التهريب عبر الحدود... عشرات المعابر غير الشرعية بلا حسيب ولا رقيب

7 حزيران 2018 | 20:28

الحدود اللبنانية السورية.

في ظل الارتفاع الأسبوعي لأسعار المحروقات، يبحث اللبناني عن بدائل يمكن من خلالها التوفير قدر الامكان. ومع وجود عشرات المعابر الحدودية مع سوريا غير الشرعية، والتداخل الجغرافي للعديد من القرى مع الداخل السوري، وجد البعض في السوق السورية فرصة لتهريب أكبر عدد ممكن من صهاريج المحروقات، حيث وصلت بحسب الأرقام الرسمية الى نحو مليون ليتر من البنزين، مما استدعى تدخلات سياسية ومطالبة بوقف عملية التهريب فوراً.  

القضية، رغم اثارتها قبل ايام في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تعود الى سنوات طويلة بحسب العديد من سكان المناطق الحدودية، خصوصاً البقاعية منها، ومع افتقار العناصر الأمنية الى العتاد والعديد تنشط المعابر الحدودية. فعلى سبيل المثال مفرزة القاع التابعة للجمارك اللبنانية مسؤولة عن 130 كلم من الحدود ينشط ضمنها 21 معبرا غير شرعي، فيما العشرات من العناصر الأمنية مولجة حماية الـ130 كلم! بينما مسؤولية الجمارك حماية أكثر من 350 كلم من الحدود، لا يتجاوز عدد عناصرها عن المئات، ما يعني نقصا كبيرا في العديد هذا، عدا عن العتاد.

مصدر جمركي كشف في حديثه الى "النهار" أن الجمارك قامت بالأمس بأخذ عينات من المحروقات من محطات الوقود في البقاع، وستقوم بفحصها للكشف عن مصدرها، وسيسطر محاضر ضبط بحق المخالفين، خصوصاً أن اللبناني مختلف من حيث النوعية عن الوقود السوري.

مصادر مطلعة على عمليات التهريب، أكدت أن الرقم قد يكون مضخماً لأسباب سياسية، فالتهريب يجري منذ زمن، وكان يتم من لبنان الى الداخل السوري، ومع ارتفاع اسعار المحروقات في لبنان قد تكون أعداد الصهاريج ارتفعت، ولكن في حال وصلت الى 100 صهريج في اليوم، فالرقم يبقى منخفضاً قياسا الى السنوات السابقة والتي كانت تصل الى 500 صهريج يومياً، وضمن معابر معروفة للقوى الأمنية "وكأنها تأخذ مباركة أمنية من العناصر الأمنية". وأكدت المصادر أن معظم سكان المناطق الحدودية والمتداخلة مع سوريا يستفيدون من عمليات التهريب. فاختلاف الأسعار يعمل لمصلحة المستهلك اللبناني، ولكن في الوقت نفسه كانت تلك المحروقات سببا للعديد من الاشكالات خلال فصل الشتاء. فالمازوت على سبيل المثال لا يصلح للتدفئة مقارنةً بالمازوت اللبناني، ولكن يستعمل كميات قليلة منه لخلطه مع المازوت اللبناني، ويتم بيعه بالسعر نفسه، مما يشكل هامش ربح أكبر للتاجر اللبناني.

من جهته، أوضح رئيس بلدية القاع بشير مطر، أن التهريب في بلدته غير موجود في الوقت الحالي نظراً الى الحضور الأمني في المنطقة بعد تطهير الجرود. وبحسب مطر، المشكلة لا تكمن في تهريب الصهاريج بل في محاولة تهريب المسلحين، فلا أحد يضمن الجانب الآخر من الحدود، ويجب تفعيل النقاط الأمنية، وإيجاد مناطق عازلة تزيد على 100 متر لمنع أي عملية تهريب. وعن الحديث عن تهريب المحروقات أكد مطر أن القضية كانت نشطة في الماضي بشكل كثيف، أما اليوم ومقارنةً بالماضي فالوضع أختلف كلياً".

ومن البقاع الى الشمال الأمر نفسه، التهريب مستمر بين فترة واخرى، وبحسب رئيس بلدية مشمش العكارية محمد بركات، فإن العديد من المناطق ليس فيها عناصر أمنية بالشكل الكافي، ما سمح للمهربين بنقل المحروقات ولكن ليس بوتيرة مرتفعة كما كان في السابق. وأكد العديد من مخاتير وادي خالد أن التهريب منطقع من الجانب السوري بفضل الحضور الأمني الكثيف على طول الحدود، بينما الصهاريج تأتي من ناحية البقاع، وهي تباع بنحو 20 ألف ليرة، ولكنها تحتوي على كميات كبيرة من الكبريت".

 مصادر أمنية أكدت لـ"النهار" أن التحركات السياسية والامنية على طول الحدود حدّت بشكل كبير من عمليات التهريب، ولكن الأمر سيعود الى طبيعته في الاسابيع المقبلة في حال لم يوضع حل جذري للمعابر غير الشرعية، فالعديد منها بلا حسيب ولا رقيب وهي تخضع للعائلات وبعض العشائر."


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard