"مخاض ولادة" شهدتها قلوب أحمد حويلي والعاشقين... أمسية رمضانية صوفية وصلاة عشق عنوانها "الحلاج"

13 حزيران 2018 | 16:56

أرادها أمسية مميّزة، مختلفة عن الطابع التقليدي العام. اختار أن تكون ليلة مبسّطة وتكون النظرة فيها إلى شهر رمضان وإلى الصلاة والتعبّد خاصة. ولأنّه في نظر أهل الدين "مرتدّ"، نظّم هذه الأمسية الجريئة بالابتهال والقصائد العشقية، وموضوعها الواحد "الحلاج". كان له ما أراد: تجربة روحية خاصة، من القلب إلى القلب، بـ"صوته وعوده والحلاج ثالثهما".  

تجرّد "العاشقون" من كلّ معتقداتهم الدينية، ومن أفكارهم، ومظاهر الجمال والمراكز والطبقات الاجتماعية، وأتوا بأرواحهم وقلبوهم الطيبة من مختلف المناطق اللبنانية إلى مسرح بيار أبو خاطر في الجامعة اليسوعية، ليجدّدوا موعدهم مع الشيخ أحمد حويلي ويتشاركوا أطيب وأجمل آيات العشق.

أطلّ الشيخ على المسرح بثوبه الأبيض، بقلبه الطاهر، وبصوته الدافئ. ألقى التحية على الحضور واستهلّ أمسيته بقصّة ورسالة قصيرة. وروى: "اخترت هذه الليلة ببساطتها للحلاج، لأنّه قضية عند أهل الفلسفة ولأنّه ظلم. الحلاج كان مبتسماً قبل أن يقتل وقال "أنا خائف من أن يخونني الألم فيسبقني إلى وصال محبوبي قبل أن أرى الله"، لذا خصّصت هذه الليلة له. بهمسنا، بصلاتنا، بأمسيتنا، بروحنا، سنحيي هذه الليلة الحميمة".

ليلة اعتبرها حويلي "مخاض ولادة" ستشهدها قلوب العاشقين. جلس على كرسيّه، وابتدأ أسامة عبد الفتاح عزفه. وعلى أنغام العود، أنشد الشيخ أجمل مختارات "سكران المحبة". وبين "إذا هجرت" و"ليتك تحلو" و"والله ما طلعت شمس"، دخل المنشد من دون استئذان القلوب.

أجواء صوفية وصلاة عشق تجلّت في الأمسية. أضواء خافتة، سكون تام، وتواصل روحي من القلب إلى القلب. وحده لحن العود وصوت المنشد يعلوان برقّة في المكان. وأكمل على "رأيت ربي" و"أنا من أهوى" ليذكّر الناس بهويتهم العشقية، قبل أن ينهي بـ"أشار سرّي إليك" ويتوقّف العزف فجأة. وقف أحمد وتوجّه إلى الحضور "قبل ما تبلشوا أحكامكم المسبقة، ارحموني بكلامكم، فجاء الردّ من أحد الحاضرين "الله يستر". أكمل الشيخ "بدي احكي بلغة المحبة، يعني لغة الكفر". جلس على الكرسي خاشعاً وبدأ صلاته بـ"كفرت بدين الله والكفر واجب عليّ وعند المسلمين حرام..."، أنشودة الحلاج التي تسبّبت بإعدامه. ثمّ توجّه بدعائه إلى ربّه "يا الله أطرق بابك بكلمة واحدة "إلهي""، قبل أن ينشد "لبّيك يا سرّي". كلمات مؤثرة وخشوع عظيم أبكى الشيخ. تأثّر بشدّة وأثّر في القلوب الطاهرة التي وقفت إجلالاً لعشقه. لم يتوقّع المنشد هذا الحب كلّه، فسجد "سجدة العشق".

ساعة إلّا دقائق، مرّت بخفّة على قلوب الحضور، أسعدتها، تأثرت لها والأهم، جدّدت عشقها خلالها. ختم "العاشق" أمسيته بـ"هواك كثير عليّ" ليشكر القلوب الطاهرة، قبل أن يتدخّل وزير الدفاع يعقوب الصراف الحاضر بين الناس، ويطلب من الشيخ أغنية "ألا يا أيها الساقي". أغنية خارج البرنامج المحضّر للأمسية. احتار أحمد لثوان، فأجابه "العاشقون" منشدينها. 

انتهت الأمسية وفرغ المسرح. وحين التقيت بالشيخ، شرح قائلاً: " الحلاج صلب وقتل لأجل عدم فهم الناس لكلامه. أنا أشعر أنّ هذا الإنسان، مثل ابن فارض أو السهروردي، أو غيرهم من الذين قتلوا لأجل قضية العشق، هم قضية جدلية عند أهل الفلسفة وأهل العشق. حتّى الإمام الحسين والإمام علي، أنا أنشد لهما لأنّهما قتلا من أجل قضية العشق، فآخر كلمة قالها الحسين كانت "فلو قطّعتَــني بالحـبّ إرباً لَـما مال الفؤادُ إلى سواكا". طالما القضية هي العشق، سأنشد لأي شخص كان. أشعر بصدق أنّه واجب عليّ نشر هذا التراث للبشر، كي يعلموا أنّ الحلاج ما قصد بقوله إلّا جملة بسيطة بمعناها العامة وعميقة جدا بمعناها الفلسفي "الله موجود بكل واحد، هو متجلي في كلّ قلب، الله بيتدوّر عليه في كل نفس. طالما أنا عم شم ريحة العشق بقدر شمّه إذا كان موجود في قلبك عن بعد، لأنّ عبق العشق واحد ما بيتجزأ".

انتهت الأمسية وتمّت الولادة وتجدّد العشق. أيها الشيخ، لصوتك وعودك والحلاج، ألف شكر وتحية!  






إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard