الْيَوْمَ تقود المرأة سيارتها ومستقبل وطنها

22 حزيران 2018 | 23:45

المصدر: "النهار"

سفانة حاملة رخصة القيادة.



منذ سنوات بدأنا نتوقع المستحيل في بلادنا. كانت البداية مع الملك عبد الله بن عبد العزيز  رحمه الله الذي أتاح للنساء فرصة المشاركة في الانتخابات البلدية والسماح للمرأة بمزاولة مهنة المحاماة، وقاد مساراً من الانفتاح المعتدل.
‎أما منذ ان تولي خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده، فقد بدَت وتيرة التغيير اكثر سرعة، ما يوضح الارادة الملكية والنيّة الحاسمة في التغيير.

التغير الذي يحدث الْيَوْمَ جاء استجابة لحاجات اجتماعية واقتصادية ملِحة ولرؤية مستقبلية تنموية طموحة توصي بتفعيل الثروات البشرية والثقافية والسياحية التي تزخر بها المملكة، وذلك وفق خطة تحول وطني مدروسة جاءت بقرارات استراتيجية لإزالة  الكثير من العوائق التي تحد من الانطلاق نحو مستقبل واعد.
ولعل أهم ما تضمنته الرؤية السياسية انها تقول بشيء من الصراحة أن نصف المجتمع مهم جداً اقتصادياً واجتماعياً، وأن دفع عجلة التنمية وتحقيق الرؤية الطموحة لن يكون الا بتمكين جميع شرائح المجتمع وطبقاته وتفعيل دور المرأة فيه بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، قرار  السماح للمرأة بالقيادة له اثر اقتصادي واجتماعي إيجابي، حيث  ستوفر الأسرة محدودة الدخل كثيراً من الأموال  التي يتم انفاقها كأجور للسائقين شهريا، اما على المستوى الاجتماعي فأزيح عائق أساسي امام انضمام المرأة لسوق العمل، كما ان القرار ساهم بتوليد وظائف متعددة في تعليم القيادة والضبط المروري وغيره، كما انه عالج الضغط المتزايد على الاباء والأزواج في محاولاتهم اليائسة للموازنة بين دوامهم في العمل و حاجات مواصلات ونقل اسرهم والأمثلة تطول.
‎ان محطة 24 يونيو (حزيران) او ما نطلق علية ١٠/١٠، هي ثمرة قرار سياسي حكيم ونضال أعوام لزميلات تبنين رسالة تمكين المرأة و تعزيز دورها كمواطنة .
‎لقد عبرن عن تطلعاتنا في السماح  للمرأة بالقيادة، وان كنت أتحفظ على طريقة بعض الناشطات في التعبير، لكن لايمكن إنكار دورهن في دفع مطالب المرأة الى الأمام.
‎الرؤية طموحة والتحديّات كثيرة ولكني متفائلة جداً لأننا نشهد التحوّل ونعيشه، فما كان بالامس مستحيلاً أصبح اليوم واقعاً نعيشه.
‎ولعلّ ما اتطلع ان أراه في الأيام المقبلة هو قرارات تعيد النظر في بعض الآليات التشريعية لتكون اكثر استجابة ومواءمة للواقع المتطور على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية.
ويبقى ان نذكر بأن "القيادة ١٪؜ معرفة و٩٩٪؜ أخلاق"، وهي مقولة " عّم ابوجمال"، الشخص الذي علّمني القيادة في لبنان.
الْيَوْمَ تقود المرأة سيارتها ومستقبل وطنها.
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard