لا تكتّل سنيّاً يزاحم الحريري... والمقعد السادس بين ميقاتي ومراد وكرامي

9 حزيران 2018 | 11:31

المصدر: "النهار"

لقاء الحريري وميقاتي قبيل الاستشارات النيابية

المشاورات الحكومية تسير ببطء وسط ألغام الحصص والمطالبات عالية السقوف من الأفرقاء كافة.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي يجري بثها بين الحين والآخر، إلّا أن بواطن الأمور تشير إلى عدم حلحلة أيٍّ من العقد المعروفة. وما زالت كل جهة متمترسة وراء مطالبها وإشهار حجمها وإظهار براهينها التي تثبت أحقية مطالبها التي يستحيل جمعها ضمن توليفة واحدة. وحصر عقد التشكيل في الأحزاب المسيحية، كما عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريحه الأخير، لا يعبر بالضبط عن حقيقة الأمور. طبعاً من دون إغفال أزمة التقاسم والتناتش عند هذه الأحزاب.


وفي الأيام الأخيرة ظهر التركيز على التمثيل السنّي في الحكومة المقبلة، باعتبار أن "تيار المستقبل"، وإن بقي القوة الأكبر في الطائفة السنية، إلّا انه لم يعد القوة الوحيدة. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى نتائج الانتخابات النيابية التي أخرجت عشرة نواب سنة من تحت عباءة "المستقبل"، وبالتالي يطالبون بحق التمثيل بمقعدين، هذا إلى مطالبة رئيس الجمهورية أيضاً بوزير سني ضمن الحصة الرئاسية التي لا يريدها مسيحية صرفة. وهذه المعادلة تؤدي عملياً إلى ترؤس الرئيس سعد الحريري حكومة تضم وزيرين سنيين فقط من تياره، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به.

المعارضون لا يشكلون كتلة 

وتسأل أوساط متابعة عن إثارة موضوع التمثيل السني بهذا الشكل؟ وكأن النواب العشرة هم كتلة واحدة متراصّة ويجب تمثيلها. فعدا عن أن هناك ثلاثة نواب ينتمون إلى كتل كقاسم هاشم (التنمية والتحرير) والوليد سكرية (الوفاء للمقاومة) وبلال عبدالله (اللقاء الديموقراطي)، وهم حتماً سيتمثلون من ضمن كتلهم، فما الذي يجمع مثلاً في السياسة بين فؤاد مخزومي وأسامة سعد؟ مشيرة إلى أن النائبين أسامة سعد وجهاد الصمد لم يبديا أي نية في التوزير، وهما سلكا طريق المعارضة من لحظة عدم تسميتهما الحريري لتأليف الحكومة، إضافة إلى أن النائب عدنان طرابلسي ينتمي إلى حزب سياسي (جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية) وتمثيله بنائب واحد لا يوجب دخوله إلى الحكومة. أما النائب فؤاد مخزومي فهو يشكل حالة مستقلة وليس بصدد الدخول في اصطفافات سياسية، كما أن طروحاته السياسية تعتبر قريبة من طروحات "المستقبل".


"التكتل الوطني" اثناء لقائه الحريري


3 خيارات

في المقابل يبدو أن الحريري لن يبدي تشدداً بإعطاء الرئيس مقعداً، شرط مبادلته بمقعد مسيحي، كما أنه سلّم بفقدان مقعد سني واحد سيكون خارج حلقته. ووفق ما تقدم فهو أمام ثلاثة خيارات:

- الرئيس نجيب ميقاتي الذي أضحى يملك كتلة نيابية من أربعة نواب، وعلى الرغم من أنه الوحيد من الطائفة السنية، لكنه يتكئ على عدد كبير جداً من الأصوات السنية التي نالها والتي تجاوزت 20 ألفاً، وهو يطالب بتمثيله بمقعد. وهو بحسب المعلومات قد سمى خلدون الشريف لدخول الحكومة اذا تقرر إعطاؤه مقعداً سنياً، وربما يكون هذا الخيار الأقرب للحريري، لأن هناك شبه استحالة بإعطائه مقعداً مسيحياً في ظل المماحكة بين الأحزاب المسيحية على المقاعد. كما أن الشريف لا يعتبر شخصية مستفزة لجمهور "المستقبل" الذي يسعى الحريري لضبضبته، هذا اضافة إلى تسليفه موقفاً لميقاتي وعبره لقوى 8 آذار بعزوفه عن الترشح إلى الانتخابات، الأمر الذي عبّد الطريق أمام فوز فيصل كرامي الذي يتشارك معه القاعدة نفسها. وبهذا يكون الحريري قد "كفّ" عنه شر معارضة ميقاتي وماكيناته السياسية والإعلامية الكبرى ووضعه إلى جانبه طيلة مدة الحكومة.

- النائب فيصل كرامي، وهو يطالب بتوزيره مستنداً إلى دعم "التكتل الوطني" المؤلف من 7 نواب، إضافة إلى تسميته الحريري في الاستشارات النيابية، التي جاءت بمثابة مد يده للتعاون. كما لا يمكن إغفال المواقف التي أعلن فيها قبيل الانتخابات النيابية أنه ليس من ضمن فريق 8 آذار. هذه العوامل جميعها تجعله أيضاً شخصية مقبولة عند "الحلقة المستقبلية"، إلّا أن تمثيل "التكتل" الذي ينتمي إليه بوزير للمردة، وتحالفه الوثيق مع جهاد الصمد الذي بنى حملته على مخاصمة الحريري، قد يبعدانه عن جنة التوزير.


مراد يسمي الحريري لتشكيل الحكومة


- النائب عبد الرحيم مراد، وهو يريد أن يتمثل في الحكومة من دون أن يحدّد الاسم، على عكس ما أشيع حول تسمية نجله حسن لهذه المهمة، وهو طالب الرئيس الحريري أثناء الاستشارات بمقعد وزاري و"كان إيجابياً" بحسب أوساطه. ويعتمد أبو حسين على نسبة الأصوات العالية التي نالها في الانتخابات، كما على الخطوات المتتالية التي أخذها باتجاه الوسطية، بدءاً من الانتخابات البلدية، ومواقفه من الحرب اليمنية، إلى تسمية الحريري لتشكيل الحكومة، على الرغم من المعركة القاسية التي خاضها بوجهه في الانتخابات الأخيرة. وتبقى الإشكالية المناطقية شائكة في هذا الإطار، وخصوصاً العلاقة بين أنصار "تيار المستقبل" في البقاع الغربي والوزير جمال الجراح الذي يضغط بقوة لإبعاد مراد أو من يمثله بمقعد في الحكومة.

email:alexandre.khachacho@annahar.com.lb

twitter:@alexkhachacho


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard