مستوى تقصير فاضح في توفيرها للعلم وللجودة". وشدد أيضاً على ان هذا القانون "سيراقب حتى أفضل المؤسسات الجامعية في لبنان، وزيادة عدد الجامعات الخاصة، والتنافس المناطقي والمذهبي فيها مع قياس واقع تسلل بعض المشاريع التجارية الى جسم التعليم العالي".

ورد على الانتقادات التي رافقت الترخيص لجامعة القديس جاورجيوس، والتي لها كل مبرراتها ومقوماتها مؤكداً أنها "من أفضل كليات الطب المرتبطة بأفضل المستشفيات الجامعية". واعتبر أيضاً أن هذا "تم دون ان يطال ذلك جامعة البلمند، التي تستفيد من خدمات مستشفى القديس جاورجيوس، وذلك بانتظار الانتهاء من بناء حرم استشفائي ضخم في الشمال".

وعما إذا كانت جامعة القديس جاورجيوس تعزز الانقسام داخل الطائفة الارثوذكسية، قال: "اطرح سؤالاً امام الرأي العام عن الطائفة المارونية الكريمة، وتحديداً عن هذه الطائفة والتي تأسست جامعات مرموقة عدة تابعة لرهبانيات مختلفة ولمطرانية بيروت كما الحال لجامعة الحكمة، دون ان يشكل ذلك أي انزعاج لغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي". 

ورأى ان "احدى المعضلات الكبيرة، والتي تواجه كل وزير تربية هي نزعة اللبناني الى تفضيل التعليم العالي لأولاده على أي تخصص آخر تقني او مهني" مشيراً الى ان "هذا يخلق انعداماً في التوازن الوطني والتوظيفي، مما يدفع عدداً من اللبنانيين الى البحث عن شهادات خارج لبنان احياناً في دول لا تتمتع لا بجودة تعليم ولا بالسمعة الجامعية الطيبة، ويعودون الى الوطن لينجحوا في امتحانات الكولوكيوم"، وينضمون تالياً الى "جمهرة" المتخرجين الجامعيين، دون ان يضيفوا على هذه "الجمهرة" الا تضخماً مسيئاً، وهذا يصب بتخصصات نحاول ضبطها في الداخل كما الحال في الهندسة، الطب والصيدلة".

وعرض لمآخذه على امتحان الكولوكيوم ولا سيما على طريقة اعتبرها ملتوية لأنه مرخص تقليدي لوضع حد اقصى للأعداد في التخصصات وفي الوصول الى الهدف".

rosette.fadel@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard