قوانين الأحوال الشخصية "ضدّي"

16 حزيران 2018 | 13:31

المصدر: "النهار"

"يللي بتخلفيه، ومن روحك بيطلع، ما بتقدري تحميه! والشرع بيوقف ضدك والقانون بيوقف ضدك والمجتمع كله ضدك ".
بهذه الكلمات اختصرت "ريما" معاناتها ومعاناة ابنتها على حد سواء من قوانين الأحوال الشخصية الجائره في فيلم "ضدي" الذي أطلقته منظمة كفى عنف واستغلال بهدف الإضاءة على ما تعانيه النساء من أنظمة الأحوال الشخصية المعمول بها لدى كافة الطوائف في لبنان وعلى مستويات كافة.
ولعل مشكلة الحضانة هي من بين أبرز المشاكل التي تعاني منها النساء في هذا المجال.

صحيح أن بعض المذاهب قد رفعت سن الحضانة المعطى للوالدة إلى 12 (الطائفة السنية) و 14 سنة (طائفة الروم الأورثوذكس)، فإن البعض الآخر لا يزال يطبّق معيار الرضاعة، أي أنها تحرم الأم من حضانة ابنها الذكر حالما يتخطى سن الرضاعة - وهو عمر السنتين، فالأم بنظر هذه المحاكم لا دور لها في تربية ابنها سوى إرضاعه. إلا أن مشاكل الحضانة لا تقتصر فقط على السن المحدد لها، بل إنها مرتبطة بمشاكل وصعوبات تدفع بالأم في بعض الحالات إلى التخلّي عن حقها في حضانة أولادها نتيجة العراقيل التي تواجهها، إن لجهة تمنّع الأب عن دفع النفقة أولجهة صعوبة الإجراءات القضائية المتّبعة لتحصيلها، أو لجهة حرمان الأم من إعادة تأسيس حياتها الخاصة... وغيرها.
كما أن المشكلة تكمن أيضا في العقلية الذكورية المتحكمة، ليس فقط بالقوانين بحد ذاتها، وإنما أيضا بالقضاة المعيّنين في محاكم الأحوال الشخصية وبعض المحاكم المدنية والذين يتحكمون بحياة النساء ومصير عائلاتهن. وها هي قضية ميساء منصور أبرز دليل على ذلك، فلقد خالفت المحكمة الشرعية السنّية قانونها وأعطت الحضانة للأب فيما لم يتخط الولد عمر 9 سنوات، وقامت النيابة العامة بالطلب من القوى الأمنية انتزاع الولد من أمه بهذه الطريقة التي أقل ما يقال فيها أنها غير إنسانية.
ألم يحن الوقت بعد أن تسترجع الدولة اللبنانية دورها في مجال تنظيم الأحوال الشخصية  وتغيير الثقافة التقليدية الذكورية التي تكرّس التمييز على أساس الجنس و تكرّس سلطة الرجال على النساء؟ ألم يحن الوقت بعد لإقرار قانون مدني موحّد للأحوال الشخصية يقوم على مبدأ المساواة في كل ما يتعلق بالعلاقات الأسرية.

موضة Animal Print: كيف نرتديها؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard