الابن أستاذ أمه... مرشحة البريفيه في الـ42

1 حزيران 2018 | 21:48

المصدر: زغرتا - النهار

درجت العادة ان يهتم الاهل بتعليم اولادهم وتدريسهم ومتابعتهم في مخلتف مراحل التعليم حتى "يتمكنوا من مواجهة صعوبات الحياة واكمال طريقهم نحو مستقبل زاهر." 

لكن الآية في زغرتا معكوسة، فالابن شجع أمه على متابعة الدراسة بعد انقطاع عن المدرسة لاربع وعشرين سنة، وقام بتدريسها مواد الشهادة المتوسطة (البريفيه) لانه يرغب في ان تكون متعلمة، "فالعلم اجمل ما في الدنيا، وامي راغبة في ذلك وانا ارغب في تحقيق امنيتها ".

انها حكاية بيت زغرتاوي هو بيت المؤهل المتقاعد كرم كرم.

الام التلميذة "موديل 1976" كما وصفها رفاقها الذين يقدمون معها الشهادة الرسمية في "مدرسة مدام بدره" الرسمية للبنات في زغرتا كما اخبرتنا، وذلك للدلالة على سنة ولادتها.

هي رانيا مخايل زيدان الدويهي، متزوجة من كرم كرم ولها منه ثلاثة اولاد:

جوزف كرم الابن البكر له من العمر 20 ربيعا، طالب جامعي على عتبة التخرج مجازا في الادب العربي، استاذ لامه يدرسها كل المواد ولا يتردد في انتهارها ان اخطأت.

جانيت في الصف الثامن الاساسي تسبقها والدتها بصف واحد، موسيقية بارعة تساعد امها عبر تدريس اختها لامتحان نهاية السنة "لاني اريد لامي ان تنجح في الشهادة المتويطة وتتابع درستها بعد ذلك."

وجولي، آخر حبات العنقود الثلاثي في الصف الخامس من التعليم الاساسي: "لا أعذب أمي ولا اخوتي لنصل كلنا الى ما نريد".

الام التلميذة على يد ابنها تحكي عن تجربتها لـ"النهار"، فتقول :"شجعني ابني على الدرس والمتابعة وانا اشكره على مساعدته لي".

وتضيف: "طيلة فترة انقطاعي عن المدرسة وانا احلم بالعودة اليها ،كنت من المجتهدين لكن الحب تيّمني، فتزوجت باكرا وانا دون السابعة عشرة من عمري، وعندما تقدمت بطلب حر لامتحانات البريفية سررت كثيرا بانني ساكون في المدرسة التي تعلمت فيها ،ومن غريب الصدف انني حللت في الصف نفسه الذي كنت ادرس فيه قبل ان اترك المدرسة. لم يتغير علي شيء سوى المديرة التي احيلت على التقاعد وحلت مكانها معلمة اللغة العربية التي كانت تدرسني آنذاك، وهذا ما اعتبره دليل خير وبادرة نجاح اكيدة".

وتتابع: "في المدرسة كانت نتائجي 16 من عشرين واكثر في بعض الاحيان، وانا سأنجح في الشهادة رغم اني لم ادرس لها الا شهرا واحدا، لكن "الاستاذ شاطر".

وتضيف: "عند وصولي الى مركز الامتحان استغرب عنصر قوى الامن الداخلي حضوري ولم يكن ليسمح لي بالدخول الا بعد التدقيق في طلب الشهادة واخراج القيد الذي في حوزتي".

ولفتت الى أنها وجدت من رفاق اولادها الذين يقدمون الامتحانات كل التشجيع وفرحوا من أجلها ووعدوها بالمساعدة "لكن المراقبة لم تكن متساهلة".

وتروي ان "رئيس المركز اتى الى الغرفة ودقق في اخراج القيد وطلب الترشيح وتأكد من الصور على السجل خوفا من ان اكون اقدم الامتحان عن غيري، وعندما تأكد من كل شيء هز رأسه وذهب دون ان يقول حتى كلمة الله يوفقك".

وأكدت أنها تعيش "تجربة مميزة وكان ذلك حلماً بعيد المنال، لكن إصراري على ذلك جعلني أتمسك به وتمنيت أن أكون مثالاً لنساء كثيرات".

كرم كرم المغوار المتقاعد منذ ساعات، يقول بدوره: "سأخفف عن زوجتي قدر الامكان المسؤوليات البيتية وأشجعها على متابعة الدراسة حتى التخرج في الجامعة".

"اطلب العلم ولو في الصين" مثل تطبقه رانيا مخايل زيدان الدويهي وهي سعيدة بما تفعل، ويشاركها سعادتها اهل بيتها، عسى ان تكتمل الفرحة بالنجاح.








إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard