العرس والمأتم

21 أيار 2018 | 11:12

المصدر: "النهار"

لقد مرّت الانتخابات، وأصبحت وراءنا.  

شاء مَن شاء، وأبى مَن أبى.

"عرس الديموقراطية" كان مشهوداً. الدليل أن الكلّ "شاهدٌ" على ما جرى، وأن الاعتراض على العملية الانتخابية ونتائجها، والاختلاف حولها، لن يفسد للودّ قضية، باعتراف "الشهود" الرئيسيين.

لن ينبري أحدٌ من أهل الشأن، ليقول لا.

هكذا، بالترتيب وبالتدرّج، سيُعاد انتخاب الأستاذ نبيه بري رئيساً لمجلس النواب لولاية جديدة. ومن المتوقع أن يُنتخَب الأستاذ إيلي الفرزلي نائباً للرئيس، بالأكثرية.

لن يكون في ذلك أيّ مفاجأة، ما دامت الإرادة الشعبية (الديموقراطية)، في أرجاء الجمهورية، اعادت التجديد للطبقة السياسية الحاكمة، في مكوّناتها الرئيسية، وفي توازناتها القائمة، مع بعض الاختلافات الطفيفة، صعوداً ونزولاً، وهي اختلافات لن تغيّر شيئاً في الواقع الحقيقي للسياسة اللبنانية، وفي آفاقها المحتملة.

أوّل الغيث، انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة المجلس.

سيلي ذلك، وإن بصعوباتٍ ومعوقاتٍ وتعقيداتٍ جمّة وكثيرة، تأليف الحكومة العتيدة.

لهذا الموضوع حديثٌ على حدة. وفي حينه.

ليس من سببٍ جوهري يحول دون أن تكون المحاصصات في السياسة بين الأطراف الرئيسيين، هي العلامة الفارقة التي ستميّز المرحلة المقبلة، على صعيد المجلس كما على صعيد الحكومة.

هكذا كانت، وهكذا ستستمر.

وإذا حدث اعتراضٌ ما داخل الطبقة السياسية القائمة، بسبب التناقضات على أنواعها – وهذا سيحدث لا محالة – فإن ذلك لن يرخي بظلاله السلبية على المشهد العام، ولن يفضي إلى أيّ إخلالٍ في المسيرة المرسومة لهذا اللبنان العظيم.

ستنعكس هذه المحاصصات السياسية، على حسن سير عمل مجلس النواب، بهيئته العامة المنتخبة، قانوناً، ووفق الدستور.

ومن المتوقع لاحقاً أن يتم التوافق على المحاصصات في التعيينات التي تشمل توزيع المناصب والمراكز وإدارة المؤسسات، وعلى كيفيات إبرام العقود والصفقات، وأسماء المستفيدين الأساسيين من الأفرقاء والأطراف، وأسماء الذين لن تشملهم نعم الحصص والتوزيعات بالنسب نفسها. هذا طبيعيٌّ للغاية.

لن يحدث أيّ خللٍ في هذه المسائل.

إنّ الطبقة السياسية بألف خير. وستظلّ بألف خير.

سيظلّ من حقّ "الشعب" دائما، وبعد الآن، أن يعترض على ما جرى. وأن يعبّر عن السخط، أو اليأس، أو الكفر بالسياسة والسياسيين، ما دام النظام السياسي – الطائفي - الانتخابي يوفّر تغطيةً موضوعية، سياسية، مصلحية، أمنية، مالية، طائفية، ومذهبية، لقوى السلطة.

صحيحٌ أن "الشعب" اختار ممثليه، "بملء إرادته"، بعدما قرّرت أكثريته الساحقة، تجديد الثقة بالقوى الأساسية التي تتكوّن منها الطبقة الحاكمة، التي ستحكم لبنان، خلال المرحلة المقبلة، لكن ذلك لن يحول على الإطلاق، دون أن يواصل هذا "الشعب"، بعضه في الأقل، اجتهاده الكفاحي والنضالي في سبيل قيام دولة الحق والقانون والحرية والتغيير.

على كلّ حال، هذا هو "عرس الديموقراطية". وقد شاركنا فيه، انتخاباً، أو امتناعاً عن التصويت، أو رفضاً للعبة. وعلينا، تالياً، أن نرضخ لنتائجه، وأن نتحمّل نتائجه.

هذا من جهة.

أما من جهة ثانية، فإن اللبنانيين الذين "حاولوا" أن يخرجوا على المسار المرسوم للسياسة، ولم ينجحوا في الخروج، إما لضعف الحيلة، وإما لسوء التصرّف، وإما لقصر النظر، وإما لأي سببٍ من الأسباب، فعليهم، هم أيضاً، أن يتحمّلوا مسؤوليتهم في هذا الشأن. وأن

يجب أن يعترف هؤلاء بالفشل. يجب أن يعترفوا بسوء التصرف، بقصر النظر، بضعف الحيلة، أو بسوى ذلك من الأسباب. وأن يحاسبوا أنفسهم، بعد أن يدرسوا هذا الفشل، بأسبابه وعوامله وظروفه ونتائجه، وأن يستخلصوا العبر.

هذا إذا أرادوا حقاً أن يواصلوا الاجتهاد، بحثاً عن التغيير وسبل إنجازه في الحياة الوطنية اللبنانية.

المشهد واضح.

لقد أقيم "عرس" الانتخابات، وطُبِّقت مراسمه بحذافيرها، في أنحاء الجمهورية.

وتمّ بموجبه، توقيع العهود والعقود، وبالأختام القانونية.

هكذا، بعد غد الأربعاء، 23 أيار الجاري، 2018، سنشهد الجلسة الأولى لمجلس النواب المنتخب.

والبقية تأتي.

لكنْ، مهلاً.

البواخر التركية لن تنتظر تأليف حكومة جديدة.

ثمة لزومٌ لإجراء اللازم، اليوم. اليوم بالذات.

دعوا الموتى يدفنون موتاهم.

دعوا المحتفلين يحتفلون بالعرس.

الحياة مستمرة. والسياسة اللبنانية مستمرة. شاء مَن شاء. وأبى مَن أبى.

Akl.awit@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard