تعلمنا الصبر من الخيل العربي...ولهذا كانت السعوديات الحلقة الأضعف

24 حزيران 2018 | 08:11

لمى عبد العزيز تقود السيارة.

شهادة

أقود السيارة خارج المملكة العربية السعودية منذ 30 عاماً. لحظة السماح للمرأة بالقيادة، كانت وجدانية بامتياز بالنسبة اليّ. سارعتُ للحديث الى صديقات وتشاركنا معاً لحظات التأثر، "تساءلنا لماذا لم يتح الأمر لجيلنا، صبرنا وانتظرنا كثيراً وكنا دائما نستمع الى مروية التغيير التدريجي، وأنه يفضّل الانتظار قليلاً وان بيئتنا كانت غير مهيئة للتغيير. ربما انا اليوم مقتنعة انه لم يكن هناك سبب لكي لا نقود في السابق، لكن أتفهم الضغوط الاجتماعية التي أخرّت منح هذا الحق.
لقد كانت المرأة الطرف الأضعف بالنسبة لتيار متشدد في المجتمع يمارس الضغوط على ملفات متعلقة بها أكثر من ملفات اخرى ذات طابع ديني وسياسي.
لولا القرار السياسي  لما أمكن التغيير. انه أمر محسوم. 70 في المئة من مجتمعنا السعودي هو دون عمر الثلاثين سنة. الشباب تربوا في بيئات مختلفة، وكان للتكنولوجيا تأثيرها بطبيعة الحال، اذ أتاحت منصات لتفاعل تعزيز ثقافة البوح ولحوار وطرح الأسئلة. بتنا نستمع الى آراء مختلفة، منهم من يجاهر برفصه منح المرأة حق السماح بالقيادة ويرى ان دورها يقتصر على تربية أبنائها، وآخرون يواجهون هذه العقلية الذكورية ويقولون بامكانية المزاوجة بين منح المرأة مزيداً من الحقوق وبين المحافظة على القيم المجتمع المحافظ.
ويجب أن نفهم هنا السياق الذي جرى فيه سنّ قانون مكافحة التحرش مؤخراً، كان الأمر رسالة واضحة للاجابة على مخاوف وهواجس طرحها معارضو منح المرأة الحق بالقيادة. القانون تقدمي بامتياز ولا تزال بلدان عدة تعتبر متقدمة اجتماعيا تطالب باقراره في أنظمتها التشريعية.
لم يقتصر القانون على تجريم التحرش في الشارع بل شمل أيضاً الساحة الافتراضية وكل منصات مواقع التواصل. لقد أعطى القانون المذكور نوعاً من الامان لشرائح خائفة في المجتمع.

ماذا يجري في السعودية؟
نحن مجتمع متنوع منذ زمن طويل، هناك المنفتح والمحافظ، لكل منطقة قصصها وتقاليدها ضمن الشريعة الاسلامية. وأعتقد انه هنا تأتي رؤية 2030 التي تهدف ليصبح هناك مجتمع حيوي، وهذا يدعو الى تجهيز منصات مختلفة ليحقق كل مواطن طموحاته ويعمل على تحسين جودة حياته اجتماعياً واقتصادياً.
الأمير محمد بن سلمان يقوم باصلاحات كبيرة ضمن الرؤية 2030. القطاع الخاص مرّ بتحديات اقتصادية، واليوم هناك تشريعات عديدة تغييرية متعلقة به، وهناك توجه نحو الحد من البطالة، والموضوع هام جدا، اذ ان الامر لا ينحو الى الاستغناء عن الايدي العاملة الاجنبية كلياً بل الحد منها.
في الختام، أقول أننا كنساء تعلمنا الصبر. لدينا الكثير من خصال الخيل العربي الذي يصبر لكنه لا يفقد الأمل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard