السوريون في البقاع والقانون رقم 10... بين الضياع والصدمة

31 نوار 2018 | 20:31

المصدر: "النهار"

يكاد اللاجئون السوريون "يرفعون العشرة" عندما تسألهم عن القانون رقم 10 الصادر في سوريا في نيسان الماضي، والذي يجيز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التوجيهي العام للوحدات الادارية بموجب مرسوم بناء على إقتراح وزير الادارة المحلية والبيئة السوري، ويطالب المالكين واصحاب الحقوق العينية في المنطقة التي سيجري احداثها، بتقديم الوثائق والمستندات التي تثبت ملكياتهم وحقوقهم، في غضون ثلاثين يوما، من دعوتهم الى ذلك باعلان ينشر في وسائل الاعلام السورية والموقع الالكتروني للوحدة الادارية ولوحاتها الاعلانية. ثمة إرباك كبير في كيفية التعامل مع هذا "الهمَ" الجديد الآتي اليهم من بلادهم وهم في هجرة قسرية عنها، يغالبون هموم الحياة اليومية في بلاد اللجوء. وبعد الصدمة والهلع خوفا من ضياع الملكيات، ساد نوع من التريث لاستيضاح الامور، وللتشاور، في اوساط اللاجئين السوريين في البقاع، في ما بينهم، وبينهم وبين الداخل السوري، وبين العائلات المشتتة في البلدان والقارات، قبل إتخاذ القرارات في كيفية التعامل معه، حتى "لا يضيع حق بسبب الاحباط"، وذلك وسط اجواء من الريبة حول توقيت هذا القانون واهدافه، لتبقى التوعية على القانون أفضل سلاح لتفويت الفرصة على ما يظنه اللاجئون السوريون غايات القانون رقم 10 والتي تراوح بين "التهجيرية" و"التغيير الديموغرافي". 

تقول إحدى الناشطات في صفوف اللاجئين السوريين في البقاع، والتي لا ترغب في الكشف عن اسمها لكونها من المناطق المغضوب عليها، ومن المعنيين بهذا القانون، هي التي فقدت زوجها وكل افراد عائلته، ولم يبق وريثا لاملاك العائلة الواسعة سوى إبنها القاصر، بأن "القانون رقم 10 هو واحد من الاسباب الذي دفع الناس بالتفكير بالعودة الى سوريا، ولو على حساب اعتقالهم، فالحفاظ على بيوتهم واراضيهم هو انتصار بذاته". وتضيف: "بعد جمع المعلومات حول القانون، وكيفية تطبيقه والاستماع الى رأي ثان برزت تطمينات، ولا سيما لجهة إمكان ان ينوب عن اصحاب الحقوق، اقارب لهم حتى الدرجة الرابعة من صلة القرابة. هذه التطمينات اشاعت نوعا من الارتياح، وبدأ الناس يفكرون بمن سيتم توكيله عنم من الداخل مصحوبا بالقلق على ما يمكن ان يواجهه هذا الشخص وبالمسؤولية تجاهه". ولفتت في المقابل الى ان "هناك عائلات باكملها أفنيت، ولم يبق منها لا إبن عمّ ولا إبن خال، هؤلاء هناك تخوف من ان يخسروا املاكهم. هذا القانون هو نوع من التهجير، بخاصة لمن ذهبوا الى إدلب، فالسؤال عنهم حتى باتصال هاتفي يستدعي التوقيف، كما جرى مع سيدة، جرى توقيفها 10 ساعات وضربها، بعد اكتشاف اتصال على هاتفها مع إدلب". وتشرح انه يجري العمل "على التوعية على القانون، وعدم اشاعة جو من الخوف والاحباط، بالتركيز على البند المتعلق بالاقرباء".

لكنها تنقل من جهة ثانية شعورا بالاجحاف "فمن يملك طابو أخضر باملاكه، وهي مسجلة لدى الدولة، لماذا يتوجب عليه أن يثبت ملكيته؟ ومن لم يحملوا وثائقهم معهم سيتوجب عليهم ايجاد محامين بارعين لاستصدارها من الدولة". وتعيد طرح السؤال الذي يتردد على ألسنة جميع اللاجئين السوريين: "لماذا خلقت هذه القصة؟ هل باسم اعادة الاعمار والتأهيل يتم وضع اليد على الاملاك؟ كل واحد من الضباط له جائزة في المنطقة التي حارب فيها". وتلفت الى ان "من عادوا الى الزبداني وحاولوا ترميم بيوتهم المهدمة، منعتهم البلدية من ذلك بحجة ان بيوتهم من ضمن الدائرة الحمراء للهدم. ماذا يعني ذلك؟ لماذا لا يقبلون بتأهيل مالكي البيوت لها؟ واذا ما هدم بيت وازيل لصالح اقامة ساحة او مستشفى اوغيره بموجب التنظيم الجديد، بمَ سيعوض صاحبه؟" وتتحدث عن نوع آخر من الظلم يعقد موضوع "إثبات الملكية ويحقق غاياتها المشبوهة"، مشيرة الى من "هربوا من الحرب والموت، ولكن عندما هدأت المنطقة، فان من حقهم الطبيعي ان يعودوا الى بلداتهم وبيوتهم، ولكن الآن اصبحت هناك شروط ومصالحات، لا احد يعود من دون مصالحة وطنية حتى ولو كنت مؤيدا، وهذا انتهاك للحقوق. انا لم اتقاتل معك لاصالحك؟"

من جهته يلفت الصحافي محمد حسن الى حالة من الضياع سادت مع الاعلان عن القانون: "لم يعرف الناس كيفية التعامل معه، هل عبر السفارة السورية لدى لبنان، او بالذهاب الى سوريا؟ معظم اللاجئين، وحتى من هم في البقاع على مقربة من سوريا، استسلموا للامر الواقع ولم يتمكنوا من ان يتصرفوا باي قرار. بعض من العائلات، انما قلة قليلة جدا، تمكنت من ان تتصرف وتذهب الى سوريا، لكنها لم تتمكن من الدخول الى المناطق المعنية بالقانون رقم 10. هناك أناس استوضحوا السفارة السفارة السورية، وكانت السفارة تؤكد انه لن تتم مصادرة منزل احد، ومن المؤكد ان ثمة اشخاصا في هذه المناطق يعرفون املاكهم، وهم قادرون على التعريف عنها. لكن هذا القانون واضح جدا، وهدفه التغيير الديموغرافي، واستغلال اراضي السوريين واعطاؤها للمشاركين في الحرب من طرف النظام". ماذا عن توكيل اصحاب الحقوق من ينوب عنهم؟ يجيب: "التوكيل صعب، ذلك أن عدد المحامين السوريين الذين يعملون بين السفارة والسوريين في لبنان ويذهبون الى سوريا معدود على الاصابع".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard