"الوحشة" دانا مارديني

24 نوار 2018 | 14:37

المصدر: "النهار"

دانا مارديني في مشهد من "تانغو".

لا نكتب لنقول بل لنؤكّد. في كلّ مرّة تُثبت أنّها مدهشة. بكلّ ملامحها ونظراتها وكلام الجسد. #دانا_مارديني من طراز رفيع جداً. في العادة، تتفوّق على أدوارها. تجعله دوراً ثلاثي البُعد، بطول وعرض وعمق. تحتوي الحيّز الموضوعة فيه، تتشرّب تفاصيله الصغيرة، وتتمدّد في أرجائه. شخصية لينا في "تانغو" ("أل بي سي آي"، "أم بي سي") مخيفة. تمثّلها من الأضلاع. من الأنفاس والنبض. 

تتقلّب وفي تقلّباتها امرأة لا نعلم عنها شيئاً بعد. هي كلّ الاحتمالات: الشرّ والطيبة، التهوُّر والمسؤولية، الحبّ والغضب. هي ما لا نتوقّعه منها، تؤدّيه بسقف عالٍ، بارتقاء ومشاعر، بكلّ انفعالات المرأة الجريحة، المسكونة باللغز، المتناقضة، القادرة على كلّ شيء، القوية بانكساراتها وضعفها. 

المسلسل جدير بالمتابعة، مُنتَظر، تؤدّي فيه دور لينا المُلتبِسة. إنّها امرأة تملك كلّ شيء، ولا تملك شيئاً. المال لم يصنع سعادتها، ولا الرجل ولا الحياة. لا تترك مجالاً للتأكّد من شيء. ترسم انطباعات وتمحوها. كأنها امرأة من رمال، لا يرسو عليها مركب. تُحرق وتُطفِئ. تُغرق وتُنقذ. دانا مارديني تؤكّد في كلّ دور أنّها ممثلة مُهمّة. من القلّة المُتشرّبة أدوارها حدّ الذهول. الكلمات تليق بجهدها. تعكسه كمرآة من ضوء. جديرة بأن تُحرّك المشاعر وتنال الإعجاب. كلّ أمورها مُستعجَلة، لكنّها تخطّط على نار هادئة. توضع في مواقف مُركّبة، تتعاطى مخدّرات، تواجه وتنكسر، تتلقّى الصفعة من زوجها، ومن الحياة والانتظار. تتقن التردُد والإرجاء، والتريُّث والمحاولة.

أمام زوج في غيبوبة وغدر صديقتها، ترفع مارديني الدور إلى مستوى آخر. لا تكتفي بكونها امرأة متألّمة بالخيانة. هي أكبر من دور درامي يُعدّ مُستهلكاً بالمعايير السائدة. في الخلاصة، دانا مارديني ممثلة. ممتلئة بالموهبة، "وحشة" بمفردات الجمهور. تجسّد أجمل أشكال الحزن والرغبة والصمت والصرخة. لا تتعب. ممثلة من ألفها إلى يائها.  

[email protected] 

Twitter: @abdallah_fatima

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard