شاكيرا ألغت فعلاً حفلتها في إسرائيل وجعجع كانت على حق

30 نوار 2018 | 23:11

المصدر: "النهار"

احتفلت المجموعات المناهضة والمطالبة بمقاطعة #إسرائيل خلال الساعات الماضية بقرار الفنانة الكولومبية، اللبنانية الأصل، #شاكيرا إلغاء حفلتها الغنائية المقررة في تل أبيب، إلا أن وسائل إعلامية وبعضاً من مستخدمي التواصل الاجتماعي عبّروا عن استغرابهم من هكذا "انتصار" كون الفنانة لم تعلن قط المجيء إلى إسرائيل.

 القصة بدأت في يوم 11 نيسان، بعد أن أعلنت "لجنة #مهرجانات_الأرز الدولية" في بيان لها بعد الاجتماع مع النائب ورئيسة اللجنة ستريدا جعجع، أن فناناً عالمياً "سيشكل مفاجأة كبيرة لمحبّي ومتابعي "مهرجانات الأرز" وللبنانيين".


وعلى الرغم من عدم الكشف عن التفاصيل، إلا أن التسريبات بدأت تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي وتفيد أن الفنان سيكون شاكيرا، فما كان من لجنة المهرجانات أن أتبعت المنشور الأول بثانٍ يؤكد الشائعات بأن شاكيرا سوف تحيي حفلاً غنائياً في لبنان في سياق جولتها العالمية "إل دورادو" يوم 13 تموز 2018.


خلو البرنامج الرسمي من دول شرق أوسطية

ومع مرور الأيام، لم يذكر الموقع الرسمي للفنانة شاكيرا أو الشركة المسؤولة عن الجولات الفنية، الحفلة التي تم الكشف عنها من قبل لجنة مهرجانات الأرز، بل لم يذكر حتى خروج الفنانة من أراضي الأميركتين وبعض الدول الأوروبية، ما دعا البعض إلى التشكيك بصحة تاريخ مجيء شاكيرا وإحياء حفل فني لها في لبنان.

وبعد قرابة الشهر من الأخذ والرد بين محبّي الفنانة والقيمين على لجنة المهرجانات، نشرت الأخيرة بياناً في 10 أيار أوضحت فيه أن "الإعلان الدعائي لليلة التي ستحييها الفنانة العالمية اللبنانية الأصل شاكيرا لم يصدر بعد"، مضيفة "أن بطاقات حفلها ستباع إبتداءً من الثلثاء المقبل 15 أيار في جميع فروع "Virgin ticketing box offices".


الهجوم على شاكيرا والقيّمين في لبنان

وفي تلك الفترة، عمدت مواقع إلكترونية إسرائيلية، من بينها مؤسسة "هاداشوت" الإعلامية، إلى التفرد بـخبر إحياء شاكيرا حفلاً فنياً لها في تل أبيب، وتحديداً في الأيام القليلة التي تسبق الحفل الفني في لبنان، ما يعني أن شاكيرا ستنتقل من إسرائيل إلى لبنان. ومنذ ذاك اليوم، انقلبت الموازين والمشاعر في لبنان من الحيادية أو المرحبة إلى السلبية والعدائية تجاه لجنة مهرجانات الأرز والنائبة ستريدا جعجع.

كما لم تسلم من تلك المشاعر الفنانة شاكيرا. انكبت مجموعات مناهضة ومقاطعة إسرائيل إلى التوجه مباشرة إليها عبر رسائل وكتابات تدعوها إلى عدم المجيء إلى إسرائيل. كما عمدت مجموعات أخرى إلى تصميم ملصقات استخدمت فيها صور عهد التميمي وصور ضحايا فلسطين لتسليط الضوء على الإرهاب الإسرائيلي ضد المدنيين، وأعاد البعض نشر صور تجمع الفنانة اللبنانية الأصل برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز التقطت في العام  2011، أثناء حملته الانتخابية، والتي استغلتها شاكيرا لزيارة مدارس الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس في إطار عملها في جمعيتها الخيرية "ذا بيير فوت فاوندايشن"، من دون إحياء أي حفل فني في الأراضي المحتلة.

وكانت تلك الزيارة التي قامت بها شاكيرا في 2011 إلى إسرائيل أثارت العديد من التساؤلات في عدد من الدول العربية حول إمكانية استقبالها في المستقبل، فبين الأردن ومصر ولبنان وغيرها من الدول، عزمت المجموعات المناهضة لإسرائيل إلى تخوين كل من يتعامل مع شاكيرا.

لا مانع من الحفلة في لبنان

ومع تصاعد حدة الأصوات الرافضة لمجيء شاكيرا إلى "مهرجانات الأرز"، أكدّت اللجنة المنظمة في 18 أيار في بيان لها أنه "قبل التوقيع على العقد مع شاكيرا، حرصنا على الحصول على موافقة رسمية من مكتب مقاطعة اسرائيل في وزارة الاقتصاد والتجارة الذي صرّح أنّ سجل شاكيرا نظيف ولا يوجد أيّ مانع من الاتفاق معها حتى ولو كانت تحيي حفلات في اسرائيل وبخاصة أنّها لم تدلِ يوماً بأيّ تصريح سياسي، ولم تتخذ أي موقف سياسي من أيّ نوع كان، بل على العكس، كانت دائماً تتكلّم عن السلام والحب والثقافة"، وهذا بالفعل ما كانت تصرّح به الفنانة على مر السنوات الماضية، وما أكدت عليه خلال زيارتها إسرائيل عندما أشارت إلى أن "العلم والتربية هما أساس الوصول إلى الاستقرار العالمي والسلام".


وفي تلك الفترة، عمدت إدارة الموقع الرسمي لشاكيرا على الإنترنت إلى إضافة لبنان على قائمة الحفلات الفنية، وأضافت رابطاً لموقع "تيكيتينغ بوكس أوفس" لشراء البطاقات ليوم 13 تموز، وكانت أضافت تواريخ لعدد من الحفلات الفنية الأخرى في أنحاء العالم كافة من دون أي ذكر لإسرائيل.

وفي 21 أيار، أجرى موقع قناة "أم تي في" اللبنانية الإلكتروني مقابلة مع جعجع، ولسبب ما حذفت المقابلة عن الموقع في وقت لاحق، قالت فيه جعجع "وقّعنا مع شاكيرا عقداً بقيمة مليون و800 ألف دولار أميركي قبل أن نعلم أنّها ستحيي حفلة في تل أبيب في اسرائيل لتتوجّه من بعدها الى تركيا ومن ثم الى لبنان".

  وأكدت أنه "ما إن علمنا بالأمر (الحفلة في إسرائيل) حتّى تواصلنا مع مكتبها الإعلامي، كما تابعنا الأمر مع مكتب "مقاطعة اسرائيل" في وزارة الاقتصاد والتجارة"، ونقلت عن المكتب تشديده على أنه "تجنباً لارتكاب أية مخالفة للمبادئ العامة لمقاطعة اسرائيل، يقتضي التنبه والتشديد على عدم قيامها بأية أفعال مادية أو معنوية لمصلحة اسرائيل أو قيامها بأعمال الدعاية الواضحة والمتعمدة لمصلحة اسرائيل والصهيونية كالتبرع لهيئات صهيونية واسرائيلية" في الحفل الفني في إسرائيل. 

  إلغاء الحفلة أم نفي للإشاعات؟ 

وفي مساء 28 أيار، نفت شركة "لايف نايشن" الأميركية، المسؤولة عن جولة شاكيرا الموسيقية حول العالم، عبر حسابها الرسمي على تويتر إحياء شاكيرا حفلاً فنياً في تل أبيب هذا الصيف. وأوضحت أن وسائل الإعلام ذكرت بشكل غير صحيح أن شاكيرا ستؤدي في تل أبيب هذا الصيف، متابعة "في الوقت الذي لن تجريَ فيه أي مواعيد هذا الصيف ، تأمل شاكيرا ولايف نايشن تقديم عرض لمعجبيها في إسرائيل في المستقبل".


ومع هذه التغريدة، احتفت المجموعات التي طالبت شاكيرا بإلغاء حفلتها في إسرائيل بهذا النبأ، ونشرت "الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل" بياناً رحّبت فيه بالإعلان عن إلغاء الحفل "محطّمةً (شاكيرا) بذلك آمالَ إسرائيل في استخدام اسمها لمحو عار مجزرتها الأخيرة في غزّة عبر الفن"، ومؤكدة أنّ "النجوم وخصوصاً سفراء الأمم المتحدة للنيات الحسنة، كما هو الحال مع شاكيرا، عليهم واجب أخلاقي لكي لا يكونوا متواطئين في التستّر على انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز العنصري".


وتزامناً مع هذا "الانتصار"، خرجت بعض الأصوات للإشارة بأنه لم يكن هناك أي خبر عن إحياء شاكيرا حفلاً لها في إسرائيل وبالتالي لا يمكن الزعم بأن ما حصل كان "انتصاراً" للقضية الفلسطينية. إلا أنه غاب عن بال هؤلاء أن هناك مساراً يتبعه الفريق المنظم للحفل الفني والفريق الذي يدير أعمال الفنان قد يستغرق وقتاً قبل الإعلان الرسمي عن الحفل الفني، كما حصل مع لجنة مهرجانات الأرز الدولية حيث استغرق الإعلان الرسمي عن تاريخ بيع البطاقات ومكانه قرابة الشهر منذ الكشف عن قدوم شاكيرا إلى لبنان، الأمر الذي لا بد أن يسبقه العديد من الاتصالات والإجراءات مع الشركات المختصة بالأعمال الفنية وإحضار الفنانين إلى الحفلات.

وهذا ما كانت الصحافة الإسرائيلية ألمحت إليه، قبل الإعلان الرسمي عن الحفلة الفنية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، عندما زعمت أن شاكيرا ستكون في إسرائيل يوم 9 تموز في حديقة ياركون بارك في تل أبيب، أي قبل 4 أيام فقط من "مهرجانات الأرز الدولية" في لبنان، وأن شاكيرا "شارفت على توقيع العقد" من دون أن تعلن أي شركة إسرائيلية عن تكلفة البطاقة ونقاط بيعها، في ظل تناقل البعض أخباراً مغلوطة عن العضو المؤسس في حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل عمر البرغوثي الذي ادعى أن مئات التذاكر قد بيعت خلال الأسابيع الماضية. وتأكيداً على المحادثات التي كانت تجري بين شاكيرا وإسرائيل والتي لم تفضِ إلى إعلانٍ رسميٍ، نقلت وكالة الأنباء الإسبانية "إفي" عن آربل، المنتج الموسيقي الخاص بالفنانة، قوله انه "تم تأجيل تاريخ وصول شاكيرا إلى اسرائيل، الأطراف منهمكون في محادثات لتنسيق موعد جديد للعرض"، من دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل.

الزيارة الثالثة

وعلى الرغم مما حصل في الأسابيع الأخيرة، لا يزال لبنان على موعد مع حفل فني ضخم للفنانة شاكيرا في 13 تموز  المقبل ضمن مهرجانات الأرز الدولية.


وكانت شاكيرا زارت لبنان للمرة الأولى في حزيران 2003 مع عائلتها، زيارة وصفت بأنها خاصة وللراحة ومن أجل التعرف إلى لبنان الذي أحبته عن بعد. يذكر أن والدها من عائلة مبارك ومن مواليد زحلة في البقاع.

 وكانت شاكيرا أحيَت حفلاً فنياً لأول مرة في لبنان في نهاية شهر أيار 2011 ضمن جولتها العالمية التي حملت عنوان "الشمس تشرق"، وأهدت حفلتها الفنية إلى والدها وليام مبارك "وإلى أرضه" من على مسرح نُصب في الواجهة البحرية للعاصمة بيروت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard