خبير الصحة العامة العالمي هوارد كوه لـ"النهار": على العالم ان يتعلّم من الخبرات اللبنانية

11 حزيران 2018 | 10:39

المصدر: "النهار"

  • ملاك مكي
  • المصدر: "النهار"

"على العالم أن يتعلّم من خبراء الصحة العامة في لبنان قدرتهم على التعاطي مع الظروف الصعبة، ومرونتهم في مواجهة التحديات، والتزامهم الاجتماعي"، يقول واضع سياسات الصحة العامة، والأستاذ في قيادة الصحة العامة في جامعة "هارفارد" الأميركية البروفسور هوارد كوه على هامش حصوله على شهادة الدكتوراه الفخرية من "الجامعة الأميركية في بيروت".  

لم يكن يتخيّل كوه أن يصبح واضعاً للسياسات العامة، وأن يتولّى مراكز مرموقة في إدارات الصحة العامة في "الولايات المتحدة الأميركية"، بل إن شغفه في مجال الصحة العامة هو الذي قاده الى ذلك. "لكل واحد منا في العالم رسالة أو دعوة في هذه الحياة، وانا دعوتي تتركّز في خدمات الصحة العامة وسياساتها. وقد ورثت هذا الشغف في خدمة المجتمع والآخرين من والدي الذي زرع فيّ هذه الرؤية"، يقول كوه.

يظهر الأشخاص في مختلف أنحاء العالم فروقات، غير أن الصحة تبقى أحد المفاهيم الأساسية التي توحّد البشر، فـ"جميعنا يريد أن يتمتّع بصحة جيّدة، وأن يحمي نفسه من الضرر والمرض، الصحة هدية، ولا يمكن حمايتها بمحض الصدفة، بل يجب الالتزام والعمل على حماية شروط الصحة اليوم وغداً".

يوضّح كوه أن خبراء الصحة في العالم يأملون بتطوير أنظمة صحيّة صلبة في مواجهة الأوبئة والأمراض، وفي تحسين الشروط الصحيّة العامة. غير أنه في المقابل، يمكن لأي شخص منا أن يساعد المجتمع في تطوير الشروط الصحية من خلال الاهتمام بنفسه، وبعائلته وبالمقرّبين منه. فلا تنحصر المسألة بالخبراء فحسب، بل تتعداها إلى كلّ فرد في المجتمع الذي يمكن له أن يُحدث فرقاً.

يشدّد كوه على ضرورة أن يتعاون خبراء الصحة العامة، مع الخبراء المتخصّصين في مجال حقوق الإنسان للدفاع عن حق الفرد في الصحة، وفي توافر العلاج والدواء، إذ ما زالت هناك فروقات بين الأفراد في حق الوصول إلى العلاج الطبّي.

يعاني العالم اليوم، وفق كوه، تحديات صحيّة عامة وأهمّها: التدخين والسمنة، وقلة التوعية في شأن الصحة النفسيّة. فعلى سبيل المثال، أدى التدخين الى وفاة نحو مليار شخص في القرن الواحد والعشرين بينما توفي مئة مليون شخص بسبب التدخين في القرن الماضي. وما زال التدخين يشكّل سبباً رئيسياً للإصابة بالسرطان، ما يوجب تطوير الاستراتيجيات لمواجهة آفة التدخين. من جهة أخرى، تهدّد السمنة وزيادة الوزن المجتمعات في يومنا الحالي، ما يزيد خطر تعرّضها الى أمراض غير انتقالية ومنها: السكري، السرطان، الجلطات الدماغية وغيرها. في المقابل، لا ينشأ الأولاد، في العصر الرقمي وفي ظل انتشار الأطعمة والمشروبات غير الصحيّة، على العادات الغذائية السليمة، وعلى أهمية القيام بالحركة البدنية.

من ناحية أخرى، يفصّل كوه، بشكل واضح، الفروقات في الظروف الصحيّة بين البلدان المتطوّرة والنامية. فعلى سبيل المثال، انخفضت، بشكل عام، نسبة وفيات الأطفال في العالم، غير ان الدول المتطوّرة سجّلت انخفاضاً أكبر للوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية مقارنة بالدول النامية التي ما زالت تحتاج الى تعزيز القدرات في أنظمة مراقبة العدوى، وفي توفير المضادات الحيوية. أما بالنسبة الى الأمراض غير المعدية من سكري، أمراض قلب، السرطان وغيرها فما زالت نسب الإصابة بها تسجّل ارتفاعاً في البلدان النامية والمتطوّرة.

يلفت كوه الى أن الأشخاص يركّزون بشكل أساسي على الصحة الجسديّة، ويغفلون الصحة الاجتماعية والنفسيّة كعناصر أساسية للتمتّع بالعافية. اذ تعرّف "منظمة الصحة العالمية" الصحة كحالة من اكتمال السلامة بدنيّاً وعقليّاً واجتماعيّاً وليس مجرد انعدام المرض أو العجز. فيشدّد كوه على ضرورة التركيز على الصحة النفسيّة في المجتمعات، فليس المهم أن يطول عمر الإنسان فحسب، بل أن يتمتّع بنوعية حياة جيّدة.

يفتخر كوه بالتقدير الذي منحته إياه "الجامعة الأميركية في بيروت"، لافتاً الى أنه من أهم التقديرات التي نالها في حياته، خصوصاً أن الجامعة الأميركية تعتبر جامعة مهمة في العالم وتخرّج الكفاءات العالية. ويعيد كوه حبّه واعتزازه بلبنان إلى كون زوجته لبنانية أميركية، ولهما ثلاثة أبناء يفتخرون بثقافتهم اللبنانية ويشاركونها مع الآخرين. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard