فنزويلا تواجه عزلة دوليّة: فوز مادورو بالرئاسة ليس مرحّبًا به

22 نوار 2018 | 15:12

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

مادورو محتفلا مع انصاره بفوزه بالرئاسة (أ ف ب).

تواجه #فنزويلا مزيدا من العزلة الدولية وخطر تفاقم ازمتها الاجتماعية والاقتصادية غداة فوز رئيسها #نيكولاس_مادورو بولاية ثانية ستبقيه في السلطة حتى 2025، وسط ادانات دولية ومقاطعة المعارضة.

في انتخابات ندد بها المجتمع الدولي وقاطعتها المعارضة ووصفتها بانها "احتيال"، نال مادورو (55 عاما) 68 بالمئة من الاصوات مقابل 21,2 بالمئة لمنافسه الرئيسي هنري فالكون (56 عاما) الذي ندد بعملية فاقدة للشرعية، مطالبا بانتخابات جديدة قبل نهاية السنة.

ووقع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاثنين مرسوما ينص على فرض مزيد من العزلة الاقتصادية على النظام في فنزويل،ا غداة اعادة مادورو في عملية وصفتها واشنطن بانها "غير شرعية".

ويحد مرسوم ترامب من قدرة كراكاس على بيع اصول تعود الى الدولة. واعتبر نائب الرئيس الاميركي مايك بنس ان هذه الانتخابات "مهزلة"، بينما اكد وزير الخارجية مايك بومبيو في بيان ان "الولايات المتحدة تقف الى جانب الدول الديموقراطية دعما للشعب الفنزويلي. وستتخذ تدابير اقتصادية وديبلوماسية سريعة دعما لاستعادة هذا الشعب ديموقراطيته". 

وقاطع الانتخابات 52 بالمئة من الناخبين المسجلين، وهي اعلى نسبة مقاطعة منذ اعتماد النظام الديموقراطي في 1958. وكان مادورو فاز بالرئاسة للمرة الاولى في 2013 في انتخابات تفوق فيها على مرشح المعارضة انريكي كابريليس بلغت فيها نسبة المشاركة 79,69 بالمئة.

واتَّهم فالكون، وهو ضابط سابق في الجيش فشل في الحصول على دعم تحالف المعارضة الرئيسي، الحكومة بممارسة ضغوط على الناخبين، خصوصا مع اعتماد "النقاط الحمر"، وهي خيم اقامها الحزب الاشتراكي الحاكم ليتسجل فيها الناخبون بعد اقتراعهم الاحد للحصول على مكافأة وعدهم بها الرئيس. كذلك ندد بالتأخر في اغلاق صناديق الاقتراع. 

وفالكون منشق عن التيار التشافي (نسبة الى الرئيس السابق هوغو تشافيز). وكان خرج من "طاولة الوحدة الديموقراطية" اكبر تحالف للمعارضة.

بدوره ندد القس الانجيلي خافيير بيرتوتشي (48 عاما) الذي نال 11 بالمئة من الاصوات بالانتخابات. ودعا الى اعادتها.

ورحب مادورو بتحقيق "انجاز تاريخي" الاحد، معلنا امام مناصريه انه "لم يحصل مرشح رئاسي قط في السابق على 68 بالمئة من التصويت الشعبي. كذلك لم يحقق اي مرشح تقدما بلغ 47 نقطة على صاحب المركز الثاني"، قائلا: "فزنا مجددا! نحن قوة التاريخ وتتحول نصرا دائما".

ويبدأ مادورو في كانون الثاني ولاية ثانية من ست سنوات. ووعد بالعمل على اصلاح الاقتصاد.

وبعيد صدور النتائج خرجت تظاهرات احتجاجية تخللها طرق على الاواني في احياء كراكاس التي تشكل معقل المعارضة.

ورفضت تشيلي وبنما وكوستاريكا الاعتراف بنتائج الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي إن الاقتراع لم يحترم "ادنى المعايير الديموقراطية"، مشيرا الى ان مدريد ستبحث مع الاتحاد الاوروبي في "اتخاذ تدابير" و"مواصلة العمل على تخفيف معاناة الفنزويليين".

وأعلنت "مجموعة ليما" التي تضم 14 بلدا من دول القارة الاميركية وجزر الكاريبي انها استدعت سفراءها في فنزويلا، احتجاجا على نتائج الانتخابات التي قالت إنها "غير شرعية"، معتبرة ان الاقتراع "لم يلتزم المعايير الدولية لعملية ديموقراطية حرة ونزيهة وشفافة".

وكانت المجموعة، كما الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الاوروبي، نددت بالانتخابات.

وكتب وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو على "تويتر": "الانتخابات المزورة لا تغيّر شيئا. يجب ان يحكم الشعب الفنزويلي هذه البلاد... انها أمة لديها الكثير لتقدمه الى العالم".

كذلك، أعلنت الولايات المتحدة وكندا واوستراليا والارجنتين وتشيلي والمكسيك، في بيان مشترك، عدم اعترافها بالانتخابات، متوعدة بفرض عقوبات على نظام الرئيس الاشتراكي.

وعلى هامش اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة العشرين في بوينوس ايرس، تلا وزير الخارجية الارجنتيني خورخي فاوري البيان الذي شددت فيه الدول الست على "افتقار العملية الانتخابية في فنزويلا الى الشرعية". ومما جاء فيه: "لا تعترف بلداننا بالنتائج، لأن الانتخابات دعت اليها سلطة غير شرعية، هي المجلس الوطني التأسيسي، وأقصت اطرافا سياسية فاعلة عن المشاركة فيها، وجرت من دون اشراف مراقبين دوليين يتأكدون من انها حرة وعادلة ومستقلة وديموقراطية". 

وتابع: "هذا دليل واضح على تمزق العملية الديموقراطية في فنزويلا. إن بلداننا تعتبر انه من الممكن فرض اجراءات سياسية وديبلوماسية ومالية لمعاقبة نظام نيكولاس مادورو التسلّطي، من دون ان يتأثر بها الشعب الفنزويلي الذي هو الضحية الاولى" لهذا النظام. وإذ شدد على ان "الحل للأزمة في فنزويلا يجب ان يكون سلميا، وان يعتمد على الفنزويليين انفسهم"، دعا الى معالجة "التدهور المقلق للازمة الانسانية" التي دفعت باكثر من 900 ألف فنزويلي الى الفرار من بلدهم". 

ويفرض الاتحاد الاوروبي وواشنطن عقوبات على غالبية المسؤولين الحكوميين الفنزويليين. والجمعة الماضي، اضافت الولايات المتحدة الرجل الثاني في فنزويلا ديوسدادو كابيو الى قائمة من 70 مسؤولا تستهدفهم العقوبات، بينهم مادورو.

وهددت الولايات المتحدة التي تستورد ثلث النفط الخام الفنزويلي بفرض حظر نفطي على البلاد. وتحظر واشنطن على الاميركيين التعامل بالديون الفنزويلية.

وفي تشرين الثاني 2017، أعلنت وكالات عدة تصنيف ائتماني فنزويلا وشركة النفط الوطنية الفنزويلية في حالة تخلف عن سداد الديون.

منذ انهيار اسعار النفط الخام عالميا في 2014، تعاني فنزويلا التي تبلغ عائداتها من النفط نسبة 96 بالمئة من مجمل عائدات البلاد، نقصا في السيولة اغرقها في ازمة حادة.

ورغم امتلاكها الاحتياطي النفطي الأكبر في العالم، تواجه البلاد خطر الانهيار التام مع تحدث صندوق النقد الدولي عن تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 45 بالمئة في عهد مادورو. ويتوقع الصندوق انكماشا بنسبة 15 بالمئة في 2018، ومعدل تضخم قياسيا بحدود 13800 بالمئة. وتسجل القدرة الانتاجية للنفط ادنى مستوى منذ 30 عاما. 

ويعاني الفنزويليون نقصا حادا في المواد الغذائية والادوية والتغذية بالتيار الكهربائي اضافة الى ارتفاع في معدلات الجريمة. وبالكاد يكفي الحد الادنى للاجور لشراء كيلوغرام من الحليب البودرة. ودفع ذلك مئات آلاف الفنزوليين إلى مغادرة البلاد خلال الأعوام الأخيرة. 

ويقول مادورو الذي يلقى دعما صينيا وروسيا، ان الازمة التي تشهدها البلاد ناجمة عن "حرب اقتصادية" يشنها اليمين والولايات المتحدة لاطاحته. ويتهمه معارضوه بتقويض الديموقراطية والاستيلاء على السلطة من المجلس التشريعي الذي تهيمن عليه المعارضة، بعدما حلت الجمعية التأسيسية محله، وشنّ حملة قاسية على المعارضة. وأسفرت التظاهرات التي خرجت العام الماضي ضد حكومته، واستمرت اربعة اشهر عن مقتل نحو 125 شخصا. 

ولدى اعلانه فوزه، اعلن مادورو اطلاق "حوار وطني". لكن تحالف المعارضة "طاولة الوحدة الديموقراطية" اكد انه سيدفع في اتجاه اجراء انتخابات جديدة هذه السنة. الا ان هذا التحالف يشهد انقسامات داخلية كبيرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard