فصل أولاد المهاجرين عن أهلهم "غير مقبول": إدارة ترامب تتعرّض للتأنيب

18 حزيران 2018 | 20:23

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

مهاجر وابنه اوقفهما حرس الحدود الاميركي (أ ف ب).

تعهد نواب ديموقراطيون بانهاء فصل الأطفال المهاجرين عن أهاليهم عند الحدود الأميركية، في وقت أطلقت السيدة الأولى ميلانيا ترامب دعوة سياسية نادرة الى وضع حد لهذه الممارسة المثيرة للجدل، والتي اعتبرتها الأمم المتحدة اليوم "غير مقبولة".

وأثارت سياسة "عدم التساهل" في ما يتعلق بأمن الحدود التي طبقتها إدارة الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب، حفيظة اعضاء في الحزبين الديموقراطي والجمهوري على حد سواء. واتخذت صدى إضافيا، في وقت تحتفل الولايات المتحدة بعيد الأب.

وقال السيناتور جيف ميركلي، بعدما تقدم جولة لمجموعة من النواب الديموقراطيين على الحدود المكسيكية: "يسمونها (سياسة) عدم التساهل. لكن الاسم الأفضل لها هو عدم الإنسانية ولا يوجد أي منطق في هذه السياسة".

وزار النواب فرعا لمتجر "وولمارت" يقيم فيه حاليا نحو 1500 طفل مهاجر، بينما أكد ميركلي أن "ايذاء الأطفال لتحقيق مكاسب تشريعية أمر غير مقبول وشرير".

وفي جنيف، حض المفوض السامي لحقوق الانسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين واشنطن على التوقف عن هذه الممارسة، قائلا في بيان صدر من جنيف: "فكرة أن تسعى أي دولة الى ردع الأهالي عبر التسبب بايذاء الأطفال بهذه الطريقة، أمر غير مقبول". ودعا الولايات المتحدة إلى "التوقف الفوري عن ممارسة الفصل القسري لهؤلاء الأطفال". 

ومع استعدادها لاستقبال مزيد من الأطفال، تخطط الحكومة الاميركية لإقامة مخيمات في قواعد عسكرية في تكساس. وأفادت أنه تم فصل نحو ألفي قاصر عن أهاليهم أو أولياء أمورهم البالغين اخيرا وذلك في غضون ستة أسابيع. 

وبينما أكد ترامب أنه يريد أن تتوقف عمليات الفصل، واصل إلقاء اللوم على المعارضة الديموقراطية لتداعيات الأزمة التي يشير منتقدوه إلى أنه هو من تسبب بها.

وعلى وقع الانقسامات العميقة، حاول الجمهوريون جاهدين التوصل إلى خطة بشأن الهجرة قابلة للاستمرار. واتهمت النائبة شيلا جاكسون الرئيس الأميركي بالكذب من خلال ادعائه بأن ما يقوم به ليس إلا التطبيق الحرفي لقانون كان موجودا في السابق. وقالت: "الرئيس لا يقول الحقيقة. لا يوجد قانون، ولا سياسة تسمح له بأخذ الأطفال من عائلاتهم". 

وأضافت: "بإمكاني أن اؤكد لكم أننا سنحارب حتى النهاية لوقف هذا البرنامج البشع والوضيع الذي يؤذي الأطفال ويتسبب بانتهاك كبير لهم".

وفي وقت سابق، اعتبر النائب ديفيد سيسلين أن هذه السياسة "تقوض القيم التي تأسس عليها هذا البلد". وأضاف: "رأينا الخوف في أعين هؤلاء الأطفال الذين يتساءلون متى سيرون أهاليهم مجددا. إنه أمر مخز ومعيب، ولا يتوافق مع قيم اميركا". 

من جهتها، دعت زوجة ترامب التي نادرا ما تتدخل في الشؤون السياسية، إلى اتفاق بين الحزبين لإصلاح المسألة، ولكن من دون أن تندد بسياسة "عدم التساهل".

وقالت المتحدثة باسمها ستيفاني غريشام: "السيدة ترامب تكره رؤية أطفال يتم فصلهم عن عائلاتهم وتأمل في أن يتوصل طرفا الكونغرس إلى (اتفاق) ناجح لإصلاح مسألة الهجرة". وأضافت أن ميلانيا "تؤمن بضرورة ان نكون بلدا يتبع جميع القوانين، لكن ايضا يحكم برأفة". 

أما الرئيس ترامب، فقال عبر "تويتر" لاحقا إن "على الديموقراطيين العمل مع نظرائهم في الحزب الجمهوري على (اتفاق) ما بشأن أمن الحدود وسلامتها. لا تنتظروا إلى ما بعد الانتخابات، لأنكم ستخسرون".

ويعد ملف الهجرة بين المسائل الأكثر إثارة للانقسامات التي تخيم على إدارة ترامب.

وارتفع عدد عمليات الفصل هذه منذ أيار، عندما أعلن وزير العدل الأميركي جيف سيشنز أنه سيتم توقيف جميع المهاجرين الذين يعبرون الحدود الأميركية مع المكسيك في شكل غير شرعي، بغض النظر عما اذا كان البالغون من طالبي اللجوء. 

وبما أنه لا يمكن إرسال الأطفال إلى المنشآت، حيث يتم احتجاز أهاليهم، فبالتالي يتم فصلهم، وهو ما حذرت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال من أنه يتسبب بـ"أذى لا يمكن تداركه" للأطفال.

الشهر الماضي، انتحر طالب لجوء من هندوراس اثناء احتجازه، بعدما فصلته السلطات الأميركية عن زوجته وطفله البالغ 3 اعوام، على ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

لكن وزيرة الأمن القومي كيرستن نيلسن أصرت على أنه "لا توجد لدينا سياسة لفصل العائلات على الحدود". وقالت: "بالنسبة الى الأشخاص الذي يطلبون اللجوء عند نقاط الدخول، واصلنا السياسة المطبقة من إدارات سابقة. ولا نفصل (العائلات) إلا في حال كان الطفل في خطر، أو لم تكن هناك علاقة وصاية (قانونية) بين أفراد العائلة، أو اذا كان البالغ خرق القانون". 

حتى بعض الجمهوريين من حزب ترامب أكدوا ضرورة التوقف عن هذه السياسة. وقالت السيناتورة يوزان كولينز لشبكة "بي بي سي" إن الإدارة قررت فصل الأطفال عن عائلاتهم في محاولة لبعث رسالة مفادها إذا عبرتم الحدود برفقة أطفال، فسيتم انتزاعهم منكم". ورأت أن هذه ممارسة "تتسبب بصدمة للأطفال الذين يعدون ضحايا بريئين وتتعارض مع قيمنا في هذا البلد". 

ولم تتردد حتى لورا بوش، زوجة الرئيس السابق جورج بوش الابن، في الإعراب عن رفضها للسياسة. وقالت بوش التي تعيش في تكساس في مقال رأي نشرته "واشنطن بوست": "أقدر الحاجة إلى تعزيز حدودنا الدولية وحمايتها. لكن سياسة عدم التساهل هذه وحشية وغير أخلاقية وتفطر قلبي". 

وأكد الرئيس الديموقراطي السابق بيل كلينتون أنه "يجب عدم استخدام الأطفال أداة للتفاوض. ويجب أن تؤكد إعادة توحيدهم مع عائلاتهم ايمان أميركا ودعمها جميع الأهالي الذين يحبون أطفالهم".

وفي حادثة سلطت الأضواء على الأزمة في شكل أكبر، لقي خمسة مهاجرين حتفهم، وأصيب عدد آخر بجروح الأحد بعدما لاحقهم عناصر دوريات الحدود بمطاردة بالسيارات انتهت بحادث تصادم، على ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard