مقابلة "مش زابطة" مع "مساعد المدير العام" لشركة "توتال"؟

28 نوار 2018 | 21:59

المصدر: النهار

عاملون في "توتال" (الصورة من موقع توتال).

ضجّة واسعة بسبب مقالة في جريدة لبنانية. وقد بلغ صداها الى فرنسا. "شركة توتال مصدومة برفض لبنان تلزيم العشر آبار عنده لانه سيكون اغنى دولة في المنطقة"، عنوان مقالة نشرتها جريدة محلية في 23 ايار 2018، واثارت شكوكا جدية حول صحتها عبّر عنها العديد على وسائل التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين، واستوجبت ان يدعو وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل الى مؤتمر صحافي غدا الثلثاء، "ليعلن أمورا متعددة في موضوع النفط"، مع تأكيده لـ"النهار" ان "كل ما تتضمنه المقالة مزاعم وافتراءات".

هل المقابلة المنشورة زائفة، مفبركة؟ وما الشكوك التي تعزز هذه الفرضية؟  

بداية من العنوان، والكلام على "تلزيم العشر آبار"، بدلا من "البلوكات العشرة". وهذا الامر يستوقف خبراء في ملف النفط، في طليعتهم مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا السيدة لوري هايتايان التي ترى في هذا الكلام "خطأ لافتا" ارتكبه مسؤول كبير في شركة "توتال" يجب ان يكون قادرا على التمييز بين الآبار والبلوكات. وتقول لـ"النهار": "الشكوك كبيرة هنا، اذ ليس من المعقول ان يكون مسؤول في توتال، وفي هذا المنصب الكبير، غير ملم بالامور، بحيث يخلط بين الآبار والبلوكات".

في حرفية نص المقالة، "استغرب" "مساعد المدير العام" لتوتال المزعوم "لماذا استخدم لبنان بلوكين فقط واهمل 8 آبار، ولم يبدأ بها. ولدى توتال قدرة على انتاج ملايين البراميل بسهولة من آبار لبنان"... في هذا الخلط تحديدا بين البلوكات والآبار، ترى هايتايان "دليلا على ان كاتب المقالة، اما اخترع هذا الكلام، اما انه غير ملم بالامر".  

مسألة اخرى تسترعي الانتباه. الجريدة لم تذكر اسم "مساعد المدير العام"، علما ان من بديهيات العمل الصحافي الجدي ذكر اسم الشخص الذي تُجرى معه المقابلة. عدم ذكر الاسم أمر "مشبوه، ويثير الشك"، في رأي هايتايان التي حذّرت من المقالة صراحة على صفحتها على "الفايسبوك".  

"ضرب خيال" 

وتتراكم الأدلة التي تقوّض صدقية المقالة. ويعزز مزيد من كلام "مساعد المدير العام" الشكوك أكثر. "شركة توتال جاهزة لحفر 8 آبار غاز باقية خلال فترة 4 اشهر الى 6 اشهر، وتبيع الغاز المسيل وتبني مرفأ اصطناعيا في البحر، اذا قررت الحكومة اللبنانية القبول به يمكن لـ"توتال" اعماره خلال 3 اشهر، ونحتاج الى هذا الوقت للحفر لمدة شهرين...".

مهلا! هذا الكلام "ضرب من ضروب الخيال، في مفاهيم قطاع النفط والغاز"، بتعبير هايتايان. "نطلب من مساعد المدير العام المزعوم ان يقدم الينا مثالا على ما اشار اليه، لا سيما في منطقة حديثة العهد في قطاع النفط والغاز، بحيث تمّ فيها الحفر والتنقيب في مدة اقل من 6 اشهر، وفقا لزعمه".  

السيدة هايتايان (الصورة من صفحتها على الفايسبوك).

وتتوقف عند حقل "ظهر" للغاز الذي تم اكتشافه في مصر عام 2015، "ولم يبدأ استخراج الغاز منه قبل 2018". 3 سنوات مرت، و"نتكلم هنا على مصر التي تتمتع بكامل البنى التحتية. وليس هذا الحقل الاول الذي يتم اكتشافه فيها". وتتساءل: "كيف امكن هذا الشخص في المقالة ان يستنتج انه يمكن استخراج الغاز او النفط من الآبار اللبنانية في هذه المدة القصيرة؟"  

نقطة اضافية تنبه اليها: قول مساعد المدير العام المزعوم ان "توتال وقعت عقدا (مع الدولة اللبنانية) لمدة 8 سنوات". لكن هذا الكلام "ليس صحيحا"، على ما تؤكّد. "العقد الذي وقعته توتال يتجاوز الـ8 سنوات، مع فترة استكشاف 6 سنوات حدا اقصى. وبعد الاستكشاف، وفي حال اكتشاف امكان استخراج غاز، يمتد التنقيب والاستخراج والانتاج 25 الى 30 سنة".  

هفوة اخرى "مشبوهة"، قول الشخص في المقالة ان "توتال ارادت البلوكات العشرة". "اذا كانت الشركة مصرّة على اخذ كل البلوكات، لِمَ لم تقدم عرضا على البلوكات الخمسة ضمن جولة التراخيص الاولى للاستثمار، ولِمَ اكتفت بعرضين على بلوكين؟" 

كلام "المسؤول" المزعوم في توتال يذهب الى مهاجمة الوزير ابي خليل وتقليل احترامه، في خروج عما تسميه هايتايان "الاخلاقيات". تنقل عنه المقالة انه "اجتمع بالوزير المختص سيزار ابي خليل، ووجد انه لا يفهم في شؤون النفط والغاز. وهنا المصيبة، فقد شرح لي الوزير ابي خليل الأمور، ولم افهم سبب عدم حفر 8 آبار أخرى. انه ثرثار فقط اكثر مما هو فعال. الوحيد المطلع على الموضوع ويريد حلا جذريا هو رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري. لكن القرار ليس عنده، بل عند رئيس الجمهورية بواسطة صهره الوزير جبران باسيل". 

أبي خليل يردّ غدا  

اصابة مباشرة لابي خليل. وتستبعد هايتايان ان "تسمح اخلاقيات موظفي توتال ومهنيتهم قول هذا الكلام، خصوصا اذا كانوا يجرون مقابلة". في ضوء هذا الانحراف عن الاخلاقيات المهنية، ترجح ان تكون المقالة "كتبها احد اللبنانيين، من اجل زكزكات لبنانية داخلية".  

هل استقبل فعلا ابي خليل "مساعد المدير العام لتوتال المزعوم؟ وما تعليقه على هذا الكلام؟ يجيب "النهار" ان "هذا الكلام لا يستحق الرد"، معلناً انه سيعقد مؤتمراً صحافياً ظهر غد الثلثاء، يعلن خلاله أمورا متعددة في موضوع النفط، "الامر الذي يشكّل استكمالاً لنهج الشفافية وإعلام الرأي العام بكل الخطوات التي نقوم بها".  

ويشير الى ان "ممثلين لتوتال سيحضرون المؤتمر الصحافي، مما يدحض كل هذه المزاعم والافتراءات التي سيقت في هذا المجال".  

"مش زابطة" 

"النهار" طلبت من شركة "توتال" في فرنسا، عبر البريد الالكتروني، توضيحا لما صرّح به احد مسؤوليها المزعومين لصحيفة لبنانية. لكنها لم تتلق اي جواب. كذلك، توجهت الى الشركة في لبنان، طلبا للتوضيح. ولم تتلق حتى الساعة اي بيان في هذا الشأن.

ولان "ختامها مسك"، "ضرب مساعد رئيس شركة توتال على الطاولة بقوة، وقال لماذا يحصل ذلك في لبنان؟" هفوة اخيرة في المقالة تضاف الى قائمة الشكوك حولها. "مساعد المدير العام اصبح مساعد الرئيس" دفعة واحدة. ترقية! "حتى بهيدي، مش زابطة معن، وما في مهنية"، تعلّق هايتايان.    

hala.homsi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard