أسبوع كامل من الـDetox: يا إلهي! كم أحتاج إلى البطاطا المقليّة!

22 نوار 2018 | 12:35

المصدر: "النهار"

الأميركيّة غوينيث بالترو.

إكتشفتُ ذات يوم ليس ببعيد أنني، وبالإضافة إلى كل العُقد التي "جمّعتها" على مرّ السنين، أغار في الواقع من المُمثلة العالميّة التي تحوّلت إلى Lifestyle Guru، الأميركيّة غوينيث بالترو، ومن نمط حياتها الصحّي (وإن كان يميل إلى التطرّف!) والبسيط. كما أعاني من عقدة نقص ولّدها موقعها المُثير للجَدل Goop.

 وأن أمامي حلّ من إثنين: إمّا أن أجد طريقة (مُثيرة للجدل و"برّاقة" تَليق بالحدث) لأدمّرها، أو أن أمتثل بها وأحاول، ولو لبضعة أيام، أن أعيش مثلها. أو أقلّه أحاول بعد الأخذ في الإعتبار ثروتها الخياليّة وأسلوب حياتها الفخم!

وبعد الكثير من التأمّل وكتابة الإستراتيجيّات و"فبركة" الخُطط، خطرت في بالي فكرة "جهنميّة" سُرعان ما تحوّلت "ستاتوس" عبر موقع "فايسبوك" حَصَد عشرات "اللايكات" والدَعم وتعليقات إتخذت شكل Yalla Go ! وYou Can Do it و"غوينيث بشو أحسن منّك؟".

لن أدمّر غوينيث بالترو التي "تعوم" في يوميّاتها مُرتدية كياسة أنيقة مُزخرفة بإبتسامة مُشرِقة وبشرة مُشعّة ومتوهجّة. ولن أعلن الحرب على قدرتها على غض الطرف عن كل الذبذبات السلبيّة التي تُحيط بها من كل الجهّات.

سأكتفي بأن أقلّدها (أو أقلّه أحاول)، وأقوم بـDetox (التخلّص من السموم) طوال أسبوع، لأشعر بأنني أسير على نفس الطريق الذي إختارته "الست غوينيث" التي يضم حسابها الشخصي على "إنستاغرام" أكثر من 4 مليون مُتابع.

سأطهّر إمعائي (المسيّج بمخلّفات الوجبات السريعة الخالية من القيمة الغذائيّة) وأخلّصه من السموم المُتراكمة في "أحشائه"، وسأمتنع طوال أسبوع مليء بالأنين والتذمّر، عن احتساء النبيذ (الذي أحتاج إلى القليل منه يومياً لأسامح البشريّة على كل الاخطاء التي ترتكبها في حقّي!) وتناول المأكولات المقليّة (غوينيث إبعدي عنّي هذه اللعنة) والخبز والمعجنات والحلويات (ليش هالأسى كلّلو؟).

وأعترف أنني، في اليوم الذي سبق مُغامرتي التي سأمتنع خلالها من إشباع كل نزواتي في عالم "الأكل والشرب"، عرفت لحظات حقيقيّة من الرُعب وشكّكت في قدرتي على النجاح في هذا الإمتحان الذي سأبرهن من خلاله لـ"غوينيث" بأنني "عَ ذات الموجة" معها!

واستيقظت في الصباح الباكر مزوّدة بالإرادة الصلبة والتصميم على إسقاط الأعداء غير المنظورين الذين يتخذون عادةً شكل الهمبرغر "المطوّق" بالمايونيز، والتشيبس الممزوجة بالزبدة!

وكم كان اليوم الأول راعباً وأقرب إلى "صرخة يقظة"!

وكم إكتشفت أن الـDetox الذي إخترته (وهو واحد من مئات أنواع الديتوكس الموجودة من حولنا)، أقرب إلى القصاص الطوعي، وأيضاً كم أن إرادة "غوينيث" قويّة لا بل حديديّة على إعتبار أنها تعيش الديتوكس طقساً محورياً في حياتها الصحيّة التي تستريح على اليوغا، والسباحة، والمأكولات البسيطة في تركيبتها والخالية من الدهون والسموم، وأيضاً أنواع الديتوكس المتطرفة التي قد تصل إلى حد الاكتفاء باحتساء المشروبات الصحية طوال 3 أيام!!!!

وكل هذا في سبيل تنظيف الإمعاء و"شطفه" من السموم!

في اليوم الثالث، تحوّلت عاشقة مُتيّمة بزجاجة النبيذ التي أغوت إرادتي الضعيفة خلال تغطيتي لأحد عروض الأزياء المحليّة، كما أصبت بما يشبه الإغماء عندما إصطدم نظري بالبيتزا المحشوة بالقريدس (للحُب أكثر من وجه!) في أحد المطاعم البيروتيّة، بينما كنتُ أتصارع مع صحن السلطة (يا لهذه الآخرة!) المغذيّة بطبيعة الحال، والخالية مئة في المئة من المذاق.

في اليوم الخامس، لمحتُ طيف "البزورات" من بعيد، وسُرعان ما تحوّل هذا الطيف قصّة حبُ إنغمستُ في رواقه (المديد!).

وفي اليوم السابع، "رفعت العشرة لغوينيث"، وهنأتها (من بعيد لبعيد) على إرادتها وعلى قدرتها على "جلد نفسها" إفتراضيّاً، بشكل شبه يومي.

وفي لحظة "اقتحاميّة" عابِرة، هتفت بأسلوب مسرحي يليق بفشلي باختبار الـDetox طوال أسبوع: "يا حبيبتي، شو الله جابرك؟ كلها مرّة جايين ع هالدني!".

ثم شرعتُ في تناول البطاطا المقليّة والبزورات والتشيبس والمعجنات على أنواعها في يوم واحد، كما احتسيت النبيذ.

 وواسيتُ نفسي بأن "غوينيث ما بتعرف طعمة تمّها!".

                                        Hanadi.dairi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard