الاعتداء على آثار في البترون تعود إلى 3 آلاف سنة قبل الميلاد

14 حزيران 2018 | 22:25

المصدر: "النهار"

الآثار المكتشفة في البترون، الصورة قبل أعمال التهديم. (النهار)

هي سياسة ممنهجة تُتَّبع في لبنان، عبر الاعتداء بشكل عشوائي على كل ما يتعلق بالآثار وتاريخ لبنان. وفي حلقة جديدة من مسلسل الاعتداءات، أقدم أحد المواطنين في بلدة البترون على الاعتداء على آثار تعود إلى الحقبة الفينيقية، بعد منعه من البناء ضمن عقاره الخاص. 

 القضية بدأت عندما قرر صاحب العقار بناء منزله الخاص ضمن العقارين 1350 و1351، وقد استحصل على رخصة بناء منذ سنوات، قبل أن تقوم مديرية الآثار بمنعه من القيام بأي عمل في العقارين. ليُقدم بعدها على الاعتداء على الآثار المكتشفة داخل عقاره وردمها وتدمير بعضها، بحسب ما أكدت مصادر في بلدية البترون.

وكانت بلدية البترون حصلت على موافقة من المديرية العامة للآثار لتنفيذ مشروع تنقيب في الموقع المذكور والتوسع في الأعمال لتحويله الى معلم سياحي يسمح للسياح والزوار بالتجول داخله، لما يحتويه من معالم مهمة، على أن تستكمل عملية التنقيب في مواقع قريبة من العقارين.

وبحسب مصادر البلدية، فإن الاعتداء جرى من قبل أكثر من 8 عمال. كما أصدر قائمقام البترون روجيه طوبيا قراراً كلف بموجبه القوى الأمنية وقف العمل فوراً في العقارين، ووضع اليد على المكان وحماية المقتنيات الأثرية.

بدورها أوضحت وزارة الثقافة - المديرية العامة للآثار، أن تدمير الإنشاءات الأثرية المبنية والتي تعود الى الفترة الفينيقية والمكتشفة حديثا في الحفريات الأثرية التي أجرتها المديرية العامة للآثار في العقارين المذكورين، حصل بهدف إزالتها من الموقع والبناء عليه، معتمداً سوء النية في استعمال الرخصة وشروطها الحائز عليها من المديرية العامة للآثار ومخالفاً البند الأول منها والمتضمن "تبليغ المديرية العامة للآثار مسبقاً في حال القيام بأية أعمال حفر".

وقد حاولت المديرية العامة للآثار توقيف أعمال الهدم والتدمير، فأرسلت فريقا إلى الموقع لتوقيف العمال عن الاستمرار في هذه الأعمال، إلا أنه جرى التعامل مع الفريق باستهتار، مدّعين أنهم ملتزمون فقط تنفيذ التعليمات والأوامر الصادرة عن المهندس المسؤول. 

وعن اهمية الموقع المكتشف، أكد الباحث في تاريخ وآثار البترون جوزيف مرشاق في حديثه لـ"النهار" أن الآثار المكتشفة تعود لـ3 آلاف سنة قبل الميلاد، بينما البترون تعتبر من أقدم مدن العالم التي سكنها الإنسان، وترجّح الأبحاث أنها سكنت قبل 300 ألف سنة قبل الميلاد، وهي مدينة غنية بالآثار، مستنكراً عملية التخريب التي طالت تاريخ المدينة".

مصادر في وزارة الثقافة أكدت أن أعمال الحفر لم تُظهِر في بداية الأمر وجود آثار، فأُعطي صاحب العقارين رخصة للبناء، وجرى اتفاق على أنه في حال بدأت عملية الحفر يجب تبليغ المديرية بالأعمال نظراً لموقع المدينة التاريخي. وبعد الاعتداء على الآثار، تقدمت المديرية بشكوى لدى القضاء المختص واتخذت صفة الادعاء الشخصي على كل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو محرضاً أو متدخلاً بجرم الاعتداء على موقع أثري وجرفه وتدميره عن سابق تصور وتصميم".




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard