ماذا وراء عظمة الولايات المتحدة الأميركية؟

27 حزيران 2018 | 16:50

"لبنان بلد غير مستقل ذاتيًا وسياسيًا. المملكة العربية السعودية تديره من جهة وإيران من جهة أخرى"، هذه المقولات مستمرّة على مدار الساعة. لكن لو يوجّه الناس تركيزهم قليلاً نحو أعظم قوّة في العالم أي الولايات المتحدة الأميركية. هذه البلاد، حلم معظم الشباب اللبناني والحلّ للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ربما ليست في الحقيقة الحل الأنسب.

فقرارات الولايات المتحدة الأميركية المصيرية على الصعيدين المحلي والعالمي ونفوذها ربما قد تكون إسرائيل مصدرها الحقيقي، وذلك بواسطة لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية AIPAC. هذه اللجنة تأسست عام 1963 في الولايات المتحدة الأميركية، تجتمع مرّة في السنة في واشنطون، تضمّ 70 منظّمة ضغط، ومهمّتها الرئيسية الحفاظ على العلاقات الأميركية-الاسرائيلية وتعزيزها. أهدافها عدّة: مراقبة القرارات الأميركية والفيتو الأميركي وحرصها على عدم تصويت السلطات الأميركية على قرارات تعكس مصالحها، تأهيل الجيل الأميركي الصاعد عموماً والمثقفين والفنانين خصوصاً ليصبحوا موالين لها، حرصها على الحصول على مساعدات مالية وعسكرية ونقل المطالب الاسرائيلية إلى مجلس النواب الأميركي.

وبحسب أحد الأفلام الوثائقية، تبيّن أنّ مساعدات أميركية بقيمة 300 مليون دولار تقدّم كل سنة لاسرائيل ومصدرها الضرائب المفروضة على الشعب الأميركي. قسم من المبلغ المالي يُخصّص لتشتري اسرائيل سلاحاً أميركي الصنع له، والقسم المتبقي من المال يُخصّص لتمويل الحملات الانتخابية للمرشّحين إلى المقعد الرئاسي الأميركي، بالتالي سيعمل الرئيس الجديد لصالحها. أيضاً، قيل إنّ الصحافيين المعارضين للدولة الاسرائيلية وسياستها يهمّشون ويخسرون عملهم. كما يحقّ لـ AIPAC طرد 70 عضواً من مجلس الشيوخ الأميركي.

وبالحديث عن القرارات الأميركية في عصرنا الحالي، يمكن ربطها برغبة اسرائيل بدءًا من حرب العراق وتجاهل الرئيسين باراك اوباما ودونالد ترامب الوضع في غزة وصولًا إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس وجعلها عاصمة لإسرائيل والفيتو الأميركي ضدّ قرارات مجلس الأمن بإدانة الأعمال الاسرائيلية العنيفة على الشعب الفلسطيني هذه السنة. وربما ترامب لم يكن ليصل إلى السلطة بوجة هيلاري كلينتون لو لم يقدّم وعودًا لإسرائيل خلال حملته. أمّا العقوبات الأميركية المفروضة على "حزب الله" وبعض عناصره، وانسحاب الولايات المتّحدة من الاتفاق النووي الإيراني تزامنًا مع نشر اسرائيل دلائل على وجود معامل لتصنيع السلاح النووي في إيران والعقوبات المفروضة عليها، وقمّة ترامب-كيم لتدمير السلاح النووي الكوري الشمالي كلها مطابقة للرغبة الإسرائيلية الحالية والمستقبلية.

أخيرًا، ربما يمكن القول إنّ الولايات المتحدة الأميركية صانعة الديمقراطية تدفع أموالًا وقرارات مقابل ديمقراطيّتها.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard