تشاؤم حيال قمّة ترامب وكيم ... هل التأجيل لمصحلة الجميع؟

23 نوار 2018 | 15:55

المصدر: "النهار"

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون - "أ ب"

"إذا لم تحصل (القمة مع كيم) فربّما تحصل لاحقاً، ربّما تحصل في وقت مختلف. لكنّنا سنرى" هذا كان كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم أمس الثلاثاء في المكتب البيضوي قبل لقائه رئيس كوريا الجنوبيّة مون جاي إن متحدّثاً في الوقت نفسه عن وجود "فرص كبيرة" أيضاً في أن يحدث اللقاء. وبعد ساعات على هذا الكلام، أعرب وزير الخارجيّة مايك #بومبيو عن تفاؤل حذر تجاه المحادثات، لكنّ الأجواء العامّة بقيت أقل تفاؤلاً بكثير ممّا كان عليه الوضع خلال قمّة الكوريتين التي عُقدت منذ حوالي شهر.

يوم الأربعاء الماضي، هدّدت #كوريا_الشماليّة بإلغاء القمّة المرتقبة مع الأميركيّين مشيرة إلى أنّها غير مهتمة بقمّة وضع طرف واحد شروطها، واعدة ب "إعادة النظر" في المحادثات إذا ضغطت عليها واشنطن للتخلّي عن أسلحتها النوويّة. وعلّقت أيضاً محادثاتها مع جارتها الجنوبيّة التي وصفتها ب "الجاهلة وغير الكفوءة" بسبب المناورات العسكريّة المشتركة مع الأميركيّين. وردّت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبيّة على هذا البيان قائلة إنّه "لا يتفق مع روح إعلان بانمونغوم ويدعو للأسف". أمّا عن غضب بيونغ يانغ من التدريبات المشتركة فقد اعتبرته وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّه لا يتناسق مع ما كان الزعيم الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون قد أعلن عن تفهّمه له.

من المسؤول عن الفشل المحتمل؟

بحسب شبكة "سي أن أن" يعتقد بعض المسؤولين الأميركيّين أنّ الرئيس الكوري الجنوبيّ بالغ في الوعود التي قدّمتها بيونغ يانغ حين قدّمت عرضها عبر سيول في آذار الماضي لعقد لقاء القمّة. حينها قال الموفد إنّ كوريا الشماليّة "ملتزمة بالتخلي عن الأسلحة النوويّة"، وهذا ما تنقضه تصريحاتها الأخيرة التي جعلت الشكوك تخيّم على القمّة. وذكرت أنّ مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي جون #بولتون قال الأسبوع الماضي إنّه يمكن تطبيق النموذج الليبي على البرنامج النووي لكوريا الشماليّة الأمر الذي يذكّر #كيم باغتيال الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي. لكنّ ترامب نفى استخدام هذا النموذج واعداً كيم بأنّه سيكون "آمناً" و"سعيداً" لو سلّم سلاحه.

عدد آخر من التقارير تحدّث عن كلام بولتون الذي قد يؤثّر سلباً على القمّة المترقبة في الثاني عشر من الشهر المقبل في سنغافورة من بينها تقرير لصحيفة "نيويورك تايمس" الأميركيّة. وكانت هذه الفرضيّة محور نقاش بين ناشر مجلّة "ذا ناشونال إنترست" جايكوب هايلبران ومدير الدراسات الدفاعيّة في مؤسّسة الرأي نفسها التي تصدر عنها المجلّة هاري كازيانيس. في النقاش الذي جاء تحت عنوان "هل ماتت قمّة ترامب كوريا الشماليّة"، يرى كازيانيس أن لا قمّة ستُعقد، مشدّداً على أن لا بولتون ولا إدارة ترامب ولا أي طرف آخر يتحمل مسؤولية فشل هذه القمّة. بالنسبة إليه إنّ الدولتين متباعدتان جداً من حيث التوجهات كي تستطيعا عقد اللقاء، فيما تطالب واشنطن بيونغ يانغ قبل الموعد المنتظر بتقديم أي مؤشر عملي عن طريقة تخلّيها عن السلاح النووي. بينما يعتقد كيم أنّ هذا المطلب يتحقق في نهاية مسار طويل من السلام والاتفاق على أولويات تضمن مصالحه الأمنيّة.

مبادرة حسن نيّة؟

أعطت كوريا الشماليّة اليوم الضوء الأخضر لإعلاميين من كوريا الجنوبيّة من أجل الانضمام إلى صحافيّين من دول أخرى لحضور تدمير منشأة "بونغي-ري" التي أجرت فيها تجاربها النوويّة. وبحسب "وكالة الصحافة الفرنسيّة" توجّه عشرات الصحافيين من الصين والولايات المتّحدة وروسيا وبريطانيا إلى مدينة وونسان قبل الانتقال إلى موقع التجارب. واعتبرت بيونغ يانغ هذه الخطوة مبادرة حسن نيّة تجاه الأميركيّين. لكن لا شيء يضمن أن تكون كافية بالنسبة إلى #واشنطن. فقد سبق للخبير في الشؤون النوويّة والكاتب السياسيّ في مجلّة "فورين بوليسي" جيفري لويس أن أشار في السابق عقب الحديث عن انهيار الجبل الذي يضمّ المنشأة، إلى أنّه في الحالات القصوى يمكن لكوريا الشماليّة نقل تجاربها إلى جبال مجاورة.


الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبلاً نظيره الكوري الجنوبي مون جاي إن - "أ ب"


وكان البنتاغون قد وجّه أمس تقريراً إلى الكونغرس يشير فيه إلى أنّ الأسلحة النووية هي محورية بالنسبة إلى الهدف الاستراتيجي لكوريا الشمالية الكامن في استمراريّة حكم سلالة كيم. وهذا يضيف مزيداً من الشكوك على القمّة المرتقبة وعلى أيّ قمة أخرى بين الدولتين بشكل عام. في جميع الأحوال، يرى البعض أنّ تأجيل القمّة هو لمصلحة الطرفين.

التأجيل "حكمة"

الأستاذ المشارك في جامعة بيوزان الكوريّة الجنوبيّة روبرت كيلّي كتب في مؤسّسة "ناشونال إنترست" أيضاً أنّ مخاطر فشل القمّة كثيرة لذلك "من الحكمة" تأجيلها حتى يستطيع الخبراء والديبلوماسيون التمهيد جيّداً لها خصوصاً أن لا شيء يدعو للعجلة. يجد كيلّي أنّ ترامب نفسه غير مستعدّ للّقاء بسبب شخصيّته وبسبب عدم اطّلاعه على السياسات الكوريّة والأسلحة النووية والانتشار الأميركي في شرق آسيا، وهذا يعني أنّه قد يتنازل عمّا هو قيّم بالنسبة لواشنطن. كما أضاف أنّه يمكن تعديل اللقاء كي لا يكون لقاء قمّة بل لقاء مسؤولين من كلتا الدولتين، يمهّد للقاء قمّة يُعقد لاحقاً

هل علم الآن بتشدّدها؟

نقل مراسل صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة في الولايات المتحدة جوليان بيرغر عن نائب مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون منطقة آسيا والهادئ مايك فيوكس قوله: "لقد دخلنا الآن مرحلة ‘من كان يدري أنّ كوريا الشمالية متشددة جداً؟‘ من ديبلوماسيّة ترامب". وأضاف أنّ على #مون و #ترامب أن يكونا على تنسيق كامل حول بيونغ يانغ وإلّا فسيستغلّ كيم غياب المقاربة المشتركة وسيكون ذلك على حساب التحالف الأميركيّ الكوريّ الجنوبيّ.

من هنا، يبدو أنّ الخلافات والمفاجآت الكثيرة تفرض منطقيّاً التسليم بغياب الاستعدادات الأميركيّة لتلك القمّة، ممّا يرجّح أفضليّة طرح كيلّي حول تأجيل القمّة كي لا تضيع الخطوات الإيجابيّة التي تمّ تحقيقها مؤخّراً خصوصاً في شباط ونيسان الماضيين.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard